تتواصل جرائم القتل وإطلاق النار في المجتمع العربي، وسط تصاعد المخاوف من اتساع دائرة العنف وتداعياته على الأمن الشخصي والحياة اليومية للمواطنين، في ظل مطالبات بتدخل عاجل من الشرطة والجهات المسؤولة، إلى جانب تعزيز دور القيادات المحلية والمؤسسات المجتمعية في مواجهة هذه الظاهرة.
وقُتل الشاب مهند الكملات (21 عامًا)، وأصيب شخصان آخران بجراح متوسطة، إثر تعرضهم لإطلاق نار في مدينة رهط بالنقب، أمس الإثنين، وسط شبهات بأن خلفية الجريمة تعود إلى نزاع بين عائلات.
وفي مدينة سخنين، أثارت حوادث إطلاق النار المتكررة التي استهدفت محال تجارية ومنازل، إلى جانب إحراق مركبات خلال الأيام الأخيرة، حالة من الغضب والاستياء بين الأهالي، وسط مطالبات بإحياء الحراك الشعبي واتخاذ خطوات عملية لوقف العنف واستعادة الأمن والأمان في المدينة.
وفي متابعة لهذه التطورات ضمن برنامج "غرفة الأخبار" مع الإعلامي فرات نصّار عبر أثير راديو الناس، تحدث كل من الناشط الاجتماعي والسياسي من سخنين محمد الجابر، ورئيس بلدية رهط طلال القريناوي، عن تصاعد الجريمة وتداعياتها، والمسؤوليات الملقاة على عاتق السلطات الرسمية والقيادات المحلية والمجتمع في مواجهتها.
محمد الجابر: سخنين تعيش وضعًا غير مسبوق والمطلوب تحرك جماعي عاجل
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
09:23
محمد الجابر: سخنين تعيش وضعًا غير مسبوق والمطلوب تحرك جماعي عاجل
وصف الناشط الاجتماعي والسياسي محمد الجابر الأوضاع في مدينة سخنين بأنها بالغة الصعوبة، مشيرًا إلى أن المدينة تشهد تصاعدًا غير مسبوق في حوادث إطلاق النار وتخريب الممتلكات وإحراق المركبات، ما أدى إلى انتشار الخوف والقلق بين السكان وانعكس سلبًا على الحركة التجارية والحياة اليومية.
وقال الجابر إن المدينة شهدت في إحدى الليالي الأخيرة أكثر من ست حوادث عنف وتخريب وإحراق مركبات، لافتًا إلى أن استمرار هذه الاعتداءات تسبب في تراجع الحركة في الشوارع والمحال التجارية، وسط شعور متزايد لدى الأهالي بفقدان الأمن الشخصي.
وأشار إلى أن الأضرار لم تقتصر على الممتلكات المستهدفة مباشرة، بل امتدت إلى النشاط الاقتصادي في المدينة، مقدرًا أن أكثر من 40% من المحال التجارية تضررت أو أُغلقت، في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.
وانتقد الجابر ما وصفه بتقاعس الحكومة الإسرائيلية عن معالجة الجريمة في المجتمع العربي، معتبرًا أن السلطات تواصل تحميل المجتمع مسؤولية الظاهرة بدلًا من اتخاذ إجراءات فعالة لمواجهتها.
كما وجّه انتقادات إلى القيادات السياسية العربية، مطالبًا أعضاء الكنيست بالعمل على ترجمة الدعم الشعبي الذي حصلوا عليه في الانتخابات إلى خطوات ملموسة لحماية المواطنين، ووضع قضية الأمن الشخصي في مقدمة أولوياتهم.
وفي الوقت ذاته، شدد الجابر على أن المسؤولية لا تقع على المؤسسات الرسمية وحدها، بل تشمل الأهالي والعائلات والقيادات المحلية والمؤسسات التربوية والاجتماعية، معتبرًا أن تراجع دور الأسرة في احتواء الخلافات يسهم في تفاقم العنف.
