الولايات المتحدة تستولي على ناقلة نفط وفنزويلا تتوعد بالرد

أعلنت الولايات المتحدة استيلاءها على ناقلة نفط قبالة السواحل الفنزويلية بزعم خرقها للعقوبات، في خطوة وصفتها كاراكاس بالقرصنة وتعهدت بالرد عليها، وسط تصعيد متزايد في منطقة الكاريبي، ودعم إيراني وصيني وروسي لفنزويلا

1 عرض المعرض
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو
(موقع الرئاسة الفنزويلية)
أعلنت الولايات المتحدة أنها استولت، أمس (السبت)، على ناقلة نفط قبالة السواحل الفنزويلية، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة من كاراكاس التي توعدت بالرد وهددت باللجوء إلى مجلس الأمن الدولي، مؤكدة أن إيران تقف إلى جانبها.
وقالت السلطات الأميركية إن قوات خفر السواحل، بدعم من وزارة الدفاع، سيطرت على ناقلة النفط التي غادرت فنزويلا قبل أيام، وكانت تنقل شحنة نفط تابعة لشركة النفط الوطنية الفنزويلية الخاضعة لعقوبات أميركية. وأوضحت واشنطن أن الناقلة، رغم رفعها علم بنما وامتلاكها من شركة صينية، تُعد جزءاً مما وصفته بـ"أسطول الظل" الذي تستخدمه فنزويلا للالتفاف على العقوبات.
وذكرت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية، كريستي نوام، أن العملية نُفذت "قبل بزوغ الفجر"، ونشرت عبر منصة "إكس" مقطع فيديو يُظهر تحليق مروحية فوق الناقلة، مشيرة إلى أن السفينة "مشتبه بنقلها نفطاً خاضعاً لعقوبات أميركية". وأضافت أن الولايات المتحدة ستواصل، على حد تعبيرها، ملاحقة ما سمّته "التجارة غير القانونية بالنفط التي تموّل إرهاب المخدرات".
مقتل أكثر من 100 شخص منذ أيلول/سبتمبر
وجاءت العملية في ظل تصاعد التوتر في منطقة الكاريبي، ومع تعزيز الوجود العسكري الأميركي، على خلفية عمليات تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها تستهدف "قوارب تهريب المخدرات". وبحسب تقارير حقوقية وقانونية، فإن هذه العمليات أسفرت منذ أيلول/سبتمبر عن مقتل أكثر من 100 شخص، وسط انتقادات واسعة لغياب أدلة واضحة، وتحذيرات من أنها قد ترقى إلى إعدامات خارج نطاق القانون.
وتُعد هذه المرة الثانية خلال أسبوعين التي تستولي فيها القوات الأميركية على ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا، بعد حادثة مشابهة في 10 كانون الأول/ديسمبر، قالت واشنطن حينها إن الناقلة كانت تنقل نفطاً من فنزويلا إلى إيران. كما أفادت مصادر أميركية لوكالة رويترز بأن خفر السواحل يلاحق حالياً ناقلة نفط أخرى في المياه الدولية قبالة السواحل الفنزويلية، ما قد يرفع عدد عمليات الاستيلاء إلى ثلاث خلال أقل من أسبوعين.
حصار بحري على فنزويلا
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من إعلان ترامب فرض "حصار بحري" على فنزويلا، لمنع دخول أو خروج ناقلات نفط خاضعة للعقوبات الأميركية، علماً بأن الناقلة المستهدفة لا تظهر رسمياً على قائمة العقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية.
من جهتها، وصفت فنزويلا الخطوة الأميركية بأنها "قرصنة" و"سرقة"، وأكدت أنها لن تمر دون رد. وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن بلاده ستواصل بيع النفط لحلفائها، متعهداً باتخاذ إجراءات عقابية ضد الولايات المتحدة، والتوجه بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي وهيئات دولية أخرى.
واعتبرت كاراكاس أن التحركات الأميركية تهدف إلى إسقاط نظام مادورو، الذي يتولى الحكم منذ عام 2013 عقب وفاة الرئيس السابق هوغو تشافيز، في ظل اتهامات غربية له بتزوير الانتخابات وقمع المعارضة، وهو ما أدى إلى عدم اعتراف عدد من الدول بشرعيته.
دعم إيراني لفنزويلا
وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل إن إيران، إحدى أبرز حلفاء بلاده، عرضت تقديم دعم شامل لمواجهة ما وصفه بـ"القرصنة والإرهاب الدولي" الأميركي. وأضاف أن ذلك جاء خلال اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، تناول "الأحداث الأخيرة في الكاريبي، وعمليات الاستيلاء على سفن تحمل نفطاً فنزويلياً".
وفي بيان رسمي، أعلنت طهران تضامنها مع فنزويلا ودعمها "للحكومة المنتخبة" في مواجهة ما وصفته بـ"التهديد الواضح للسلام والاستقرار في المنطقة". كما أعربت كل من الصين وروسيا عن تضامنهما مع كاراكاس، في ظل التصعيد الأميركي المتواصل قبالة السواحل الفنزويلية.