الذهب يتراجع رغم تصاعد المخاطر الجيوسياسية

تعكس تحركات الذهب الحالية حالة من التوازن المعقد بين المخاطر الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية. فبينما تدفع التوترات العالمية نحو البحث عن الملاذات الآمنة، فإن توقعات رفع الفائدة تعيد تشكيل توجهات المستثمرين، ما يضع أسعار الذهب تحت ضغط في المدى القريب.

|
2 عرض المعرض
أسعار الذهب
أسعار الذهب
أسعار الذهب
(Flash 90)
شهدت أسعار الذهب، اليوم الإثنين، انخفاضًا حادًا تجاوز 5%، لتسجل أدنى مستوياتها منذ نحو أربعة أشهر، في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران، وما رافقها من مخاوف متزايدة بشأن التضخم العالمي واتجاهات أسعار الفائدة.
هبوط قوي في الأسعار الفورية والعقود الآجلة تراجع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 5.5% ليصل إلى نحو 4236.89 دولارًا (نحو 13,300 شيكل) للأونصة، في واحدة من أكبر موجات الهبوط اليومية خلال الأشهر الأخيرة. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 6.4% لتسجل 4278.10 دولارًا (نحو 13,430 شيكل) للأونصة. ويعكس هذا التراجع حالة الترقب في الأسواق، حيث يعيد المستثمرون تقييم مراكزهم في ظل تغير التوقعات الاقتصادية العالمية.
2 عرض المعرض
أسعار الذهب
أسعار الذهب
أسعار الذهب
(Flash 90)
التوترات الإقليمية تلقي بظلالها على الأسواق يأتي هذا الانخفاض في ظل تصعيد ملحوظ في التوترات بين إيران والولايات المتحدة، حيث أعلنت طهران نيتها استهداف شبكات الطاقة والمياه في دول الخليج، ردًا على تهديدات أمريكية بضرب البنية التحتية للطاقة داخل إيران. كما حذر الحرس الثوري الإيراني من احتمال إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل في حال استهداف منشآت الطاقة الإيرانية، وهو ما يزيد من مخاوف اضطراب الإمدادات العالمية للطاقة.
أسعار النفط المرتفعة تغذي الضغوط التضخمية في المقابل، حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة تجاوزت 110 دولارات (نحو 345 شيكل) للبرميل، مدفوعة بالمخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز. هذا الارتفاع في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج، ما يعزز الضغوط التضخمية عالميًا. وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات التضخم، إلا أن هذه العلاقة تتأثر بعوامل أخرى، أبرزها أسعار الفائدة.
ارتفاع الفائدة يضغط على جاذبية الذهب تزايدت توقعات الأسواق بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، في محاولة لاحتواء التضخم. وتشير تقديرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بحلول نهاية العام إلى نحو 27%. ويؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تقليل جاذبية الذهب، كونه أصلًا لا يدر عائدًا، ما يدفع المستثمرين إلى التوجه نحو أدوات استثمارية تحقق عوائد أعلى.
خسائر تمتد إلى المعادن النفيسة الأخرى لم يقتصر التراجع على الذهب، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة، حيث انخفضت أسعار الفضة بنسبة 3.3% لتصل إلى 65.55 دولارًا (نحو 206 شيكل) للأونصة. كما تراجع البلاتين بنسبة 4.4% إلى 1838.45 دولارًا (نحو 5,770 شيكل)، فيما سجل البلاديوم انخفاضًا طفيفًا بنسبة 0.4% ليصل إلى 1398.50 دولارًا (نحو 4,390 شيكل).
توازن معقد بين المخاطر والعوائد تعكس تحركات الذهب الحالية حالة من التوازن المعقد بين المخاطر الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية. فبينما تدفع التوترات العالمية نحو البحث عن الملاذات الآمنة، فإن توقعات رفع الفائدة تعيد تشكيل توجهات المستثمرين، ما يضع أسعار الذهب تحت ضغط في المدى القريب.