على وقع المخاوف من حرب جديدة مع إيران| هل البلدات العربية مستعدة لمواجهة الطوارئ؟

 استعرض رئيس بلدية كفر قاسم هيثم طه ورئيس مجلس الجش المحلي شريف نجم استعدادات بلدتيهما لمواجهة أي تصعيد محتمل، وتطرقا إلى التحديات التي تواجه السلطات المحلية العربية

3 عرض المعرض
الموقع الذي سقط فيه صاروخ باليستي أُطلق من إيران وألحق أضرارًا في تل أبيب،
الموقع الذي سقط فيه صاروخ باليستي أُطلق من إيران وألحق أضرارًا في تل أبيب،
سقوط صاروخ باليستي أُطلق من إيران في تل أبيب
(Flash90)
في ظل المخاوف من تجدد التصعيد العسكري في المنطقة واحتمال اندلاع مواجهة جديدة مع إيران، عقب انتهاء انتخابات الكنيست الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تتزايد التساؤلات بشأن مدى جاهزية السلطات المحلية العربية للتعامل مع حالات الطوارئ، لا سيما في ظل النقص في الملاجئ والمساحات المحمية، والتحديات المتعلقة بالميزانيات والبنية التحتية.
وفي متابعة ضمن برنامج "غرفة الأخبار" مع فرات نصّار، عبر أثير راديو الناس، استعرض رئيس بلدية كفر قاسم هيثم طه ورئيس مجلس الجش المحلي شريف نجم استعدادات بلدتيهما لمواجهة أي تصعيد محتمل، وتطرقا إلى التحديات التي تواجه السلطات المحلية العربية في توفير الحماية للسكان، إلى جانب تداعيات المواجهات العسكرية السابقة والفجوات في الدعم الحكومي.
حديث مع رئيس بلدية كفر قاسم هيثم طه
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
05:34
رئيس بلدية كفر قاسم: جاهزون للانتقال إلى حالة الطوارئ خلال دقائق
أكد رئيس بلدية كفر قاسم، هيثم طه، أن البلدية حافظت على جاهزيتها خلال الفترة الماضية، مستفيدة من حالة الهدوء النسبي لمعالجة الثغرات التي ظهرت في منظومة الطوارئ خلال المواجهات السابقة.
وأوضح أن مركز الطوارئ البلدي يعمل حاليًا لمدة 16 ساعة يوميًا، ويمكن تحويله إلى العمل على مدار الساعة خلال دقائق، في حال وقوع تصعيد عسكري يستدعي تفعيل منظومة الطوارئ بصورة كاملة.
وأشار إلى أن البلدية عملت على تعزيز البنية التحتية للحماية، وتم تزويد المدينة بنحو 25 ملجأ صغيرًا، إلا أن هذا العدد لا يزال غير كافٍ لتلبية احتياجات السكان، مؤكدًا استمرار المطالبة بتوفير المزيد من الملاجئ والمساحات المحمية.
أكثر من 140 منزلًا متضررًا وتعويضات لم تكتمل
وتطرق طه إلى الأضرار التي لحقت بمدينة كفر قاسم خلال المواجهة العسكرية السابقة، موضحًا أن أكثر من 140 منزلًا تعرضت لأضرار متفاوتة، فيما استدعت الأضرار إخلاء أكثر من 20 منزلًا بالكامل.
وأضاف أن قيمة الأضرار في بعض المنازل تجاوزت 30 ألف شيكل، ووصلت في حالات أخرى إلى أكثر من مليون شيكل، مشيرًا إلى أن بعض العائلات فقدت منازلها أو اضطرت إلى مغادرتها بسبب حجم الدمار.
وأوضح أن البلدية خصصت مكتبًا في قسم الهندسة لمرافقة المتضررين ومساعدتهم في إجراءات التعويض وإعادة الإعمار، لافتًا إلى أن غالبية المتضررين تلقوا مساعدات وبدأوا أعمال ترميم منازلهم، رغم التفاوت في وتيرة صرف التعويضات.
وانتقد طه حجم التعويضات الحكومية المخصصة للبلدية، موضحًا أن كفر قاسم تعرضت لأضرار في الشوارع والمؤسسات التعليمية والبنية التحتية خلال مواجهة استمرت 45 يومًا، فيما لم تتلقَّ البلدية، بحسب قوله، سوى 500 ألف شيكل، رغم مطالبتها بتعويضات تتجاوز 30.4 مليون شيكل لإصلاح الأضرار.
3 عرض المعرض
رئيس بلدية كفر قاسم هيثم طه
رئيس بلدية كفر قاسم هيثم طه
رئيس بلدية كفر قاسم هيثم طه
(وفق البند 27 أ)
استعدادات للتحول إلى التعليم عن بُعد
وفي ما يتعلق بجاهزية المؤسسات التعليمية، أكد طه أن قسم المعارف في البلدية مستعد للانتقال إلى التعليم عن بُعد عبر منصة "زوم"، في حال فرضت التطورات الأمنية تعليق الدراسة الوجاهية.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أسهمت في تطوير آليات العمل والتواصل مع الطلاب والأهالي، مضيفًا أن البلدية تلقت مساعدات من وزارة الجبهة الداخلية لتقليص النقص في أجهزة الحاسوب والمعدات التكنولوجية اللازمة لاستمرار العملية التعليمية خلال الطوارئ.
وفي الجانب المتعلق بالسياسات الحكومية، انتقد طه تعامل الحكومة السابقة مع السلطات المحلية العربية، معتبرًا أن تقليص الميزانيات والقيود المفروضة على استخدامها عمّقا الفجوات القائمة بين البلدات العربية واليهودية.
