339 ألف طالب عربي يعودون إلى المدارس من دون خطة حماية شاملة من العنف المستشري

وثيقة مهنية تحذر من تأثير العنف في حضور الطلاب وتركيزهم وتحصيلهم، وتكشف غياب قاعدة بيانات وسياسة موحدة لمساندة المتضررين 

1 عرض المعرض
كفر ياسيف: إصابة حرجة لحارس مدرسة في الثلاثينيات بجريمة إطلاق نار
كفر ياسيف: إصابة حرجة لحارس مدرسة في الثلاثينيات بجريمة إطلاق نار
كفر ياسيف: إصابة حرجة لحارس مدرسة في الثلاثينيات بجريمة إطلاق نار
(تُستخدم هذه الصورة بموجب البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
يعود نحو 339 ألف طالب إلى المدارس العربية مع افتتاح العام الدراسي، في ظل واقع لا تتوقف فيه تداعيات العنف والجريمة عند بوابات المؤسسات التعليمية، بل تمتد إلى حضور الطلاب وتركيزهم وعلاقاتهم الاجتماعية وشعورهم بالأمان داخل الصفوف.
ويرتفع عدد الطلاب إلى نحو 587 ألفًا عند احتساب الطلاب الدروز والبدو والشركس، وسط تحذيرات من أن جزءًا كبيرًا منهم يعود إلى الدراسة بعد تعرضه المباشر أو غير المباشر لجريمة قتل أو إصابة أو تهديد، أو بعد فقدان قريب أو معرفة شخص وقع ضحية للعنف.

147 قتيلًا خلال نصف عام

وبحسب وثيقة أعدها مركز "إيلاف" لتعزيز الأمان في المجتمع العربي، قُتل 147 شخصًا في المجتمع العربي خلال النصف الأول من عام 2026، مقابل 131 في الفترة نفسها من العام الماضي، وكان 9 من القتلى قاصرين.
وتشير المعطيات إلى مقتل 71 طفلًا وفتى دون سن 18 عامًا بين عامي 2019 و2024، ما يعني أن آلاف الطلاب عاشوا خلال السنوات الأخيرة تجارب فقدان أو خوف أو تعرض متكرر لأخبار ووقائع عنيفة داخل محيطهم العائلي والمحلي.

تراجع التركيز وارتفاع خطر التسرب

وتحذر الوثيقة من أن الجريمة تؤثر في انتظام الطلاب في المدارس وقدرتهم على التركيز، إضافة إلى انعكاسها على أدائهم العاطفي والاجتماعي وتحصيلهم الدراسي. كما يمكن أن تؤدي إلى تعميق ما يوصف بـ"التسرب الخفي"، عندما يبقى الطالب مسجلًا رسميًا لكنه يغيب بصورة متكررة أو يفقد ارتباطه الفعلي بالتعليم.
ولا تقتصر التداعيات على الطلاب؛ إذ يعيش المعلمون والمديرون والمستشارون النفسيون والعاملون في المدارس داخل البلدات نفسها، وقد يتعرضون هم أيضًا للفقدان والتهديد، في الوقت الذي يُطلب منهم فيه الحفاظ على سير الدراسة وتقديم الدعم للطلاب.
وتقسم الوثيقة المتضررين إلى 3 دوائر: الأولى تشمل من تعرضوا مباشرة للجريمة أو يعيشون تحت تهديد، والثانية تضم من فقدوا قريبًا أو أصيب أحد أفراد عائلاتهم، والثالثة تشمل الطلاب والعاملين الذين شاهدوا الجريمة أو تأثروا بتداعياتها داخل المدرسة أو البلدة.

غياب قاعدة بيانات وخطة موحدة

وتتمثل إحدى المشكلات الأساسية، وفق الوثيقة، في غياب قاعدة بيانات حكومية مركزية تحدد عدد الطلاب الذين فقدوا آباءهم أو أقاربهم، أو أصيبوا، أو شاهدوا جرائم، أو تعرضوا لتداعيات نفسية واجتماعية متواصلة.
كما تقول الوثيقة إنه لا توجد تعريفات موحدة للفئات المتضررة، ولا ميزانية مستقلة أو آلية متابعة ومؤشرات لقياس النتائج، ما يجعل الدعم المقدم للطلاب مرتبطًا في كثير من الأحيان بمبادرات فردية من المديرين والمعلمين والسلطات المحلية.

وزارة التعليم: أطلقنا برنامجًا لتعزيز الحصانة

من جانبها، قالت وزارة التعليم إنها أطلقت برنامج "دوائر الحصانة"، وخصصت 4% من ميزانية "غيفن" المدرسية لتقديم استجابات في هذا المجال. إلا أن مركز "إيلاف" يرى أن الأدوات المتوافرة لا تزال متفرقة ولا تشكل سياسة شاملة وموحدة لجميع المدارس العربية.