"حاسبونا على عملنا لا على هويتنا" | الطواقم الطبية العربية تحذر من موجة التحريض

 أطباء وممرضون وعاملون عرب يحذرون من موجة تحريض واسعة وتعميم الاتهامات على الطواقم الطبية العربية، مؤكدين أن الرعاية الصحية تُقدَّم للمرضى دون تمييز

4 عرض المعرض
عاملون في القطاع الصحي: الاتهامات مرفوضة ومهنيتنا لا تُقاس بهويتنا
عاملون في القطاع الصحي: الاتهامات مرفوضة ومهنيتنا لا تُقاس بهويتنا
عاملون في القطاع الصحي: الاتهامات مرفوضة ومهنيتنا لا تُقاس بهويتنا
(وفقا للمادة 27أ)
تصاعدت خلال الأيام الأخيرة موجة من الانتقادات والتحريض ضد الطواقم الطبية العربية العاملة في المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد، على خلفية مزاعم نشرتها عائلة جندي إسرائيلي بشأن تعرضه لسوء معاملة خلال تلقيه العلاج في مستشفى رمبام في حيفا.
وجاءت الحملة رغم أن إدارة المستشفى فحصت الادعاءات، بحسب المعطيات الواردة في المقابلات، ولم تجد ما يثبت وقوع تصرف غير مناسب من جانب الطواقم الطبية. وفي المقابل، أثارت القضية ردود فعل سياسية وإعلامية واسعة، قال عاملون عرب في القطاع الصحي إنها تجاوزت حدود انتقاد حالة محددة وانتقلت إلى تعميم الاتهامات على الطواقم العربية بأكملها.

"اتهام الطواقم العربية على أساس قوميتها أمر مرفوض"

جورج داهود: "اتهام الطواقم العربية على أساس قوميتها أمر مرفوض"
المنتصف مع فرات نصار
09:38
جورج دهود، تقني تنفس ورئيس لجنة عمال الصحة في مستشفى رمبام، قال إن الطواقم الطبية فوجئت بحجم الحملة التي أعقبت نشر الادعاءات، حتى وإن لم يكن المناخ العام الذي جاءت فيه غريبًا بالنسبة لهم.
وقال دهود: "اتهام الطواقم الطبية بالتقصير على أساس أن الممرض أو الطبيب عربي، أو الادعاء بأن التعامل مع الجنود يتأثر بهذه الهوية، أمر مرفوض جملة وتفصيلًا. الطواقم الطبية العربية في رمبام وفي المستشفيات الأخرى أثبتت مهنيتها وأخلاقياتها طوال سنوات، ولسنا بحاجة اليوم إلى إثبات مصداقيتنا من جديد".
4 عرض المعرض
جورج داهود – تقني تنفس ورئيس لجنة عمال الصحة في مستشفى رمبام
جورج داهود – تقني تنفس ورئيس لجنة عمال الصحة في مستشفى رمبام
جورج داهود – تقني تنفس ورئيس لجنة عمال الصحة في مستشفى رمبام
(وفقا للمادة 27أ)
وأضاف أن وجود ادعاء بشأن تقصير طبي، في حال وقوعه، يجب أن يعالج باعتباره قضية مهنية محددة، وليس من خلال نسبه إلى هوية الطبيب أو الممرض أو قوميته.

"ما حدث على شبكات التواصل أمر جديد"

ويقول دهود، الذي يعمل في مستشفى رمبام منذ نحو 40 عامًا، إنه واجه خلال مسيرته المهنية شكاوى أو خلافات بين مرضى وطواقم طبية، لكنها كانت عادة محدودة وتُعالج داخل المستشفى.
وأضاف: "مررنا في السابق بادعاءات وشكاوى، لكنها كانت بسيطة وتنتهي عادة في مكانها بعد الحديث مع العائلة أو الطاقم. ما حدث هذه المرة على شبكات التواصل الاجتماعي جديد بالنسبة إلينا، ولم نعتد على هذا الحجم من التصعيد". وتابع أن حجم انتشار الادعاءات وردود الفعل التي أعقبتها وضع العاملين في موقف صعب، خصوصًا في ظل انتقال القضية سريعًا من حادثة فردية إلى نقاش واسع حول وجود الطواقم الطبية العربية داخل المستشفيات.

دهود: "لم يكن هناك حدث واضح يمكن التحقيق فيه"

وبحسب دهود، لم تقع في القسم واقعة واضحة يمكن تحديدها باعتبارها مواجهة بين الطاقم والعائلة، مشيرًا إلى أن العاملين فوجئوا بالمنشور الذي ظهر في وسائل التواصل الاجتماعي بعد مرور وقت على تلقي الجندي العلاج. وقال: "في العادة، إذا وقعت مشكلة بين عائلة وممرض أو طبيب، تتوجه العائلة إلى إدارة القسم أو إلى إدارة المستشفى. في هذه الحالة لم يحدث ذلك، وفوجئنا بالمنشور في اليوم التالي. لم تكن هناك واقعة محددة يمكن القول إنها بدأت ثم تطورت إلى خلاف".
وطالب بأن يجري التعامل مع أي شكوى طبية من خلال أدوات الفحص والتحقيق المهنية، بدلًا من استخدامها كأساس لتوجيه اتهامات جماعية.

