باكستان تحذر إيران: أي هجوم على السعودية يُعد هجومًا علينا

مسؤولون باكستانيون يكشفون عن قلق متزايد من اتساع الخلاف بين القيادة السياسية الإيرانية والحرس الثوري، ومن احتمال جرّ إسلام آباد إلى مواجهة إقليمية بسبب تجدد القتال بين الحوثيين والسعودية

1 عرض المعرض
باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران
باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران
باكستان تعلن التوصل للنص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران
(AI)
أعرب مسؤولون رسميون في باكستان عن قلق متزايد إزاء تعمق الخلافات داخل القيادة الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الحوثيين في اليمن والسعودية، محذرين من أن أي هجمات تستهدف المملكة قد تدفع إسلام آباد إلى الانخراط المباشر في المواجهة.
وقال المسؤولون لوكالة رويترز إن الحكومة الباكستانية تتابع "بقلق" اتساع الفجوة بين مواقف القيادة السياسية الإيرانية وتوجهات الحرس الثوري، مشيرين إلى أن أهداف ومواقف شخصيات بارزة، من بينها الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، باتت تبتعد تدريجيًا عن مواقف الحرس الثوري.
ولم يوضح المسؤولون طبيعة الخلافات بصورة تفصيلية، إلا أن تصريحاتهم تعكس مخاوف باكستانية من تأثير الصراع داخل مراكز القوة الإيرانية في القرارات العسكرية والسياسية لطهران، وفي جهود التهدئة والمفاوضات الجارية في المنطقة.

"الهجوم على السعودية هجوم على باكستان"

وفي موازاة القلق من التطورات داخل إيران، حذر المسؤولون من تداعيات تجدد القتال بين الحوثيين والسعودية، في وقت تواصل فيه باكستان مساعي الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال أحد المسؤولين إن القيادتين المدنية والعسكرية في باكستان أبلغتا أعلى المستويات في طهران بأن الهجمات على السعودية تمثل تجاوزًا لخط أحمر بالنسبة لإسلام آباد. وأضاف: "أوضحنا للقيادة الإيرانية أن أي هجوم على السعودية هو هجوم على باكستان. هذا خط أحمر بالنسبة لنا".
ويأتي هذا الموقف في ضوء اتفاق الدفاع المشترك الذي وقعته باكستان والسعودية خلال العام الماضي، والذي يعزز التزامات إسلام آباد الأمنية تجاه المملكة في حال تعرضها لهجمات خارجية.

جنود باكستانيون قرب الحدود اليمنية

وكشف مسؤولان باكستانيان أن جنودًا من الجيش الباكستاني يتمركزون قرب الحدود السعودية مع اليمن، ما يزيد احتمالات تعرضهم بصورة مباشرة لتداعيات أي تصعيد جديد بين القوات السعودية والحوثيين.
وكانت رويترز قد أفادت في مايو/أيار الماضي بأن باكستان نشرت قوة عسكرية كبيرة في السعودية خلال الحرب مع إيران، شملت آلاف الجنود وسربًا من الطائرات المقاتلة ومنظومات للدفاع الجوي.
وبحسب التقرير، جاءت عملية الانتشار في إطار التحالف الدفاعي بين البلدين، بهدف مساعدة القوات السعودية في حماية أراضي المملكة ومنشآتها الحيوية من الهجمات الجوية والصاروخية.
وتثير هذه التطورات مخاوف في إسلام آباد من أن يؤدي اتساع المواجهة إلى وضع القوات الباكستانية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، أو حتى مع جهات مرتبطة بإيران، في وقت تحاول فيه باكستان الحفاظ على علاقاتها مع الطرفين.

علاقات متوازنة ومصالح متشابكة

وترتبط باكستان بعلاقات تاريخية وسياسية مع إيران، كما تحافظ في الوقت نفسه على شراكات أمنية واقتصادية وثيقة مع السعودية ودول الخليج.
وقد سمح هذا التوازن لإسلام آباد بأداء دور الوسيط في الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن استمرار التصعيد يهدد بتقليص مساحة المناورة أمامها، خصوصًا إذا امتدت الهجمات الإيرانية أو الحوثية إلى الأراضي السعودية. وإلى جانب الاعتبارات الأمنية والجيوسياسية، تمتلك باكستان مصالح اقتصادية مباشرة في إنهاء المواجهة وضمان استقرار طرق الملاحة في الخليج.
وتعتمد باكستان بصورة كبيرة على واردات النفط والغاز الطبيعي المسال القادمة من دول الخليج، ولذلك أدى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف من نقص إمدادات الطاقة وارتفاع تكلفتها.
وتخشى إسلام آباد من أن يؤدي استمرار إغلاق المضيق أو تعرض ناقلات النفط لهجمات جديدة إلى تفاقم أزمتها الاقتصادية، ورفع أسعار الوقود والكهرباء، وزيادة الضغوط على احتياطياتها من العملات الأجنبية.
وتضع هذه المصالح باكستان أمام معادلة معقدة، فهي تسعى إلى مواصلة الوساطة بين واشنطن وطهران والحفاظ على علاقاتها مع إيران، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن أمن السعودية يمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاهله.