انتقد الأمين العام للحزب الشيوعي، عادل عامر، بشدة انضمام يوآف سيغالوفيتش إلى قائمة الموحدة، معتبراً أن التفاهمات التي رافقت هذه الخطوة تعكس، بحسب تعبيره، "انجرافاً كاملاً للموحدة نحو اليمين في الخارطة السياسية الإسرائيلية".
وفي مقابلة على راديو الناس، قال عامر إن ما يراه استثنائياً في هذا التحالف هو أن "حزباً كاملاً يلائم نفسه لعضو يريد الانضمام إليه وليس العكس"، معتبراً أن المفترض هو أن يلتزم المرشح الجديد ببرنامج القائمة التي ينضم إليها، لا أن تُعدّل القائمة توجهاتها ومواقفها بما يتناسب معه.
وأشار عامر إلى عدد من القضايا التي يرى أنها تعكس هذا الاتجاه، ومن بينها الموقف من تعريف إسرائيل كدولة يهودية، وقضية الخدمة المدنية، والموقف من إقامة دولة فلسطينية، إلى جانب ما قال إنه منح سيغالوفيتش مساحة للتصويت بصورة مستقلة في قضايا سياسية جوهرية. وأضاف: "هذه قضايا جوهرية تمس كل مجتمعنا وكل العمل السياسي. السؤال هو هل يستحق انضمام شخصية سياسية واحدة أن تغيّر حركة سياسية كاملة برنامجها وتوجهاتها؟".
"سيغالوفيتش ليس المسيح المنتظر لمحاربة الجريمة"
عادل عامر: "سيغالوفيتش ليس المسيح المنتظر لمحاربة الجريمة"
استوديو المساء مع شيرين يونس
12:03
ورداً على طرح الموحدة بأن انضمام سيغالوفيتش يرتبط بأهداف عملية، في مقدمتها مواجهة العنف والجريمة في المجتمع العربي مستفيداً من خبرته السابقة في وزارة الأمن الداخلي، قال عامر إن معالجة الجريمة لا يمكن أن ترتبط بشخص واحد.
وأضاف: "من قال إن سيغالوفيتش هو المسيح المنتظر لمعالجة قضايا العنف؟ معالجة الجريمة المنظمة تحتاج إلى برنامج حكومي يشمل مختلف أجهزة الدولة، الأمنية والسياسية والتربوية والاقتصادية". وأقر عامر بأن تعاوناً جرى في السابق بين سيغالوفيتش والأحزاب العربية ورؤساء السلطات المحلية خلال توليه منصب نائب وزير الأمن الداخلي، لكنه اعتبر أن القوة السياسية والتمثيل العربي في الكنيست هما العامل الأساسي الذي يمكن من خلاله فرض ملف مكافحة الجريمة على أي حكومة مقبلة.
وقال إن الهدف المركزي بالنسبة إلى القائمة المشتركة يجب أن يكون "إسقاط الحكومة الحالية ومنع عودة اليمين إلى السلطة"، محذراً في الوقت ذاته من استبدالها، وفق تعبيره، "بحكومة يمينية أخرى تمارس جزءاً من سياساتها".
خلاف جوهري حول "يهودية الدولة" والخدمة المدنية
وشدد عامر على أن انتقاداته لا تستهدف رئيس الموحدة منصور عباس أو شخصياتها، وإنما تتعلق بالنهج السياسي. وقال: "نحن لا نناقش شخص منصور عباس أو وليد طه، نحن نناقش نهجاً وسياسة".
واعتبر أن الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، من دون التمسك في المقابل بمطلب أن تكون "دولة لجميع مواطنيها أو دولة ديمقراطية"، يمثل تنازلاً سياسياً خطيراً من وجهة نظره.
كما تناول قضية الخدمة المدنية، معتبراً أن أي خطة تخص المجتمع العربي يجب أن تُبنى بداية داخل مؤسساته التمثيلية، مثل لجنة المتابعة العليا واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، قبل نقلها إلى الحكومة. وقال: "المطلوب أن نعد البرنامج في مؤسساتنا أولاً، ومن ثم نذهب جميعاً إلى الحكومة ونقول هذا برنامجنا، وليس أن يأتي مشروع أُعد مع جهات حكومية ثم يُطلب منا مناقشته".
وعن المخاوف من الخدمة المدنية، أشار عامر إلى أن الأحزاب والقوى السياسية العربية طرحت خلال سنوات سابقة نماذج للتطوع داخل المجتمع العربي، لكنه قال إن التخوف يكمن في أن تتحول الخدمة المدنية التي تقترحها الدولة إلى "خطوة أولى باتجاه الخدمة العسكرية". وأضاف: "نريد أن نخدم مجتمعنا وأن نتطوع فيه، من دون أن يكون ذلك مقدمة لأي شيء، ومن دون أن يكون حقنا في المساواة مرهوناً بالخدمة".
هل تمنح المشتركة شبكة أمان لحكومة بديلة؟
وفي أحد أبرز المواقف السياسية التي وردت في المقابلة، لم يستبعد عامر أن تتخذ القائمة المشتركة خطوات تتيح منع تشكيل حكومة يمينية بعد الانتخابات، بما في ذلك التعامل مع سيناريو دعم حكومة بديلة من خارج الائتلاف.
وقال: "نحن قائمة وحزب لسنا عبثيين، ونعرف كيف نتعامل مع الواقع ونعطي الأجوبة الصحيحة في الوقت المناسب". وأضاف أن المشتركة تريد أن تكون "شبكة أمان لشعبنا في الجليل والمثلث والنقب، وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة"، وأن تتحول إلى "جسم مانع أمام عودة اليمين الفاشي إلى السلطة".
وعندما سُئل بصورة مباشرة عما إذا كان ذلك قد يعني منح شبكة أمان لحكومة بديلة لنتنياهو، قال عامر: "لن أتهرب من السؤال. نحن سنكون جسماً مانعاً أمام عودة اليمين الفاشي إلى الحكم، وسنتخذ القرار الذي يضمن أن نكون شبكة أمان لشعبنا".
فائض الأصوات: عامر يؤيد منع ضياع أي صوت عربي
وفي ما يتعلق بإمكان توقيع اتفاق فائض أصوات بين القوائم العربية، قال عامر إن المسألة لم تُبحث حتى الآن بصورة رسمية داخل الجبهة أو بين مركبات القائمة المشتركة. لكنه أعلن موقفاً شخصياً مؤيداً لفكرة التوصل إلى تفاهم يمنع ضياع الأصوات.
وقال: "أنا مع أن نضمن ألا يضيع أي صوت من الجماهير العربية، ويجب أن تُكرس كافة الأصوات العربية واليهودية التقدمية من أجل إسقاط اليمين واليمين الفاشي". وأوضح أن موقفه لا يمثل قراراً رسمياً حتى الآن، لكنه أشار إلى وجود "توجه إيجابي" لديه تجاه هذه الإمكانية، مع التأكيد أن الموضوع سيظل خاضعاً للنقاش بين الأطراف المعنية.
عامر ينفي استقالة أمجد شبيطة
وفي نهاية المقابلة، نفى عامر التقارير التي تحدثت عن استقالة سكرتير الجبهة أمجد شبيطة. وقال إن شبيطة "ما زال في موقعه ويمارس دوره في قيادة الجبهة وفي قيادة الطاقم الانتخابي"، مضيفاً أن العمل السياسي قد يشهد أحياناً "سوء تفاهم وتوترات وحالات غضب وقلق". وأضاف: "رفيقي الشاب الواعد أمجد شبيطة موجود في موقعه ويمارس مهامه".