ودعا إلى إحياء الحراك الشعبي في سخنين، مستذكرًا دور المدينة التاريخي في الاحتجاجات والتحركات الجماهيرية، ومؤكدًا ضرورة توحيد الجهود لاستعادة الأمن وحماية النسيج الاجتماعي.
طلال القريناوي: 10 قتلى في رهط والعنف يهدد القيم والعلاقات الاجتماعية
من جانبه، أعرب رئيس بلدية رهط طلال القريناوي عن قلقه الشديد إزاء استمرار جرائم القتل والعنف، مؤكدًا أن ما يشهده المجتمع العربي، ولا سيما في منطقة النقب، يعكس أزمة عميقة تتجاوز الجانب الأمني لتطال القيم الاجتماعية والعلاقات بين العائلات.
وأشار القريناوي خلال المقابلة إلى تسجيل 194 ضحية لجرائم القتل في المجتمع العربي، بينهم 10 ضحايا في مدينة رهط، وفق الأرقام التي أوردها، معتبرًا أن هذه الحصيلة تستدعي تحركًا عاجلًا على مختلف المستويات.
طلال القريناوي: 10 قتلى في رهط والعنف يهدد القيم والعلاقات الاجتماعية
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
05:58
وأوضح أن العديد من حوادث العنف في النقب تنشأ، بحسب تقديره، عن خلافات عائلية أو نزاعات بسيطة تتطور إلى مواجهات دامية، مستنكرًا وصول الأمور إلى حد القتل بسبب خلافات تتعلق بمواقف السيارات أو مشكلات بين الأطفال.
وشدد على أهمية استعادة قيم التسامح والاحترام المتبادل والتكافل الاجتماعي، محذرًا من استمرار تآكل العلاقات بين الجيران والأقارب وأفراد العائلات.
مسؤولية مشتركة بين الشرطة والسلطات المحلية والأهالي
وفي معرض حديثه عن سبل مواجهة الجريمة، أكد القريناوي أن السلطات المحلية تؤدي دورًا مهمًا في التوعية والوقاية، لكنها لا تمتلك الصلاحيات أو الإمكانيات الأمنية اللازمة لمكافحة الجريمة المنظمة وانتشار السلاح.
وأوضح أن البلدية تعمل من خلال المؤسسات التربوية ورجال الدين ولجان الإصلاح والشخصيات الاجتماعية على تعزيز الوعي وترسيخ قيم الحوار والتسامح، مشددًا على أن الأسرة تبقى حجر الأساس في حماية الأبناء ومراقبة سلوكهم وإبعادهم عن دوائر العنف.
وفي المقابل، حمّل الشرطة مسؤولية أساسية في مكافحة انتشار الأسلحة غير المرخصة، بما في ذلك الأسلحة التي تصل، بحسب قوله، عبر الحدود أو من المعسكرات العسكرية، داعيًا إلى تكثيف الجهود لمنع وصولها إلى أيدي المتورطين في الجرائم.
وأشار القريناوي إلى أن إدارة بلدية رهط عقدت اجتماعًا طارئًا لبحث التطورات الأخيرة وسبل التعامل معها، مؤكدًا ضرورة تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية لاحتواء العنف ومنع وقوع المزيد من الضحايا.
دعوات لاستعادة الأمن ووقف نزيف الدم
وتقاطعت مواقف الجابر والقريناوي في التأكيد على أن مواجهة الجريمة لا يمكن أن تقتصر على المعالجة الأمنية وحدها، بل تتطلب تعاونًا بين الشرطة والسلطات المحلية والقيادات السياسية والمؤسسات التربوية ورجال الدين والإصلاح والأهالي.
كما شددا على ضرورة تعزيز المسؤولية المجتمعية، واحتواء الخلافات قبل تطورها إلى مواجهات مسلحة، وتوفير بيئة آمنة للشباب والأطفال، إلى جانب العمل على معالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بتفاقم العنف.
وتأتي هذه الدعوات في ظل استمرار جرائم القتل وإطلاق النار في بلدات عربية مختلفة، وتصاعد المطالبات الشعبية باتخاذ إجراءات جدية وفعالة للحد من الجريمة وحماية حياة المواطنين وممتلكاتهم.



