ترأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اليوم الثلاثاء في جدة، قمة تشاورية لمجلس التعاون الخليجي، في أول اجتماع مباشر لقادة دول الخليج منذ أن تحولت دولهم إلى إحدى جبهات الحرب مع إيران قبل نحو شهرين.
وتأتي القمة في ظل استمرار القلق الخليجي من احتمال تجدد المواجهة، رغم تراجع الهجمات منذ دخول وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران حيّز التنفيذ في الثامن من نيسان/ أبريل، وعدم توصل المحادثات الأميركية الإيرانية حتى الآن إلى اتفاق دائم ينهي الصراع.
تنسيق خليجي في مواجهة التصعيد
وبحسب وسائل إعلام سعودية رسمية، بحثت القمة "عددًا من الموضوعات والقضايا المتعلقة بالمستجدات الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود تجاهها"، في إشارة إلى التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
وقال مسؤول خليجي إن الاجتماع يهدف إلى صياغة رد مشترك على الهجمات الواسعة التي شنتها طهران بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج منذ بدء الحرب، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 شباط/ فبراير.
أضرار في البنية التحتية للطاقة
وتسببت الحرب بأضرار في بنى تحتية حيوية للطاقة داخل دول مجلس التعاون الست، كما طالت الهجمات شركات مرتبطة بالولايات المتحدة، ومنشآت مدنية، إضافة إلى بنى عسكرية في أكثر من دولة خليجية.
ورغم انخفاض وتيرة الهجمات بعد وقف إطلاق النار، فإن العواصم الخليجية لا تزال تتعامل مع الوضع بحذر، خصوصًا في ظل غياب ضمانات واضحة تمنع العودة إلى التصعيد العسكري.
مشاركة خليجية واسعة وغياب غير واضح لعُمان
وأفادت وسائل إعلام حكومية سعودية بأن القمة شهدت مشاركة أمير قطر، وولي عهد الكويت، وملك البحرين، ووزير خارجية الإمارات، إلى جانب ولي العهد السعودي. ولم يتضح حتى الآن مستوى تمثيل سلطنة عُمان، العضو السادس في مجلس التعاون، إلى جانب السعودية مقر المجلس.
انتقادات إماراتية للموقف الخليجي
وتزامنت القمة مع انتقادات إماراتية لافتة لأداء مجلس التعاون خلال الحرب. فقد قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، في ملتقى عُقد في دبي أمس الاثنين، إن دول المجلس دعمت بعضها من الناحية اللوجستية، لكن الموقف السياسي والعسكري كان "الأضعف تاريخيًا"، على حد تعبيره.
وأضاف قرقاش أن موقفًا ضعيفًا كهذا قد يكون متوقعًا من الجامعة العربية، لكنه "مستغرب" من مجلس التعاون الخليجي، في إشارة إلى الحاجة لموقف أكثر تماسكًا وفاعلية في التعامل مع تداعيات الحرب.
اختبار جديد لوحدة مجلس التعاون
وتضع هذه التطورات مجلس التعاون الخليجي أمام اختبار سياسي وأمني حساس، في مرحلة تتداخل فيها حسابات الردع العسكري مع جهود التهدئة الدبلوماسية، وسط رغبة خليجية واضحة في منع انزلاق المنطقة مجددًا إلى حرب واسعة تهدد أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.


