القضاء الفرنسي يلغي قرار منع تجمع إسلامي في باريس

قرار قضائي فرنسي يعيد السماح بتنظيم تجمع إسلامي كبير في باريس بعد محاولة حكومية لمنعه بدواعٍ أمنية، في ظل جدل متصاعد حول الحريات وقوانين "مكافحة الانفصالية".

|
1 عرض المعرض
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
(الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون )
ألغت محكمة فرنسية قرارًا حكوميًا كان يقضي بمنع تجمع سنوي للمسلمين في شمال باريس، ما أتاح تنظيم الحدث كما كان مقررًا، وذلك قبل ساعات فقط من انطلاقه.
وقررت المحكمة الإدارية إبطال مرسوم المنع بعد طعن تقدمت به جمعية "مسلمو فرنسا"، معتبرة أن الأدلة التي قدمتها الشرطة لا تثبت وجود تهديد فعلي، سواء من مظاهرات مضادة أو استهداف من قبل جماعات يمينية متطرفة.
خلفية القرار الأمني
وكانت شرطة باريس قد بررت قرار المنع بالقول إن التجمع، الذي يمتد لأربعة أيام، قد يشكل هدفًا لهجمات إرهابية في ظل "سياق دولي ومحلي متوتر"، محذرة من إمكانية تحرك مجموعات يمينية صغيرة لتعطيل الحدث.
كما أشارت الشرطة إلى احتمال تنفيذ أعمال ضد التجمع "عن بُعد" عبر تأثيرات أجنبية، في إشارة إلى اتهامات فرنسية سابقة لروسيا وإيران بمحاولة إثارة اضطرابات داخل البلاد.
رد المنظمين والمحكمة
في المقابل، اعتبر منظمو الحدث أن قرار المنع يشكل انتهاكًا واضحًا للحريات الأساسية، مؤكدين أنهم اتخذوا ترتيبات أمنية إضافية لضمان سلامة المشاركين.
وأيدت المحكمة هذا الطرح، مشيرة إلى أن الموارد الأمنية لن تتعرض لضغط غير مقبول، وأن المخاوف التي عرضتها الشرطة لا ترقى إلى مستوى يبرر منع التجمع.
حدث جماهيري وسياق سياسي
ويُعد هذا التجمع، الذي يجمع بين الطابعين الثقافي والديني إلى جانب فعاليات تجارية، من أكبر الفعاليات الإسلامية في فرنسا، وكان يجذب سابقًا عشرات الآلاف من المشاركين من مختلف أنحاء أوروبا، قبل أن يتوقف منذ عام 2019.
وتأتي القضية في وقت تعمل فيه الحكومة الفرنسية على إعداد قانون جديد لمكافحة ما تصفه بـ"الانفصالية"، يستهدف بشكل رئيسي بنى تعتبرها السلطات مخالفة لقيم الجمهورية، وسط جدل متزايد حول تأثير هذه السياسات على الحريات العامة.
توتر سياسي وتشريعات مرتقبة
وقال وزير الداخلية لوران نونيز إن الهدف من التشريع الجديد هو سد ثغرات لم تعالجها القوانين السابقة، مشيرًا إلى الحاجة لتعزيز الرقابة على بعض الأنشطة والمنشورات التي قد تتضمن دعوات للكراهية أو العنف.
في المقابل، رأى محامي الجمعية المنظمة أن قرار المنع كان ذا خلفية سياسية ويرتبط بالترويج للقانون الجديد، بينما أكدت الشرطة أن هدفها الوحيد كان الحفاظ على النظام العام، نافية أن يكون القرار موجّهًا ضد المسلمين أو الإسلام.