أكثر من 600 مليون شيكل لإنهاء اختناقات مدخل أم الفحم وتطوير محور وادي عارة

أكثر من 600 مليون شيكل لتطوير شارع 65 ومدخل أم الفحم: مشروع مرتقب لإنهاء الاختناق المروري المزمن 

1 عرض المعرض
مدخل مدينة أم الفحم
مدخل مدينة أم الفحم
مدخل مدينة أم الفحم
(فلاش 90)
بعد سنوات من التخطيط والمداولات، يقترب مشروع تطوير شارع وادي عارة – شارع 65 – ومدخل مدينة أم الفحم من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الميداني، باستثمار يتجاوز 600 مليون شيكل، في واحد من أكبر مشاريع البنية التحتية والمواصلات التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
ويهدف المشروع إلى إعادة تنظيم مدخل أم الفحم وتحسين حركة السير على شارع 65، الذي يشهد اختناقات مرورية يومية، إلى جانب تطوير بنى تحتية للنقل العام وتوفير مسارات مستقبلية لوسائل نقل متقدمة، وسط آمال بأن يسهم المشروع في تحسين الربط بين منطقة المركز والشمال، وتسهيل الدخول إلى أم الفحم والخروج منها.
وفي موازاة الاستعدادات للتنفيذ، بدأت بلدية أم الفحم وشركة "نتيفي يسرائيل" لقاءات مع أصحاب الأراضي التي قد تتأثر بالمشروع، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات وتقليص حجم المصادرات قدر الإمكان.

"خطوة انتظرناها طويلًا"

ناصر خالد إغبارية: "خطوة انتظرناها طويلًا"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
05:16
وقال القائم بأعمال رئيس بلدية أم الفحم، ناصر خالد إغبارية، إن المشروع سجل خلال الفترة الأخيرة تقدمًا ملموسًا، وإن البلدية باتت أقرب إلى بدء الأعمال الميدانية. وأضاف: "حققنا تقدمًا كبيرًا في هذا الملف، وهذه خطوة انتظرناها منذ وقت طويل، وهدفنا أن تسهم في الارتقاء بمدينة أم الفحم، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق المواطنين".
وأوضح إغبارية أن لقاءً عقد خلال الأسبوع الماضي بين البلدية والشركة المنفذة وأصحاب الأراضي، بهدف معالجة العقبات التي يمكن أن تعترض بدء التنفيذ. وقال: "نعمل على تذليل العقبات والوصول إلى تفاهمات تتيح البدء في المشروع خلال الفترة القريبة".
ويرى إغبارية أن أهمية المشروع تتجاوز تحسين مدخل المدينة، معتبرًا أنه يمكن أن يشكل تحولًا واسعًا في واقع المواصلات في أم الفحم والمنطقة. وقال: "نتوقع أن يكون هذا المشروع شريان حياة مستقبليًا لمدينة أم الفحم. بعد سنوات من الجهد، نأمل أن يؤدي المشروع إلى تغيير حقيقي في مدخل المدينة والحد من الاختناقات اليومية التي يعاني منها السكان ومستخدمو شارع 65".
وتشهد منطقة مدخل أم الفحم ازدحامات حادة في ساعات مختلفة من اليوم، إذ تتداخل حركة المركبات القادمة من داخل المدينة والقرى المحيطة مع حركة المرور الإقليمية العابرة على شارع 65، الذي يعد محورًا رئيسيًا يربط مناطق واسعة في شمال البلاد ووسطها.
وأضاف إغبارية: "معاناة السكان من الازدحامات المرورية مستمرة منذ سنوات، ونأمل أن يضع المشروع حدًا لجزء كبير منها، وأن يجعل حركة الدخول إلى المدينة والخروج منها أكثر انسيابية".

الأراضي الخاصة في قلب المفاوضات

إحدى القضايا الأكثر حساسية في المشروع تتعلق بالأراضي الخاصة التي قد يحتاج تنفيذ المخطط إلى استخدامها أو مصادرة أجزاء منها. وأكد إغبارية أن البلدية تعمل بالتعاون مع أصحاب الأراضي وشركة "نتيفي يسرائيل" للوصول إلى حلول تقلل الضرر إلى الحد الأدنى.
وقال: "بدأنا لقاءات مباشرة مع أصحاب الأراضي بهدف التوصل إلى تفاهمات بشأن الأراضي المطلوبة للمشروع، وكان هناك تجاوب وتعاون كبير من الأهالي". وأضاف أن البلدية تدعو أصحاب الأراضي الذين لم يشاركوا في اللقاءات الأولى إلى التواصل مع قسم الهندسة من أجل عقد لقاءات إضافية مع الشركة المعنية.
وتابع: "هناك تعاون كبير من أصحاب الأراضي. صحيح أن هناك بعض العقبات والقضايا التي تحتاج إلى معالجة، لكننا نعتقد أن الجلسات المهنية المقبلة ستساعدنا في الوصول إلى حلول".

"نريد حلولًا مرضية للطرفين"

وعن احتمال اعتراض بعض أصحاب الأراضي على المخطط أو المصادرات، قال إغبارية إن المفاوضات ستجرى بمرافقة مختصين ومهنيين. وأضاف: "كل ملف يجب أن يُبحث بصورة مهنية، وهدفنا الوصول إلى حلول تكون مرضية قدر الإمكان للطرفين، سواء لأصحاب الأراضي أو للجهة المنفذة للمشروع".
وأكد أن البلدية تنظر إلى المشروع باعتباره مصلحة عامة للمدينة، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى الحفاظ على حقوق أصحاب الأراضي المتأثرين.
ولا تقتصر التوقعات من المشروع على تخفيف الاختناقات المرورية، إذ تراهن البلدية كذلك على أن يؤدي تطوير مدخل أم الفحم إلى دفع الحركة التجارية والاقتصادية.
وقال إغبارية: "من النتائج الأساسية التي نتوقعها فتح المجال أمام حركة تجارية أوسع في أم الفحم. عندما تصبح عملية الدخول إلى المدينة والخروج منها أكثر سهولة، فإن ذلك سينعكس إيجابًا على التجار والمصالح التجارية وعلى الحركة الاقتصادية بصورة عامة".
وتأمل البلدية بأن يؤدي تحسين الوصول إلى المدينة إلى زيادة أعداد الزائرين وتعزيز النشاط التجاري والاستثماري في المناطق القريبة من المدخل.

مشروع لا يعتمد على السيارات فقط

شهد سليمان: مشروع لا يعتمد على السيارات فقط
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:03
من الناحية المهنية، تقول مهندسة المواصلات شهد سليمان إن أبرز ما يميز المخطط هو أنه لا يعتمد فقط على توسيع قدرة الشارع على استيعاب المزيد من السيارات.
وقالت سليمان: "إذا نظرنا إلى المشروع على المدى الطويل، نجد أنه لا يقوم فقط على زيادة القدرة الاستيعابية لحركة المركبات. المخطط يشمل مستقبلًا مسارًا مخصصًا للحافلات، كما يأخذ بالحسبان إمكانية تخصيص بنية تحتية للقطار الخفيف ونظام الحافلات السريعة BRT".
وأضافت: "إذا أردنا معالجة الازدحامات بصورة مستدامة، فلا يكفي أن نضيف مسارات للسيارات فقط، لأن زيادة قدرة الشارع على استيعاب المركبات وحدها ليست حلًا طويل الأمد".
وفي مقابل التفاؤل البلدي، تشدد سليمان على أن تطوير مدخل أم الفحم يجب ألا يُنظر إليه باعتباره حلًا مستقلًا لكل أزمة الازدحام في وادي عارة. وقالت: "لا شك في أن المشروع سيحسن الوضع بصورة كبيرة عند مفرق أم الفحم نفسه، لكن الازدحام المروري ظاهرة شبكية، ولذلك يجب أن يكون المشروع جزءًا من رؤية أوسع لتطوير شارع 65 بأكمله".
وأوضحت أن مدخل أم الفحم يتميز بتداخل نوعين من حركة المرور؛ حركة محلية مرتبطة بأم الفحم والبلدات المحيطة بها، وحركة إقليمية تمر عبر شارع 65. وأضافت: "أي خلل في هذا المفرق لا يؤثر على المدينة وحدها، بل يمتد تأثيره إلى شبكة أوسع بكثير. المشروع سيحسن مستوى الخدمة والسلامة عند نقطة التقاطع، لكن لا يمكن القول إنه سيحل وحده كل مشكلة الازدحام في المنطقة".

هل ينتقل الاختناق إلى مكان آخر؟

وتحذر سليمان من ظاهرة معروفة في هندسة المواصلات، تتمثل في أن زيادة قدرة مقطع معين من الطريق قد تنقل نقطة الاختناق إلى مكان آخر إذا لم تُعالج الشبكة المحيطة. وقالت: "عندما نرفع القدرة الاستيعابية في مقطع معين، فإننا نجذب إليه حركة إضافية. وإذا لم ندرس ماذا يحدث قبل المفرق وبعده، فقد نحل المشكلة في نقطة واحدة ونخلق اختناقًا جديدًا في نقطة أخرى".
ولهذا، وفق سليمان، يتطلب النجاح معالجة شارع 65 باعتباره منظومة واحدة وليس سلسلة من المفارق المنفصلة.

النقل العام شرط أساسي للنجاح

وتشير سليمان إلى أن تخصيص مسارات للنقل العام يمثل إحدى النقاط المهمة في المخطط، لكنها تؤكد أن إنشاء المسار وحده لا يكفي إذا لم تتطور شبكة الحافلات داخل أم الفحم والبلدات العربية المحيطة. وقالت: "المشروع يمنح أولوية للنقل العام، لكن نجاحه يتطلب أيضًا تحسين شبكة المواصلات العامة داخل البلدات العربية، وتحسين الربط بين وسائل النقل المختلفة". وأضافت: "نجاح مشروع نقل لا يقاس فقط بإنجاز البنية التحتية، بل بمدى قدرتنا على جذب الناس لاستخدام وسائل النقل العام بدل السيارة الخاصة".
وتقارن سليمان المشروع المرتقب في أم الفحم بما حدث في منطقة مفرق باقة، مشيرة إلى أن التجربة هناك تقدم دروسًا يمكن الاستفادة منها. وقالت: "في مفرق باقة لا توجد أولوية حقيقية للحافلات، وهو ما ساهم في استمرار أزمات السير. في المشروع المخطط لأم الفحم نرى دمجًا لمسارات مخصصة للنقل العام، وهذه نقطة إيجابية مهمة".
لكنها أشارت إلى مشكلة إضافية ظهرت في باقة، حيث تتدفق المركبات من الطرق الإقليمية إلى شوارع محلية ضيقة لا تستطيع استيعاب الأعداد الكبيرة من السيارات. وأضافت: "في أم الفحم يجب أن يترافق المشروع مع تطوير وتوسيع الطرق الداخلية، وأن يكون هناك فصل واضح قدر الإمكان بين حركة المرور الإقليمية العابرة والحركة المحلية داخل المدينة".