رغم تزايد الحاجة للعلاجات النفسية منذ اندلاع تفجر أحداث 7 أكتوبر، قررت لجنة سلة الأدوية لعام 2026، في قراراتها الأولية، عدم إدراج علاجين لاضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب استبعاد أدوية مبتكرة لعلاج أمراض عيون تنكسية، وعلاجات للصداع النصفي، وأدوية للتخفيف من أعراض سنّ اليأس.
في المقابل، تقرر رفع عدد من الأدوية والتقنيات الطبية إلى جولات نقاش لاحقة، بينها دواء لعلاج اضطرابات النوم لدى المتضررين نفسيًا من الحرب، وعلاج ثوري للسكري، وأدوية لإبطاء مرض ألزهايمر في مراحله المبكرة، وعلاجات مبتكرة للسرطان، إضافة إلى حقن لإنقاص الوزن.
وأكدت اللجنة أن هذه القرارات ليست نهائية، إذ ما زالت سلة الأدوية تمر بعدة مراحل قبل إقرارها بشكل نهائي. وكانت مناقشات سلة الأدوية لعام 2026 قد انطلقت في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بعد تأخير ملحوظ في تعيين أعضاء اللجنة. ويبلغ حجم الميزانية المخصصة للسلة هذا العام 650 مليون شيكل، وهو نفس المبلغ المخصص في العام الماضي.
ورغم أن سلة الأدوية الإسرائيلية تُعد من بين الأكثر سخاءً، إلا أن هذا المبلغ لا يكفي لمجاراة التسارع الكبير في الابتكار داخل صناعة الأدوية العالمية، خاصة مع الأدوية الجديدة ذات التكاليف الباهظة.
أدوية السمنة وألزهايمر في صلب النقاش
وكما في العام الماضي، طُرحت مجددًا أدوية إنقاص الوزن الشائعة، وفي مقدمتها “ويغوفي” المخصص لعلاج السمنة ابتداءً من سن 12 عامًا، و”مونجارو” المخصص لمن هم فوق 18 عامًا. ورغم وصول “ويغوفي” إلى مراحل متقدمة من النقاش العام الماضي، إلا أنه لم يُدرج في السلة. هذا العام، أُحيل الدواءان إلى نقاشات متابعة، على أن تُقدم لجنة فرعية لاحقًا تقسيمًا للفئات المستحقة، بهدف تقليص نطاق المستفيدين بسبب التكلفة العالية جدًا في حال إدراجهما بشكل واسع.
كما انتقلت إلى جولات نقاش لاحقة الأدوية الحديثة لعلاج ألزهايمر، ومنها Lecanemab المعروف تجاريًا باسم LEQEMBI، وDonanemab المعروف باسم Kisunla، والمخصصان لإبطاء تطور المرض في مراحله المبكرة. وتُستخدم هذه الأدوية حاليًا في عدد محدود من المستشفيات داخل البلاد، وتُعطى فقط بشكل خاص أو عبر تأمينات خاصة، بتكلفة شهرية مرتفعة تصل إلى آلاف الشواكل.
الصحة النفسية في ظل الحرب
وأشار أعضاء اللجنة في مستهل المناقشات إلى أنهم يعملون هذا العام في ظل واقع معقد واحتياجات متزايدة فرضتها الحرب. ومع ذلك، جرى تأجيل عدد من العلاجات الخاصة باضطراب ما بعد الصدمة، من بينها علاج “النيوروفيدباك” المعتمد على تخطيط الدماغ (EEG)، والذي صُنّف في البداية بدرجة عالية، لكنه لم يصل إلى مرحلة نقاشات المتابعة. وأوضحت اللجنة أن هذا العلاج، رغم اعتماده من قبل وزارة الأمن، لا يستوفي معايير الفعالية المطلوبة وفق تقييمها.
كما تقرر عدم إدراج تقنية التحفيز المغناطيسي العميق للدماغ (Deep TMS) لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة كخط علاجي ثانٍ ضمن السلة هذا العام.
في مجال الصحة النفسية أيضًا، لم يُدرج جهاز التحفيز العصبي لعلاج الاكتئاب المقاوم، مع إمكانية إعادة بحثه لاحقًا على ضوء دراسات جديدة. في المقابل، تقرر رفع دواء Reagila، المدرج حاليًا كعلاج متقدم للاكتئاب الشديد لدى البالغين، إلى نقاشات المتابعة كعلاج من الخط الأول. كما أُحيل دواء Cobenfy لعلاج الفصام، والذي يُعد تطورًا مهمًا بعد أكثر من 70 عامًا دون تجديد جوهري في علاج المرض، إلى جولات نقاش إضافية.
اضطرابات النوم وأدوية العيون والصداع النصفي
على خلفية تزايد اضطرابات النوم منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر، ناقشت اللجنة توسيع استخدام دواء Quviviq لعلاج الأرق، ليشمل فئات إضافية تأثرت نفسيًا بالحرب، مثل المصابين بالقلق والاكتئاب أو باضطراب ما بعد الصدمة، بعد أن كان مقترحًا أساسًا لمن هم فوق 65 عامًا. ويُعد الدواء فعالًا وغير إدماني مقارنة بالعلاجات التقليدية.
في المقابل، قررت اللجنة عدم إدراج أدوية مبتكرة لعلاج الضمور البقعي المصحوب بمضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى فقدان البصر، مشيرة إلى أن فعاليتها في تحسين الرؤية ما زالت غير واضحة بما يكفي. كما استُبعدت أدوية لعلاج نوبات الصداع النصفي الحادة، مثل Ubrelvy و-Zavzpert، في حين أُحيلت الأدوية الوقائية من الشقيقة إلى نقاشات متابعة.
السرطان، الأمراض النادرة واللقاحات
وبرز هذا العام توجه أولي يشير إلى إدراج عدد كبير نسبيًا من أدوية السرطان في مراحل متقدمة من النقاش، بينها “كيترودا” لعلاج سرطانات الرأس والعنق في مراحل مبكرة، و”فورانيغو” كعلاج ثوري لمرضى الأورام الدماغية منخفضة الدرجة.
كما أُحيل علاج CAR-T المتقدم “كارفيكتي” إلى جولات متابعة، بعد حصوله على أعلى تصنيف، مدعومًا بنتائج دراسات أظهرت استجابة واسعة وبقاء نسبة كبيرة من المرضى على قيد الحياة بعد سنوات من العلاج.
وفي مجال اللقاحات، نُوقشت لقاحات جديدة ضد فيروس RSV لكبار السن، ولقاح ضد بكتيريا المكورات السحائية للأطفال، إضافة إلى توسيع استخدام لقاحات الهربس النطاقي وكورونا لفئات أوسع من السكان.
السكري وصحة المرأة
أما في مجال السكري، فقد أُحيل دواء Teplizumab، القادر على تأخير ظهور السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة، إلى نقاشات متابعة وسط جدل حاد حول مدى فعاليته وفترة تأثيره.
وفي مجال صحة المرأة، طُرح توسيع الفحوصات الجينية قبل الانغراس لمنع انتقال طفرات تزيد خطر الإصابة بالسرطان، إضافة إلى بحث توسيع دعم وسائل منع الحمل للفتيات والنساء حتى سن 25 عامًا. بالمقابل، تقرر عدم إدراج عدد من الأدوية المخصصة لعلاج أعراض سنّ اليأس في السلة هذا العام.
وتبقى جميع هذه القرارات أولية، بانتظار الجولات النهائية التي ستحدد الشكل النهائي لسلة الأدوية لعام 2026.


