جامعة "بار إيلان" تخشى تداعيات دولية لقضية المحاضر

أثار اتهام محاضر في جامعة بار إيلان بالتخطيط لمجزرة ضد مئات العرب قلقًا داخل الجامعة من تداعيات القضية على صورتها الأكاديمية عالميًا، فيما أعلنت تعليق عمله حتى انتهاء الإجراءات القضائية.

1 عرض المعرض
جامعة بار إيلان
جامعة بار إيلان
جامعة بار إيلان
(ويكبيديا)
أثار تقديم لائحة اتهام ضد محاضر كبير في قسم الرياضيات بجامعة بار إيلان، بتهمة التخطيط لتنفيذ هجمات واسعة تستهدف مئات المواطنين العرب، قلقًا داخل الجامعة من التداعيات المحتملة للقضية على صورتها في الأوساط الأكاديمية الدولية.
وقالت الجامعة إنها "مصدومة وتدين بشدة الأفعال المنسوبة إلى المحاضر"، مؤكدة أنه سيُعلّق عن العمل فورًا وحتى انتهاء الإجراءات القضائية، ودعت الشرطة والنيابة إلى استنفاد الإجراءات القانونية بحقه إذا ثبتت التهم المنسوبة إليه.
ونقل موقع "واللا" عن عدد من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة قولهم إن القلق يتركز، إلى جانب خطورة الاتهامات، على الضرر الذي قد تلحقه القضية بصورة الجامعة في الخارج، في ظل العلاقات المتوترة التي تواجهها مؤسسات أكاديمية إسرائيلية مع جامعات وباحثين في دول مختلفة.
وقال أحد المحاضرين: "أتحدث مع زملاء في الخارج، وهذه القضية تثير ضجة كبيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمواطنين العرب في إسرائيل"، مضيفًا أن القضية لا تعكس، بحسب وصفه، طبيعة الجامعة التي قال إنها تستقبل طلابًا من خلفيات وتوجهات مختلفة.
وأشار أعضاء هيئة تدريس إلى أن اسم جامعة بار إيلان لا يزال مرتبطًا في الذاكرة العامة بقضية إيغال عمير، الذي اغتال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، يتسحاق رابين، عام 1995، وكان طالبًا في الجامعة آنذاك. وقال أحد المحاضرين إن "هناك وصمة إيغال عمير، لكن الكثير تغير منذ ذلك الحين"، في إشارة إلى الخشية من إعادة ربط اسم الجامعة بقضايا ذات طابع قومي متطرف.
طلاب: كان صارمًا ومثيرًا للرهبة
وتباينت شهادات طلاب درسوا لدى المحاضر المتهم، إذ وصفه بعضهم بأنه شديد الدقة والتنظيم، بينما قال آخرون إنه كان يتعامل مع الطلبة بطريقة جعلت بعضهم يتردد قبل مناقشته أو الاعتراض عليه.
وقال طالب سابق إن المحاضر "كان دقيقًا جدًا، وكل شيء لديه منظم"، مضيفًا أنه كان يعطي انطباعًا بأنه "يعرف كل شيء ولا يمكن مجادلته"، فيما وصفه طالب آخر بأنه "عبقري ويمكن التعلم منه الكثير"، لكنه شكك في ملاءمة أسلوبه لطبيعة التدريس الجامعي الحديثة.
من جهتها، قالت رئيسة اتحاد طلبة جامعة بار إيلان، طهار روتشيلد، إن الاتحاد "ينظر ببالغ الخطورة إلى القضية والاتهامات الواردة في لائحة الاتهام"، معتبرة أنها "ادعاءات خطيرة ومقلقة"، لكنها شددت على أن الإجراءات القضائية لا تزال جارية وأن المتهم يتمتع بقرينة البراءة حتى صدور حكم بحقه.
مركز مساواة: لا يمكن فصل القضية عن مناخ التحريض
وقال مركز "مساواة" لحقوق المواطنين العرب إن القضية تأتي في ظل تصاعد التحريض ضد المجتمع العربي وتحول خطاب نزع الشرعية عنه، بحسب المركز، إلى جزء من الخطاب السياسي العام.
وأضاف أن "التحريض من جانب سياسيين وتصوير مجتمع كامل باعتباره عدوًا يوفران غطاءً للعنصرية والعنف"، معتبرًا أنه لا يجوز التعامل مع المخططات المنسوبة إلى أفراد بمعزل عن المناخ العام الذي تنشأ فيه.
وحذر المركز من أن استمرار ما وصفه بـ"التهاون في مواجهة التحريض والعنف الموجهين ضد المواطنين العرب" قد يؤدي إلى اعتداءات أخطر، داعيًا سلطات إنفاذ القانون إلى التعامل بجدية مع التهديدات الموجهة للمجتمع العربي، ولا سيما في الفترة التي تسبق الانتخابات.
وكانت النيابة العامة قد قدمت لائحة اتهام ضد المحاضر، نسبت إليه التخطيط على مدى سنوات لتنفيذ هجمات جماعية تستهدف مئات العرب، إلى جانب إعداد خطط لتشكيل خلايا مسلحة واختيار مواقع وبلدات عربية كأهداف محتملة.