وشدد على أن معالجة هذه الفجوات تتطلب خططًا حكومية طويلة الأمد وميزانيات كبيرة، معتبرًا أن الخطط السابقة، بما فيها الخطة الحكومية 550، لا تكفي وحدها لمعالجة تراكمات عقود من النقص في الموارد والاستثمار.
رئيس مجلس الجش المحلي شريف نجم
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
06:19
رئيس مجلس الجش: بالنسبة إلينا، حالة الطوارئ لم تنتهِ
من جانبه، أكد رئيس مجلس الجش المحلي، شريف نجم، أن واقع البلدات الحدودية في شمال البلاد يختلف عن بقية المناطق، مشيرًا إلى أن السكان ما زالوا يعيشون في ظل تداعيات المواجهات العسكرية والتوتر الأمني المستمر على الحدود اللبنانية.
وأوضح أن سكان الجش يسمعون بصورة شبه يومية أصوات الطائرات والقذائف، ما يجعل الاستعداد للطوارئ ضرورة مستمرة، وليس مجرد إجراء احترازي مرتبط باحتمال اندلاع مواجهة جديدة.
وأشار إلى أن المجلس المحلي يعمل على الحفاظ على جاهزية الملاجئ والمؤسسات التعليمية والطواقم البلدية، تحسبًا لأي تطورات أمنية قد تستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية السكان.
خمسة ملاجئ عامة في الجش وسط تحديات الحماية
وتطرق نجم إلى واقع البنية التحتية للحماية في البلدة، موضحًا أن عدد الملاجئ العامة ارتفع إلى خمسة، بعد إنشاء ملجأين إضافيين خلال فترة الحرب.
وأشار إلى وجود عدد محدود من الغرف المحصنة المتنقلة، لافتًا إلى أن المنازل توفر في كثير من الحالات خيارات حماية أفضل من بعض المرافق العامة المتاحة، وفق تقييمه.
كما أشار إلى وجود تفاوت في المعلومات المتداولة إعلاميًا بشأن تعليمات الطوارئ بين البلدات المختلفة، رغم أن التعليمات الرسمية موحدة، مؤكدًا أهمية إيصال المعلومات بصورة واضحة ودقيقة للسكان.
انتقادات لاستبعاد الجش من خطط الدعم الحكومي
وفي ما يتعلق بالدعم الحكومي، قال نجم إن بلدة الجش واجهت في بداية المواجهات العسكرية صعوبات في الحصول على المساعدات المخصصة للبلدات القريبة من الحدود اللبنانية، مشيرًا إلى استبعادها في البداية من خطة الدعم الموجهة إلى البلدات الواقعة ضمن نطاق صفر إلى خمسة كيلومترات من الحدود.
وأضاف أن المجلس المحلي تمكن لاحقًا من الحصول على بعض الميزانيات، خصوصًا في مجالات التعليم، إلا أن تأثير خطط دعم الشمال بقي محدودًا، ولم يلبِّ جميع احتياجات البلدة.
كما تطرق إلى مطالبة المجلس بالحصول على امتيازات وإعفاءات ضريبية مماثلة لتلك الممنوحة لبلدات أخرى تعيش ظروفًا أمنية مشابهة، موضحًا أن القضية وصلت إلى المحكمة العليا في إطار المساعي لتحقيق المساواة في توزيع الدعم الحكومي.
3 عرض المعرض
رئيس مجلس الجش المحلي شريف نجم
رئيس مجلس الجش المحلي شريف نجم
رئيس مجلس الجش المحلي شريف نجم
(وفق البند 27 أ)
تطلعات إلى تغيير السياسات الحكومية تجاه المجتمع العربي
وفي الجانب السياسي، أعرب نجم عن أمله في أن يؤدي تشكيل حكومة جديدة إلى تحسين تعامل المؤسسات الحكومية مع السلطات المحلية العربية، معتبرًا أن المرحلة السابقة شهدت تراجعًا في مستوى الدعم والاستجابة لاحتياجات هذه السلطات.
وأشار إلى أهمية المشاركة السياسية للمجتمع العربي وتأثير صوته في الانتخابات، مؤكدًا ضرورة إشراك المواطنين العرب في عملية اتخاذ القرار وصياغة السياسات الحكومية.
واعتبر أن استمرار الفجوات في الميزانيات والخدمات والبنية التحتية لا ينعكس على المجتمع العربي وحده، بل يؤثر على المجتمع الإسرائيلي عمومًا، مشددًا على أن ضمان المساواة وتوفير الحماية والخدمات الأساسية لجميع المواطنين يصب في المصلحة العامة.
تحديات مشتركة ومطالب بتعزيز الجاهزية
وتعكس تصريحات رئيسي بلدية كفر قاسم ومجلس الجش المحلي تحديات متشابهة تواجه السلطات المحلية العربية، رغم اختلاف الظروف الجغرافية والأمنية بين منطقة المثلث والبلدات الحدودية في الشمال.
ففي حين تركز كفر قاسم على معالجة الأضرار السابقة وتعزيز الملاجئ وضمان استمرارية الخدمات والتعليم، تواجه الجش تحديات إضافية مرتبطة بقربها من الحدود اللبنانية واستمرار التوتر الأمني، إلى جانب مطالباتها بالحصول على دعم حكومي يتناسب مع ظروفها.
وفي ظل المخاوف من تجدد التصعيد العسكري، يؤكد المسؤولان المحليان أهمية تعزيز منظومات الطوارئ وتوفير الميزانيات والملاجئ اللازمة، بما يضمن حماية السكان وتقليص الفجوات القائمة في جاهزية البلدات العربية لمواجهة الأزمات.