وسط تصاعد التوتر الإقليمي، أفاد تقرير إسرائيلي بأن الجيش أكمل استعداداته الدفاعية والهجومية لجولة جديدة من المواجهة العسكرية مع إيران، بالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة، لكنه ينتظر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لا يزال يوازن بين استئناف الضربات العسكرية ومواصلة المفاوضات مع طهران للتوصل إلى اتفاق جديد.
استعدادات عسكرية إسرائيلية وتحركات أمريكية مكثفة
وبحسب تقرير للمحلل العسكري يوسي يهوشواع، فإن مستوى الجاهزية العسكرية الإسرائيلية مرتفع للغاية، بعد استكمال التحضيرات العملياتية لجولة جديدة من المواجهة مع إيران، سواء على المستوى الهجومي أو الدفاعي.
وأشار التقرير إلى وصول 10 طائرات نقل عسكرية أمريكية إلى قواعد سلاح الجو الإسرائيلي خلال الأسبوع الجاري، ضمن جسر جوي لنقل المعدات والإمدادات العسكرية إلى المنطقة، بالتزامن مع استمرار تعزيز الوجود العسكري الأمريكي.
ووفقًا لتقارير أجنبية أوردها الموقع، نفذت عشرات المقاتلات وطائرات التزود بالوقود الإسرائيلية طلعات جوية عبرت فوق سوريا والعراق، واقتربت من الحدود الإيرانية قبل عودتها إلى إسرائيل، في تدريبات قالت التقارير إنها جرت بعلم الولايات المتحدة، وهدفت إلى اختبار الجاهزية لعملية عسكرية محتملة وتوجيه رسالة ردع إلى طهران.
ترامب أمام خيارين: الحرب أو الاتفاق
ونقل التقرير عن صحيفة "وول ستريت جورنال" أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، عرض على ترامب خيارات عسكرية لاستئناف الهجمات ضد إيران، خلال اجتماع شارك فيه وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
ورغم هذه التحضيرات، لم يُتخذ قرار أمريكي نهائي باستئناف العمليات العسكرية، في وقت تواصل فيه واشنطن اتصالاتها الدبلوماسية مع طهران.
وتتمحور التساؤلات داخل إسرائيل حول الأهداف التي يسعى ترامب إلى تحقيقها من أي عملية عسكرية جديدة، وما إذا كان يريد توجيه ضربات محدودة للمنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، أم استخدام التهديد العسكري لفرض شروط أفضل في المفاوضات.
كما تبرز مخاوف من غياب تصور واضح لإنهاء المواجهة إذا اندلعت، خصوصًا أن أي عملية عسكرية قصيرة لا تضمن بالضرورة تغيير سياسات طهران أو منع اتساع الحرب.
تحذيرات من اتساع الحرب إلى لبنان والمنطقة
وحذر التقرير من أن أي هجوم جديد على إيران قد يتطور إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، خصوصًا مع احتمال انضمام حزب الله في لبنان إلى القتال، واستهداف مصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يضع في حساباته احتمال استمرار المواجهة لفترة أطول من المدة التي تتوقعها واشنطن، وهو ما قد يفرض تحديات على منظومات الدفاع الجوي ومخزون الصواريخ الاعتراضية وجاهزية القوات.
وفي السياق نفسه، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسيين أن مسؤولين أمريكيين حذروا دولًا في الشرق الأوسط من احتمال استئناف الضربات ضد إيران بعد انتخابات الكونغرس المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر، وما قد يتبع ذلك من ردود إيرانية تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية.
مفاوضات في الدوحة ومحاولات لمنع المواجهة
بالتوازي مع التحضيرات العسكرية، تتواصل الجهود الدبلوماسية عبر الوساطة القطرية لمنع اندلاع جولة جديدة من الحرب. وأفادت وكالة رويترز، اليوم السبت، بأن مفاوضين إيرانيين عقدوا لقاءات مع وسطاء قطريين في الدوحة، بعد محادثات مطولة جرت في طهران الجمعة، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تحول دون استئناف الهجمات الأمريكية.
وتتركز الخلافات على البرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والعقوبات الاقتصادية، في ظل مطالب إيرانية برفع الحصار الأمريكي والإفراج عن أموال مجمدة، مقابل مطالب واشنطن بتنازلات نووية.
طهران تهدد برد واسع ونتنياهو يقود حكومة انتقالية
وفي المقابل، نقل التقرير الإسرائيلي عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي تحذيره من أن أي هجوم جديد سيواجه ردًا فوريًا وقويًا، مؤكدًا أن إيران ستكون صاحبة القرار بشأن توقيت إنهاء المواجهة وشروطها إذا تجددت.
ويأتي التصعيد في مرحلة سياسية حساسة، بعد انتخابات الكنيست التي جرت الثلاثاء الماضي، إذ يواصل بنيامين نتنياهو رئاسة حكومة انتقالية إلى حين تشكيل حكومة جديدة.
ويشير التقرير إلى أن وضع الحكومة الانتقالية لا يمنع قانونيًا اتخاذ قرار بالخروج إلى حرب، لكنه يتطلب موافقة الحكومة أو المجلس الوزاري الأمني المخوّل، ولا يمكن لرئيس الحكومة اتخاذه منفردًا.


