محاولة اغتيال أم انقلاب؟ تشديد غير مسبوق للحراسة على بوتين

تقرير استخباراتي أوروبي يكشف إجراءات أمنية صارمة في محيط الرئيس الروسي، وتقليص تحركاته وقلقًا متزايدًا داخل الكرملين من تسريبات واستخدام مسيّرات في عمليات استهداف 

1 عرض المعرض
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
(موقع الكرملين)
كشفت معطيات من تقرير استخباراتي أوروبي، نُشرت عبر شبكة CNN، عن تشديد دراماتيكي في إجراءات الحراسة حول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ظل موجة اغتيالات طالت مسؤولين عسكريين روسًا بارزين، وتصاعد المخاوف داخل الكرملين من احتمال وقوع محاولة انقلاب.
وبحسب التقرير، فرضت الأجهزة الأمنية الروسية سلسلة قيود جديدة على المحيطين ببوتين، شملت منع الطهاة والحراس والمصورين العاملين معه من استخدام المواصلات العامة، وإخضاع زواره لفحوصات أمنية مزدوجة، إضافة إلى إلزام الطاقم القريب منه باستخدام هواتف لا تتصل بالإنترنت، بهدف تقليص احتمالات الاختراق أو تسريب المعلومات.

تقليص تحركات بوتين ومواقع إقامته

ويشير التقرير إلى أن جهاز الأمن الروسي قلّص بشكل واضح عدد الأماكن التي يزورها بوتين بشكل منتظم، كما امتنع الرئيس الروسي وأفراد من عائلته عن التوجه إلى مقرات إقامة اعتادوا استخدامها في منطقة موسكو، وكذلك إلى مقر صيفي معزول في شمال روسيا.
كما لم يقم بوتين، منذ بداية العام، بزيارات إلى قواعد عسكرية، خلافًا لتحركاته المتكررة خلال عام 2025. ومنذ بدء الحرب على أوكرانيا عام 2022، يمضي بوتين، وفق التقرير، فترات طويلة في منشآت محصنة وملاجئ مطوّرة، بينها مواقع قريبة من البحر الأسود، بينما يعمد الكرملين إلى نشر تسجيلات مصوّرة له بين حين وآخر لتعويض غيابه عن الظهور الميداني.

قلق من محاولة انقلاب داخل الكرملين

ويورد التقرير أن بوتين بات منذ مطلع آذار 2026 أكثر قلقًا من احتمال وقوع محاولة انقلاب داخل الكرملين، خصوصًا في ظل مخاوف من تسريب معلومات حساسة أو استخدام طائرات مسيّرة لتنفيذ محاولة اغتيال من داخل النخبة السياسية الروسية.
وبحسب ما جاء في التقرير، فإن الكرملين وبوتين نفسه يخشيان من تحركات محتملة قد تصدر عن جهات نافذة داخل المؤسسة الروسية، لا سيما في ظل التوترات المتراكمة داخل الدوائر العسكرية والأمنية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

شبهة حول دور محتمل لشويغو

ويلفت التقرير إلى أن سيرغي شويغو، وزير الدفاع الروسي السابق وأحد أبرز حلفاء بوتين لسنوات طويلة، صُنّف في التقديرات الاستخباراتية كعامل خطر محتمل في حال نشوء محاولة انقلاب، نظرًا لاستمرار نفوذه داخل القيادة العسكرية الروسية.
ويأتي ذلك بعد توقيف روسلان تساليكوف، النائب السابق لشويغو، في 5 آذار، بشبهات تتعلق بالاختلاس والرشوة وتبييض الأموال. ويرى التقرير أن هذه الخطوة أضعفت مكانة شويغو وقد تجعله بدوره هدفًا لتحقيقات أوسع من قبل أجهزة الأمن، رغم عدم نشر أدلة تشير إلى تحرك فعلي من جانبه ضد بوتين.

توتر داخل المؤسسة الأمنية الروسية

كما يكشف التقرير عن مواجهة حادة وقعت في كانون الأول 2025 داخل قمة المؤسسة الأمنية الروسية، عقب اغتيال ضابط روسي كبير يدعى فانيل سربروف على يد أجهزة الأمن الأوكرانية.
وخلال اجتماع طارئ عقده بوتين مع كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين، وجّه رئيس الأركان فاليري غيراسيموف انتقادات لرئيس جهاز الأمن الفيدرالي ألكسندر بورتنيكوف، واتهمه بالفشل في حماية الضباط الروس، فيما رد بورتنيكوف بالإشارة إلى نقص في الموارد والقوى البشرية. وفي نهاية الاجتماع، دعا بوتين إلى تهدئة الأجواء، وطلب تقديم حلول سريعة.
وبحسب التقرير، شملت هذه الحلول توسيع صلاحيات جهاز الحماية الروسي، ليشمل تأمين عدد أكبر من كبار القادة العسكريين، وليس فقط الدائرة الأقرب إلى بوتين، وهو ما انعكس لاحقًا على تعزيز الإجراءات الأمنية حول الرئيس نفسه.

إجراءات استثنائية قبل يوم النصر

يتزامن نشر التقرير مع اقتراب روسيا من إحياء يوم النصر على النازية، الذي يشكّل مناسبة رمزية مركزية في البلاد. وبشكل لافت، تقرر هذا العام تقليص العرض العسكري ليقتصر على الجنود فقط، دون مشاركة الدبابات أو المركبات العسكرية، في ظل مخاوف الكرملين من احتمال وقوع عمليات تستهدف المناسبة.
وتأتي هذه المخاوف بعد تسجيل هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة طالت مبنى سكنيًا في موسكو، على بعد كيلومترات قليلة من الكرملين، ما يعكس تصاعد القلق الأمني في العاصمة الروسية، ويدفع القيادة الروسية إلى مزيد من الانكفاء والحذر في تحركاتها العلنية.