تفاقمت معاناة عشرات الآلاف من النازحين في قطاع غزة، اليوم السبت، بعدما اجتاحت أمطار غزيرة مخيمات النزوح، وأغرقت عشرات الآلاف من الخيام والملاجئ المؤقتة، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية، في ظل نقص المعدات والوقود وتعثر جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن مياه الأمطار غمرت ما لا يقل عن 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة فقط، ما أدى إلى تضرر عشرات الآلاف من النازحين، وإتلاف الأغطية والفرشات والممتلكات الأساسية، إلى جانب تسجيل إصابات دون الإبلاغ عن وفيات.
وجرفت السيول بعض الملاجئ المؤقتة، فيما اضطر نازحون إلى مغادرة خيامهم بعد تسرب المياه إليها، وسط ظروف معيشية قاسية يعاني منها سكان القطاع منذ أشهر.
1500 نداء استغاثة وانهيار ثلاثة منازل
من جانبها، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في غزة تلقي نحو 1500 نداء استغاثة من نازحين تضررت خيامهم ومناطق إقامتهم جراء الأمطار الغزيرة.
وأفادت المديرية بانهيار ثلاثة منازل مهجورة نتيجة الأحوال الجوية، دون تسجيل إصابات جراء انهيارها.
وفي مناطق مختلفة من مدينة غزة، حاول السكان إنقاذ ما تبقى من ممتلكاتهم وإصلاح الخيام المتضررة، فيما استخدم آخرون الرمال لإقامة حواجز مؤقتة تمنع تدفق المياه إلى أماكن إقامتهم.
واضطرت عائلات إلى إخراج أطفالها من الخيام التي غمرتها المياه، في وقت يفتقر فيه النازحون إلى بدائل سكنية آمنة تحميهم من الأمطار والبرد.
نقص الوقود والمعدات يعرقل عمليات الإنقاذ
وأكد مسؤولون في البلديات والدفاع المدني أن طواقم الطوارئ تواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع تداعيات العاصفة، بسبب النقص الحاد في الوقود والمعدات والآليات اللازمة لشفط المياه وفتح قنوات التصريف.
وأشار المسؤولون إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب تسببت بتدمير مئات المركبات والآليات الثقيلة، بما فيها الجرافات والمعدات المستخدمة في معالجة تجمعات المياه وإصلاح البنية التحتية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه معظم سكان قطاع غزة، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في ظروف نزوح قاسية، بعدما تعرضت مساحات واسعة من القطاع لدمار كبير خلال الحرب.
اتهامات لإسرائيل بعرقلة إدخال مستلزمات الإيواء
واتهمت حماس إسرائيل بمنع إدخال الملاجئ المؤقتة ومواد البناء اللازمة لتحسين ظروف إقامة النازحين، معتبرة أن القيود المفروضة على دخول هذه المواد تزيد من حجم المعاناة الإنسانية مع حلول موسم الأمطار.
وفي المقابل، أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق أنها كثفت، بالتعاون مع المنظمات الدولية، جهود تحسين الظروف الصحية في القطاع قبل وصول العاصفة.
وأوضحت الوحدة أن أربع شاحنات إضافية مخصصة لشفط المياه دخلت قطاع غزة خلال الأسبوع الماضي عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لتنضم إلى ثماني شاحنات أُدخلت خلال الشهر السابق، بهدف المساعدة في تصريف مياه الصرف الصحي وإزالة النفايات وإصلاح شبكات المياه والصرف الصحي.
ولم يصدر عن الوحدة، حتى وقت إعداد التقرير، تعليق مباشر على اتهامات حماس بشأن منع إدخال مستلزمات الإيواء ومواد البناء.
إعادة الإعمار تراوح مكانها ومعاناة النازحين تتفاقم
وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار تعثر جهود إعادة إعمار قطاع غزة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه بوساطة أمريكية العام الماضي.
ولا تزال الخلافات بشأن نزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية تعرقل إحراز تقدم في تنفيذ الترتيبات المرتبطة بالاتفاق وإعادة الإعمار.
وفي ظل هذه الظروف، يجد عشرات الآلاف من النازحين أنفسهم أمام أزمة إنسانية متجددة، بعدما فقدوا الحد الأدنى من وسائل الحماية من الأمطار والبرد.
وتسلط الفيضانات الأخيرة الضوء على هشاشة الأوضاع المعيشية في مخيمات النزوح، والحاجة الملحة إلى توفير خيام مقاومة للأمطار، ومساكن مؤقتة آمنة، ومعدات لتصريف المياه، إلى جانب تسريع جهود إصلاح البنية التحتية المتضررة، تفاديًا لتفاقم الأزمة خلال فصل الشتاء.




