بريطانيا تبدأ حربا على الذكاء الصناعي وشركات التكنولوجيا الرائدة بتحديث واسع للقوانين

ستارمر يطلق خطة سنوية لتحديث قوانين الفضاء الرقمي وحماية القاصرين من "السكروز اللانهائي" ومخاطر الـ "Deepfake"، ماذا يعني وما أهميتها؟

1 عرض المعرض
بريطانيا تبدأ حربا على الذكاء الصناعي وشركات التكنولوجيا الرائدة بتحديث واسع للقوانين
بريطانيا تبدأ حربا على الذكاء الصناعي وشركات التكنولوجيا الرائدة بتحديث واسع للقوانين
بريطانيا تبدأ حربا على الذكاء الصناعي وشركات التكنولوجيا الرائدة بتحديث واسع للقوانين
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
بينما تكافح الحكومات حول العالم لضبط فوضى العالم الافتراضي، أحدثت الحكومة البريطانية بقيادة كير ستارنر قفزة رقابية دراماتيكية. وفي خطوة تهدف لغلق الثغرات في "قانون السلامة عبر الإنترنت" (Online Safety Act)، أعلن رئيس الوزراء البريطاني اليوم (الاثنين) عن سلسلة إجراءات صارمة لحماية القاصرين من محتويات الذكاء الاصطناعي المسيئة والخوارزميات المصممة لتعزيز الإدمان الرقمي.
تمثلت المفاجأة الكبرى في تغيير الفلسفة الحكومية تجاه التقنية؛ حيث شبهت وزيرة التكنولوجيا، ليز كيندال، الحاجة لتحديث قوانين التكنولوجيا بالميزانية السنوية للدولة. وأكدت أن سرعة تطور الذكاء الاصطناعي وانتشار "الروبوتات المحادثة" تحتم على البرلمان تحديث التشريعات سنوياً، بدلاً من انتظار سنوات من النقاشات واللجان.

"قانون جولس": منع تدمير الأدلة الرقمية

أبرز بنود الخطة الجديدة هو "قانون جولس"، تخليداً لذكرى جولس روم (14 عاماً) الذي أنهى حياته بسبب "تحدٍ خطير" عبر الإنترنت. وبموجب هذا القانون يُلزم المحققون الطبيون بإبلاغ هيئة تنظيم الاتصالات (Ofcom) عن أي حالة وفاة لقاصر (بين 5 و18 عاماً).
تُجبر شركات التكنولوجيا على تجميد وحفظ جميع بيانات الجهاز والنشاط الرقمي للمتوفى خلال 5 أيام فقط، لمنع مسح الأدلة التي كانت الشركات تحذفها سابقاً في وقت قصير.

مواجهة الذكاء الاصطناعي و"السموم الرقمية"

تأتي هذه التحركات بعد صدام مباشر بين لندن ومنصة "X"، إثر اتهامات لروبوت الدردشة "Grok" بإنتاج صور "ديب فيك" إباحية لقاصرين. وبينما أشار ستارمر إلى حسم المعركة مع "X"، فإن الهدف الآن هو إخضاع كافة بوتات الذكاء الاصطناعي للقوانين الصارمة.
تشمل الإجراءات الإضافية:
  • حظر الـ VPN للقاصرين: لمنع الالتفاف على قيود السن.
  • محاربة الـ "Doomscrolling": تقييد الخوارزميات التي تفرض التصفح اللانهائي لزيادة وقت الشاشة.

المشهد العالمي: أين تقف بريطانيا؟

تضع هذه الخطوات بريطانيا في طليعة الدول الرقابية، مقارنة بنماذج دولية أخرى:
  • الصين: الأكثر صرامة بـ "وضع القاصرين" الذي يحدد ساعة واحدة فقط يومياً للشاشة.
  • الولايات المتحدة: صراعات قانونية على مستوى الولايات (مثل فلوريدا) تصطدم بالتعديل الأول للدستور في المستوى الفيدرالي.
  • الاتحاد الأوروبي: يعتمد قانون الخدمات الرقمية (DSA)، لكن المبادرة البريطانية تعتبر أكثر "هجومية" وتحديداً تجاه الـ AI.

التحدي التكنولوجي والأخلاقي

يرى الخبراء أن المنصات تحولت من وسائط سلبية لتبادل الرسائل (مثل ICQ قديماً) إلى أنظمة تعلم آلي معقدة تختار للمستخدم ما يثير عواطفه بشكل حاد. ومع دخول الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح بإمكان البوتات إقامة علاقات وهمية مع القاصرين أو إنتاج محتوى مرئي مسيء في ثوانٍ.
ختاماً، يبقى التساؤل حول مدى فعالية هذه القوانين ضد المنصات التي تعمل خارج نطاق الولاية القضائية للدول، تماماً كما حدث في أستراليا التي حظرت المنصات لمن هم دون الـ 16، لكنها لا تزال تواجه معضلة الـ VPN والقنوات غير الرسمية.
First published: 22:18, 16.02.26