تواصلت، اليوم الأحد، المواجهة العسكرية والسياسية بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز، في ظل تبادل الهجمات والتصريحات بشأن السيطرة على الممر البحري الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في الكويت، وقالت إن صاروخًا إيرانيا أصاب موقعًا تابعًا لوحدة صواريخ في الجيش الأميركي داخل البلاد، زاعمة أن هذه الوحدة شاركت في الهجمات الأميركية التي استهدفت جنوب إيران الليلة الماضية.
كما تحدثت وكالة "مهر" الإيرانية عن هجوم نفذه الحرس الثوري ضد سفن حربية وزوارق أميركية قالت إنها كانت تعمل على بعد نحو 20 كيلومترًا من مضيق هرمز، متهمة إياها بانتهاك التعليمات الإيرانية الخاصة بحركة الملاحة في المنطقة.
في المقابل، أكدت السلطات الإيرانية تعرض مواقع قرب جزيرة قشم، عند مدخل مضيق هرمز، لهجوم صاروخي وصفته بأنه نفذه "العدو"، فيما أشارت تقارير إلى استهداف منظومات دفاع جوي وزوارق صغيرة تابعة للحرس الثوري في عدة مواقع داخل المضيق.
طهران: سيطرنا على هرمز.. واشنطن: المضيق مفتوح للملاحة الدولية
وفي خضم التصعيد، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن عبور السفن الأجنبية عبر مضيق هرمز لن يكون ممكنًا من دون رقابة إيرانية، معتبرًا أن المضيق "أكثر أهمية لإيران من عشرات القنابل النووية". كما قال مستشار المرشد الإيراني، محسن رضائي، إن المضيق يمثل "ورقة استراتيجية" بيد طهران.
وكانت إيران قد أعلنت الليلة الماضية إبقاء مضيق هرمز مغلقًا "حتى توقف التدخل الأميركي في المنطقة"، فيما كتب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، عبر منصة "إكس": "سيطرنا على مضيق هرمز بالقوة، وسنحافظ عليه بالقوة".
وفي السياق ذاته، أكد أعضاء في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن إدارة مضيق هرمز "ستكون بيد إيران، سواء بالتعاون مع سلطنة عُمان أو من دونها"، مضيفين أن توجيهات المرشد الأعلى تقضي بعدم العودة إلى آلية الإدارة السابقة للمضيق.
في المقابل، رفضت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) هذه التصريحات، وقالت إن "إيران لا تسيطر على مضيق هرمز، فهو ممر مائي دولي وسيبقى مفتوحًا"، مؤكدة أن القوات الأميركية منتشرة في المنطقة ومستعدة لضمان استمرار حرية الملاحة.
ترامب: المضيق مفتوح.. والإيرانيون انسحبوا من الاتفاق
كما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب مزاعم طهران بشأن إغلاق المضيق، وقال في مقابلة مع شبكة "إن بي سي": "المضيق مفتوح، وقد قصفناهم بقوة الليلة الماضية". وأضاف أن إيران كانت على وشك التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، لكنها غادرت المفاوضات ثم أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه سفينة بعد أقل من ساعة، بحسب قوله.
ويأتي هذا التصعيد بعد أن اتهمت إيران الولايات المتحدة بتشجيع السفن التجارية على استخدام مسارات بحرية ترفضها طهران داخل مضيق هرمز، وهو ما دفعها إلى استهداف عدد من السفن التجارية في المنطقة، قبل أن ترد واشنطن بسلسلة من الغارات الواسعة.
وأعلن الجيش الأميركي أن قواته قصفت خلال الأسبوع الأخير أكثر من 300 هدف داخل إيران، في إطار عمليات تهدف، بحسب القيادة المركزية، إلى تقليص قدرة طهران على تهديد السفن التجارية والعسكرية المارة عبر مضيق هرمز. وأضاف أن نحو 800 سفينة عبرت المضيق منذ أيار/مايو الماضي تحت حماية أميركية، ناقلة ما يقارب 400 مليون برميل من النفط.
في المقابل، أعلنت إيران أن الضربات الأميركية استهدفت سبع قواعد عسكرية في محافظة بوشهر، وخمس قواعد في مدينة دير، وأربع قواعد في منطقة عسلوية جنوب البلاد.
اتساع المواجهة: هجمات إيرانية تطال قواعد أميركية في ست دول خليجية
ومع اتساع رقعة المواجهة، أعلنت طهران تنفيذ هجمات ضد قواعد ومواقع أميركية في الأردن والكويت والبحرين وقطر والإمارات وسلطنة عُمان، فيما أكدت هذه الدول اعتراض عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، أو تسجيل انفجارات وأضرار محدودة، في حين بقيت السعودية الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تعلن تعرضها لأي هجوم حتى الآن.