انتقاد لرد إدارة المستشفى

وأكد دهود أن إدارة مستشفى رمبام وقفت إلى جانب العاملين وتواصلت معهم، وأنه لا يشكك في موقفها من الطواقم الطبية العربية. وقال: "أعرف إدارة المستشفى منذ سنوات طويلة، ولا يوجد لدي أي شك في موقفها من الطواقم العربية. المسؤولون حضروا إلى القسم وتحدثوا مع العاملين، كما صدرت تصريحات خطية داعمة".
لكنه أضاف أن حجم الحملة كان، بحسب رأيه، يستوجب ردًا عامًا أكثر وضوحًا وقوة. وقال: "كنا نتوقع ردًا أقوى، مثل تصريحات مصورة وظهور واضح في وسائل الإعلام، لأن الهجوم كان شديدًا. إدارة المستشفى هي الجهة التي نعتمد عليها، وكان من المهم أن تكون حاضرة بقوة في الساحة العامة للدفاع عن العاملين".

"سنواصل تقديم العلاج الأفضل"

ورفض دهود الحديث باسم مجهول أو إخفاء هويته عند التعقيب على القضية، مؤكدًا أنه لا يرى سببًا لذلك.
وقال: "ليس لدي ما أخفيه. أريد أن أتحدث باسمي وبصفتي المهنية، وأن أوضح الأمور كما هي. لا أقبل من حيث المبدأ أن أختبئ خلف صوت مجهول عندما أدافع عن مهنيتنا". وأضاف: "الطواقم الطبية في رمبام، وخصوصًا في قسم العلاج المكثف، مهنية وأخلاقية إلى درجة عالية. خلال السنوات الأخيرة مررنا بجائحة كورونا وبحروب وأزمات، وكنا دائمًا موجودين وقدمنا العلاج بأفضل صورة ممكنة".
وتابع أن اعتراضه الأساسي ليس على العائلة نفسها، بل على جهات قال إنها تستغل مآسي الناس لتحقيق مكاسب سياسية، معربًا عن قلقه من استمرار التصعيد.

د. رامي يونس: "نعالج الإنسان أولًا دون تمييز"

د. رامي يونس: "نعالج الإنسان أولًا دون تمييز"
المنتصف مع فرات نصار
04:41
4 عرض المعرض
د. رامي يونس – مدير عيادة "أور يام" في "أور عكيفا" ومسؤول عن المتخصصين في قسم "ب" العائلة للواء شومرون في كلاليت
د. رامي يونس – مدير عيادة "أور يام" في "أور عكيفا" ومسؤول عن المتخصصين في قسم "ب" العائلة للواء شومرون في كلاليت
د. رامي يونس – مدير عيادة "أور يام" في "أور عكيفا" ومسؤول عن المتخصصين في قسم "ب" العائلة للواء شومرون في كلاليت
(وفقا للمادة 27أ)
من جانبه، قال د. رامي يونس، مدير عيادة "أور يام" في أور عكيفا ومسؤول عن المتخصصين في طب العائلة في كلاليت، إن الطواقم الطبية العربية واجهت في السابق حالات تحريض، إلا أنه يرى أن هذه الظاهرة باتت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة.
وقال يونس: "نحن كأطباء نعالج جميع الناس، عربًا ويهودًا وغيرهم، من دون أي تفرقة على أساس اللون أو العرق أو القومية. يكفي أن يكون الشخص إنسانًا ومريضًا يحتاج إلى العلاج حتى يحصل على أفضل رعاية ممكنة بمهنية وأخلاقية كاملة".
وأضاف أن المستشفيات والعيادات تمثل، بحسب وصفه، "مجتمعًا مصغرًا" يعيش فيه أطباء وممرضون ومرضى من خلفيات متعددة جنبًا إلى جنب. وقال: "في الأقسام والعيادات نحاول الحفاظ على قيم الاحترام والتعايش بين العرب واليهود وبين جميع الطواقم والمرضى. المريض هو محور العمل، وهدفنا الحفاظ على كرامته وكرامة عائلته وتقديم أفضل علاج مهني له".

اللغة داخل المستشفى ليست معيارًا للتمييز

وتطرق يونس إلى الانتقادات التي أُثيرت بشأن تحدث بعض العاملين بالعربية داخل الأقسام الطبية، وقال إن الحديث بين أفراد الطاقم بلغتهم الطبيعية قد يحدث بصورة عابرة، كما يحدث مع طواقم تتحدث الروسية أو لغات أخرى. وأضاف: "عندما نتحدث إلى المريض أو نشرح له وضعه الطبي، نستخدم اللغة التي يفهمها هو ومن حوله. قد يتبادل أفراد الطاقم كلمات بالعربية أو الروسية في ما بينهم، لكن عندما يتعلق الأمر بالعلاج أو الشرح الطبي فإن الأولوية دائمًا للغة التي تضمن فهم المريض وعائلته".
دعوة إلى عدم تحويل القضية إلى مواجهة جماعية
كما ربط يونس ما يحدث بالمناخ الاجتماعي والسياسي الأوسع، معتبرًا أن المجتمع العربي بحاجة في هذه المرحلة إلى مزيد من التكاتف في مواجهة قضايا تمسه جماعيًا. وقال: "الاختلاف السياسي أمر طبيعي، وليس مطلوبًا أن يفكر الجميع بالطريقة نفسها، لكن هناك قضايا ومصالح أساسية يجب أن نستطيع التوحد حولها. عندما تتشتت الأصوات تضعف قدرتنا على التأثير".

أحمد زبيدات: "حاسبوا الممرض على عمله لا على هويته"

أحمد زبيدات: "حاسبوا الممرض على عمله لا على هويته"
المنتصف مع فرات نصار
03:49
أما أحمد زبيدات، الممرض في قسم الأمراض الباطنية في المركز الطبي للجليل في نهاريا، فقال إن رفض أي سلوك غير مهني يجب أن يكون واضحًا، لكنه شدد في المقابل على رفض تحميل الطواقم الطبية العربية بصورة جماعية مسