تتجه الولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة إلى استكمال انتشار قواتها العسكرية في الشرق الأوسط، ما يجعل أي هجوم محتمل على إيران مسألة قرار وتوقيت. وفي إسرائيل، تؤكد الجهات الأمنية في هذه المرحلة أنه لا يوجد أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية للجمهور، رغم الاستعداد لسيناريوهات تصعيد محتملة.
وخلال الليل (بين الخميس والجمعة)، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليقًا على حجم القوة الأمريكية في المنطقة: "لدينا الكثير من السفن التي تتحرك باتجاه إيران، ونأمل ألا نضطر إلى استخدامها"، في إشارة إلى جاهزية عسكرية مرتفعة دون إعلان قرار نهائي بالهجوم.
اعدامات ميدانية
أفادت تقارير إعلامية وحقوقية واردة من إيران بوقوع إعدامات بحق متظاهرين على خلفية الاحتجاجات المستمرة في البلاد، إلى جانب سقوط أكثر من 20 ألف قتيل في المواجهات التي اندلعت خلال الأشهر الأخيرة. ووفق هذه التقارير، فإن السلطات الإيرانية تواصل تشديد إجراءاتها الأمنية في محاولة لاحتواء الاحتجاجات، وسط تعتيم رسمي ونفي حكومي للأرقام المتداولة. في المقابل، تؤكد منظمات حقوقية أن حجم الخسائر البشرية يعكس تصعيدًا غير مسبوق في التعامل مع المتظاهرين، ما يثير موجة إدانات دولية ومطالبات بفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين.
تقديرات: القرار لم يُحسم بعدـ لكن الاحتمال قائم
حتى الآن، لا توجد في إسرائيل مؤشرات مؤكدة على أن الرئيس الأمريكي اتخذ قرارًا نهائيًا بتنفيذ ضربة عسكرية، غير أن التقديرات في المؤسسة الأمنية تشير إلى أن السيناريو بات مطروحًا خلال الأيام القريبة. وفي المقابل، تصعّد طهران لهجتها التهديدية، بالتوازي مع محاولات لفتح قنوات تفاوضية بهدف كسب الوقت وتأجيل أي عمل عسكري.
وخلال إحاطة للصحفيين في طريقه إلى واشنطن، سُئل ترامب عن إمكانية عمل عسكري ضد النظام الإيراني، فأجاب: "قُتل كثيرون في إيران، لكن هناك فرق بين كثير وبين عشرين ألفًا – سنفحص الأمر". وأضاف: "لدينا أرمادا تتجه نحوهم، وهم يعرفون ما نريده".
الجيش الإسرائيلي يستعد للأسوأ مع رسائل تهدئة للداخل
في الجيش الإسرائيلي، يجري الاستعداد لسيناريوهات مشددة، تفترض أن أي ضربة أمريكية محتملة قد تُقابل برد إيراني. وفي هذا السياق، زار قائد سلاح الجو الإسرائيلي منظومات الدفاع الجوي، مؤكدًا أن الجيش "استخلص العِبر من عملية مع كل لَبؤة، ويصل اليوم أكثر جاهزية".
وتحمل هذه الرسائل بعدين متوازيين: ردعيًا موجهًا لإيران، وطمأنة للرأي العام الإسرائيلي في ظل كثرة الشائعات. وقال مصدر أمني لإعلام محلي: "نحن على دراية بالشائعات، ولا يوجد أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية. إذا طرأ تغيير، سنُبلغ الجمهور فورًا".
ضغط متصاعد في طهران وتهديدات من أعلى المستويات
بالتزامن، يرتفع منسوب الضغط داخل إيران، وكذلك حدة التهديدات، التي انضم إليها كبار قادة المؤسسة العسكرية، بمن فيهم قائد الحرس الثوري الإيراني. ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن طهران ترى في التفاوض مصلحة تكتيكية تمنحها المورد الأثمن: الوقت، بما يسمح بتأجيل الضربة أو محاولة إفشالها.
لكن من الناحية الجوهرية، يرى مراقبون أن أي مفاوضات محتملة لن تفضي إلى اتفاق فعلي، إذ إن المطالب الأمريكية تتعارض مع ركائز النظام الإيراني، وعلى رأسها برنامجا النووي والصواريخ، اللذان تعتبرهما طهران عنصرين أساسيين في عقيدتها الدفاعية. وقد أكد مسؤولون إيرانيون هذا الأسبوع أن برنامج الصواريخ هو وسيلة الردع الأساسية، خصوصًا في مواجهة إسرائيل.
تعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة
في هذا السياق، أفادت تقارير بأن ترامب واصل الضغط على كبار مسؤولي البنتاغون ومستشاري البيت الأبيض لعرض خيارات عسكرية "حاسمة" ضد إيران. ووفق تقرير موسّع في صحيفة وول ستريت جورنال، طلب الرئيس إعداد خطط طموحة قد تؤدي – وفق التقديرات الأمريكية – إلى إضعاف النظام في طهران.
وعلى الأرض، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بإرسال طائرات مقاتلة من طراز F-15E إلى الأردن، إضافة إلى توجيه مجموعة القتال التابعة لحاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى الخليج الفارسي، في خطوة تهدف إلى توفير قوة النار المطلوبة لأي قرار محتمل بالتصعيد.
الخلاصة
بين جاهزية عسكرية أمريكية متقدمة، وضغوط داخلية متزايدة في إيران، واستعدادات إسرائيلية مع رسائل تهدئة للجمهور، تبقى المنطقة في حالة ترقّب حذر، بانتظار قرار قد يحدد مسار التصعيد أو يفتح نافذة تفاوض قصيرة العمر.


