تعاني منظومة المواصلات العامة في إسرائيل نقصًا يقدر بنحو ستة آلاف سائق حافلة، ما يحد من قدرة الشركات على توسيع الخدمات وتحسين انتظام الخطوط، رغم الارتفاع المتواصل في أعداد الركاب والاستثمارات في الحافلات والقطارات.
وقال مديرون في شركات المواصلات إن نقص القوى العاملة أصبح العقبة الأساسية أمام تحسين الخدمة، إذ يمكن للشركات شراء حافلات جديدة وإضافة خطوط، لكنها لا تستطيع تشغيلها من دون العدد الكافي من السائقين.
400 سائق جديد و307 يغادرون
كشفت شركة "إلكترا أفيكيم" أنها استوعبت منذ بداية العام 400 سائق جديد، إلا أن 307 منهم غادروا العمل خلال الفترة نفسها، رغم استثمار الشركة في تدريبهم وتأهيلهم.
وتقدم بعض الشركات حوافز مالية تتراوح بين 30 ألفًا و100 ألف شيكل لجذب السائقين والاحتفاظ بهم، لكن هذه المبالغ لم تمنع استمرار التسرب بسبب صعوبة العمل وطول الساعات والضغط على الطرق والتعامل اليومي مع الركاب.
مطالب بتحسين ظروف العمل
يرى ممثلو العمال أن حل الأزمة يتطلب رفع الأجور وتقليص أيام وساعات العمل، إلى جانب توفير محطات استراحة مناسبة والتعامل بجدية مع الاعتداءات التي يتعرض لها السائقون.
كما طُرح احتمال الاستعانة بسائقين أجانب إذا استمر العجز، وهي خطوة تعكس عمق الأزمة، لكنها قد تثير نقاشًا بشأن شروط التشغيل والتدريب والسلامة واللغة المطلوبة للتعامل مع الركاب.
خطوط طويلة وعشرات المحطات
لا تقتصر المشكلة على نقص السائقين، بل تشمل أيضًا تخطيط الخطوط. وتقول الشركات إن بعض المسارات تضم عددًا كبيرًا من المحطات، ما يجعل الرحلة بالحافلة أطول بكثير من الرحلة بالسيارة الخاصة.
وضُرب مثال بخط بين أسدود ويفنه يمر بـ27 محطة قبل مغادرته أسدود. وأدى إلغاء بعض هذه المحطات إلى تقصير زمن الرحلة بصورة واضحة، ما يعزز الدعوات إلى إعادة تخطيط الخطوط بدل الاكتفاء بإضافة حافلات.
الطلب يرتفع والخدمة لا تواكبه
تشغّل "إلكترا أفيكيم" وحدها نحو 1,200 حافلة وتنفذ قرابة 11 ألف رحلة يوميًا، إلى جانب ثلاثة آلاف رحلة نقل خاصة. وفي المقابل، تنقل شركة "إيجد" نحو مليون مسافر يوميًا، بما يعادل نحو ربع نشاط المواصلات العامة في إسرائيل.
وساهم الانتقال إلى القطارات الكهربائية في رفع قدرتها الاستيعابية بنسبة تتراوح بين 30% و40%، إذ تستطيع القطارات الجديدة نقل نحو ألفي راكب في الرحلة الواحدة. لكن الخبراء يؤكدون أن تحسين المركبات والبنية التحتية لن يكون كافيًا إذا بقيت أزمة السائقين من دون حل.
حيفا: خُمس الرحلات فقط بالمواصلات العامة
في حيفا، لا تتجاوز حصة المواصلات العامة نحو 20% من مجمل الرحلات، وسط انتقادات لغياب الربط المتكامل بين الحافلات والقطارات والكرمليت، وضعف حلول الوصول المباشر من نقطة الانطلاق إلى الوجهة النهائية.
ويرى مختصون أن استعادة ثقة الجمهور تحتاج إلى خطوط أسرع، ومزيد من المسارات المخصصة للحافلات، وتقليص عدد المحطات في بعض الخطوط، وتحسين ظروف السائقين. فبدون معالجة العنصر البشري، ستبقى قدرة النظام على توفير بديل حقيقي للسيارة الخاصة محدودة.


