"من أخطر القضايا" |لائحة اتهام في ملف تجسس جديد داخل الجيش الإسرائيلي

مصدر مطلع يصف الملف بأنه «من أخطر القضايا التي كُشف عنها»، بالتزامن مع استمرار تداعيات قضية تسريب معلومات سرية عن الهجوم على إيران لاستخدامها في المراهنات 

1 عرض المعرض
اعتقال مواطنين إسرائيليين اثنين بشبهة التجسس لصالح إيران
اعتقال مواطنين إسرائيليين اثنين بشبهة التجسس لصالح إيران
اعتقال مواطنين إسرائيليين اثنين بشبهة التجسس لصالح إيران
(الشرطة)
كشفت هيئة البث الإسرائيلية، عن قضية أمنية جديدة داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، وصفتها مصادر مطلعة بأنها واحدة من أخطر القضايا التي كُشف عنها في المؤسسة العسكرية.
وبحسب التقرير، قُدمت لائحة اتهام في القضية إلى المحكمة المركزية في تل أبيب، إلا أن معظم تفاصيل الملف لا تزال محظورة على النشر، بما يشمل هوية المتهم أو المتهمين، وطبيعة المعلومات أو الأفعال التي تتناولها لائحة الاتهام.
ونقلت هيئة البث عن مصدر مطلع على التفاصيل قوله إن الحديث يدور عن «إحدى أخطر القضايا التي كُشف عنها»، فيما وصف مسؤول بارز مرتبط بالملف القضية بأنها «من أكثر القضايا إثارة للصدمة».

تعتيم واسع على تفاصيل الملف

لم تُنشر حتى الآن معلومات بشأن الرتبة العسكرية للمتورطين، أو الوحدة التي يخدمون فيها، أو نوع المخالفات الأمنية المنسوبة إليهم. كما لم يتضح ما إذا كانت القضية تتعلق بتسريب معلومات سرية، أو التجسس، أو نقل معلومات إلى جهة خارجية، أو استغلال معلومات عسكرية لأهداف شخصية.
ويشير تقديم لائحة الاتهام إلى أن التحقيق انتقل من مرحلة الاشتباه إلى المسار القضائي، لكن القيود المفروضة على النشر تحول دون الكشف عن تفاصيل إضافية في هذه المرحلة.

قضية أخرى سبقتها: معلومات مقابل أرباح مراهنات

يأتي الكشف عن القضية الجديدة بعد أشهر من تفجر قضية «رهان خطير»، التي اتُّهم فيها ضابط احتياط برتبة رائد في سلاح الجو بنقل معلومات أمنية سرية إلى مدني، بهدف استخدامها في المراهنة على موقع «بوليماركت».
وبحسب لائحة الاتهام التي نُشرت في مارس/آذار الماضي، نقل الضابط إلى المدني معلومات بشأن موعد بدء عملية «الأسد الصاعد» ضد إيران، قبل يومين من انطلاقها. وجاء في لائحة الاتهام أن الضابط شارك، قبل العملية بيوم واحد، في إحاطة أمنية سرية أُبلغ خلالها بأن الهجوم سينفذ، ووقّع على تعهد بالحفاظ على السرية.
وبعد ذلك، أرسل إلى المدني رسالة عبر تطبيق «واتساب» تفيد بأن الهجوم سيبدأ خلال الليل، ثم أبلغه لاحقًا بأن الطائرات الإسرائيلية أصبحت في طريقها إلى أهدافها في إيران.

ربح أكثر من 162 ألف دولار

نقل المدني المعلومات إلى 5 من أصدقائه وأبلغهم بأنه راهن عبر موقع «بوليماركت» على تنفيذ الهجوم. ومع إغلاق الرهان، بلغت أرباحه 162,663 دولارًا. كما نسبت لائحة الاتهام إليه تحقيق أرباح إضافية من المراهنة على موعد انتهاء العملية العسكرية.
وبعد يومين من انتهاء العملية، نقل المدني إلى ضابط الاحتياط نصف الأرباح بعملات رقمية، قبل أن يحولها الضابط إلى نحو 200 ألف شيكل. كما ذكرت لائحة الاتهام أن الضابط نقل في سبتمبر/أيلول 2025 معلومات عن هجوم إسرائيلي في اليمن، ما أدى إلى تحقيق أرباح إضافية بآلاف الدولارات.

مسؤول بارز في سلاح الجو خضع للتحقيق

وكُشف لاحقًا أن مسؤولًا بارزًا في سلاح الجو وشخصًا آخر خضعا للتحقيق في القضية نفسها، بشبهات نقل معلومات سرية بقصد المساس بأمن الدولة والتجسس الخطير، من دون تقديم لائحتي اتهام بحقهما حتى ذلك الوقت. وأقر المسؤول البارز بتورطه في عدد من الوقائع، لكنه أُفرج عنه بعد أيام من الاعتقال، ومُنع من دخول قواعد سلاح الجو لمدة 15 يومًا، قبل استدعائه إلى تحقيق إضافي.

قاضٍ: «انهيار أخلاقي وقيمي»

خلال مناقشة قضائية سابقة في قضية «رهان خطير»، وصف القاضي عوديد مئور القضية بأنها «انهيار أخلاقي وقيمي»، مؤكدًا أنها لا تتعلق بمجرد مراهنات، بل بخطورة استغلال المعلومات الأمنية بدافع الربح المالي.
وتساءل القاضي، في معرض تعليقه على ادعاءات بانتشار المراهنات داخل سلاح الجو: «هل يجلس الجميع في سلاح الجو ويراهنون؟»، معتبرًا أن الأمر يثير مخاوف جدية إذا كان أوسع من الحالات التي وصلت إلى التحقيق.

الجيش: استخدام المعلومات السرية للربح تجاوز للخط الأحمر

وكان الجيش الإسرائيلي قد قال، في تعليقه على قضية المراهنات، إنه ينظر بخطورة بالغة إلى أي عمل يعرض أمن الدولة للخطر، وخصوصًا استخدام معلومات مصنفة شديدة السرية لتحقيق منفعة شخصية.
ووصف الجيش ما حدث بأنه «فشل قيمي خطير وتجاوز واضح للخط الأحمر»، مؤكدًا اتخاذ إجراءات جنائية وقيادية بحق كل من يثبت تورطه، مع الإشارة إلى أن التحقيق لم يثبت وقوع ضرر عملياتي في تلك القضية.