أمازون وجوجل تتصارعان على شوارع المستقبل: عصر "الروبوتاكسي" يبدأ فعلياً

في خطوة تعكس تحوّلًا جذريًا في مفهوم التنقّل، بدأت ملامح عصر جديد تتشكّل مع دخول مركبات ذاتية القيادة بالكامل إلى شوارع المدن الكبرى دون سائق أو ملكية فردية.

2 عرض المعرض
عصر "الروبوتاكسي" يبدأ فعلياً
عصر "الروبوتاكسي" يبدأ فعلياً
عصر "الروبوتاكسي" يبدأ فعلياً
(zoox)
بدأت ملامح التنقل الحضري تتغير جذرياً مع انطلاق خدمة الحافلات ذاتية القيادة التي أطلقتها شركة "زوكس" (Zoox) المملوكة لشركة أمازون، والتي بدأت العمل فعلياً في مدينة لاس فيغاس. وتتميز هذه المركبة بتصميمها الفريد الذي يشبه الصندوق العريض، مما دفع البعض لإطلاق لقب "التوستر" (محمصة الخبز) عليها، وهي تمثل رؤية جديدة لعالم تعتمد فيه أغلب الرحلات على القيادة الذاتية دون الحاجة لامتلاك مركبة خاصة.
تخلو مركبة "زوكس" تماماً من مقعد السائق، أو عجلة القيادة، أو الدواسات التقليدية، حيث صُممت من الأساس لتكون ذاتية القيادة بالكامل وليست مجرد سيارة عادية تم تحويلها. ويحتوي التصميم الداخلي على مقاعد متقابلة تشبه مقاعد القطارات، مما يوفر مساحة مريحة للركاب للعمل أو التحدث، مع تزويدها بشبكة واي فاي وشواحن للهواتف ونظام تحكم كامل في الموسيقى والتكييف عبر الركاب أنفسهم.
منافسة عالمية في قطاع "الروبوتاكسي"
رغم حداثة "زوكس" في نقل الركاب، إلا أنها ليست الوحيدة في هذا المضمار؛ إذ تسبقها شركة "وايمو" (Waymo) التابعة لجوجل، والتي تُجري حالياً نحو 450 ألف رحلة ذاتية القيادة أسبوعياً في ست مدن أمريكية وتخطط للتوسع في لندن. وفي الصين، تبرز شركة "أبولو غو" التابعة لعملاق البحث "بايدو"، والتي تنفذ 250 ألف رحلة أسبوعياً وتخطط للتوسع في أبو ظبي وأوروبا قريباً، معتمدة على انخفاض تكلفة الحساسات في الأسواق الآسيوية.
من جهتها، تدخل "تسلا" السباق عبر تشغيل خدماتها في أوستن وسان فرانسيسكو بأسلوب يعتمد حصرياً على الكاميرات والذكاء الاصطناعي دون الحاجة لحساسات "الليدار" المكلفة. ويؤكد إيلون ماسك أن هذه الطريقة تمنح "تسلا" القدرة على التوسع السريع (Scalability) في مختلف دول العالم، مستفيدة من كمية البيانات الضخمة التي تجمعها سياراتها المنتشرة في الشوارع، رغم أن حجم رحلاتها الحالية لا يزال ضئيلاً مقارنة بـ "وايمو".
2 عرض المعرض
عصر "الروبوتاكسي" يبدأ فعلياً
عصر "الروبوتاكسي" يبدأ فعلياً
عصر "الروبوتاكسي" يبدأ فعلياً
(zoox)
مستقبل التخطيط العمراني وتغيير وجه المدن
يشير الخبراء إلى أن سيطرة السيارات ذاتية القيادة ستحول المدن إلى أماكن خالية من مواقف السيارات، حيث يمكن لهذه المركبات أن تظل في حركة مستمرة أو تركن في أماكن بعيدة ومخصصة. هذا التغيير سيسمح بتحويل المساحات الشاسعة المخصصة حالياً للمواقف إلى حدائق عامة ومسارات للدراجات الهوائية، كما أن إشارات المرور التقليدية قد تصبح غير ضرورية، إذ ستتواصل المركبات مع بعضها ومع البنية التحتية عبر إشارات رقمية غير مرئية.
ومن المتوقع أن يؤدي غياب تكلفة السائق، التي تشكل أكثر من 50% من تكلفة تشغيل المواصلات العامة حالياً، إلى انخفاض كبير في أسعار التنقل. ولن يقتصر دور هذه السيارات على نقل الأشخاص فقط، بل ستتحول إلى "غرف متنقلة" متخصصة، مثل سيارات تعمل كصالات رياضية، أو مطاعم، أو حتى غرف نوم مجهزة لقطع المسافات الطويلة، مما يجعل زمن الرحلة والازدحام المروري أقل إزعاجاً للركاب الذين سيقضون وقتهم في ممارسة أنشطة حياتية مختلفة.