تشير تقارير إلى أن مدينة بورتلاند الأميركية طورت نموذجًا مختلفًا لمعالجة أزمة السكن، يقوم على السماح بأنماط بناء جديدة مثل المنازل المتعددة الوحدات والمنازل الصغيرة والبناء داخل الأحياء القائمة، إلى جانب تسهيلات فعلية لضمان تنفيذ هذه المشاريع على الأرض.
قوانين جديدة تسمح بكثافة سكنية أعلى
وبحسب المعطيات، سمحت المدينة ببناء دوبلكسات وتربلكسات ومبانٍ تضم أربع أو حتى ست وحدات في قطعة أرض واحدة، إضافة إلى منازل خلفية ومنازل صغيرة ضمن ما يُعرف بـ"الإسكان المتوسط". ويُعد هذا النمط أكثر كثافة من المنازل المنفصلة، لكنه أقل ازدحامًا من المباني السكنية الكبيرة.
كما عدّلت بورتلاند قوانينها بحيث يُسمح للمطورين ببناء مساحات أكبر عند تقسيم الأرض إلى عدة وحدات سكنية، ما يزيد الجدوى الاقتصادية للمشاريع ويشجع على تنفيذها بدل الاكتفاء ببناء منزل واحد.
حوافز للبناء وتراجع نسبي في الأسعار
ويقول خبراء إن مجرد السماح القانوني لا يكفي، بل يجب أن يكون المشروع قابلًا للتمويل والبيع. لذلك ركزت بورتلاند على تحفيز البناء عبر تعديل نسب البناء والمساحات، ما أدى إلى ارتفاع كبير في عدد التصاريح لمشاريع الإسكان المتوسط.
وتشير البيانات إلى أن 88% من تصاريح البناء الجديدة بعد التعديلات كانت لمثل هذه الوحدات، فيما أصبحت المباني التي تضم أربع وحدات أكثر انتشارًا من غيرها. كما تم الترخيص لنحو 1400 وحدة خلال ثلاث سنوات.
فرص أكبر لامتلاك المنازل
ووفقًا للتقارير، فإن هذه الوحدات الأصغر تُباع بأسعار أقل، قد تصل إلى أقل بـ300 ألف دولار مقارنة بالمنازل التقليدية المجاورة، ما أتاح فرصًا أكبر للمشترين الجدد.
كما انخفض متوسط أسعار هذا النوع من المساكن من أكثر من 800 ألف دولار عام 2018 إلى نحو 615 ألف دولار في 2024، رغم استمرار ارتفاع الأسعار بشكل عام في السوق.
مقارنة مع مدن أخرى وتجارب متفاوتة
وتُظهر المقارنات أن مدنًا أخرى مثل مينيابوليس سمحت أيضًا بالبناء متعدد الوحدات، لكنها لم تحقق نفس النتائج بسبب غياب الحوافز الكافية، ما أدى إلى بطء في تنفيذ المشاريع.
في المقابل، اعتمدت بورتلاند نهجًا أكثر شمولًا، شمل تعديل القوانين المحلية بالتوازي مع تشريعات على مستوى الولاية ألغت حصر البناء بالمنازل المنفصلة.
تأثيرات اجتماعية وتحديات قائمة
ويفيد مستفيدون من هذه السياسات بأنهم تمكنوا لأول مرة من شراء منازل بأسعار مناسبة، خصوصًا العائلات الشابة وأصحاب الدخل المتوسط، مع توفير شعور أكبر بالاستقرار.
في المقابل، يشير بعض السكان إلى مخاوف من زيادة الكثافة السكنية في الأحياء، بينما يرى مسؤولون أن هذه الخطوة قد تجذب خدمات جديدة مثل المتاجر والبنية التحتية.
وبحسب التقديرات، فإن هذه السياسة لا تزال في بدايتها، وقد تحتاج وقتًا أطول لتؤثر بشكل أوسع على أسعار السوق، لكنها تفتح الباب أمام نماذج جديدة لمعالجة أزمة السكن في الولايات المتحدة.


