الحظر الإماراتي لإيران ينذر بتصعيد إقليميّ

الحظر الإماراتي الاقتصادي على إيران يرفع منسوب المخاطر في أنحاء المنطقة وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في المواجهة الخليجية يخسر فيها الجميع  

|
يعتبر قرار الإمارات العربية المتحدة فرض حظر تجاري غير محدد المدة على إيران ضربةً تأثيرًا التي واجهتها طهران منذ سنوات. هذا ليس إجراءً رمزيًا كما يعتقد البعض، با إنه يستهدف شريان الحياة التجاري لإيران. ويبدو واضحًا، أنَّ قرارًا كهذا لا يمكن اتخاذه في الإمارات دون تنسيق كامل مع واشنطن.
على مدار عقود مضت كانت الإمارات (ودبي على وجه الخصوص) البوابة الأكبر اقتصاديًا بالنسبة لإيران: ثلث الواردات الإيرانية تمر عبر الإمارات، وهي نسبة أعلى من الواردات التي تأتي عبر الصين وتركيا. كما شكّل النظام المالي في دبي صمام أمان بالنسبة لإيران، إذ أتاح الوصول إلى الدولارات وسهّل المعاملات التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات الأميركية أو تخفيف أثرها.
عمليًا يشكّل قرار أبو ظبي ضربةً أقوى من العقوبات الأميركية، لأنه يقطع التدفقات التجارية والمالية اليومية التي تعتمد عليها إيران للحفاظ على توازن اقتصادها. ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه إيران أصلًا من ضغوط اقتصادية شديدة.
كما أن توقيت القرار مهم. فقد أعلنت الإمارات الحظر بعد ساعات فقط من إعلانها أنها رصدت صاروخين باليستيين أُطلقا من إيران باتجاه أراضيها. وقدمت أبو ظبي هذه الخطوة باعتبارها ردًا على قيام إيران بـ"تقويض السلام والأمن الإقليميين والدوليين" على حد تعبيرها. وتنفي طهران هذه الاتهامات، واصفةً إياها بأنها كاذبة.
لكن الرسالة السياسية لا لبس فيها: الإمارات مستعدة للتصعيد اقتصاديًا بطرق تجنبتها طيلة عقود.
إن قطع ثلث واردات إيران ليس بادرة دبلوماسية روتينية. إنه نوع من الضغط الذي دفع الدول، تاريخيًا، نحو المواجهة. وسيقارن بعض المراقبين هذه اللحظة بالحظر النفطي الأميركي على اليابان عام 1941، ليس لأن الحرب حتمية، بل لأن حجم الضغط الاقتصادي بالغ الأهمية إلى هذه الدرجة.
ومن المرجح أن تتبنى دول أخرى في المنطقة موقف الترقب والانتظار. فلا تملك أي منها النفوذ الاقتصادي نفسه على إيران الذي تملكه الإمارات، ولا تريد أي منها أن تكون الهدف التالي للانتقام الإيراني.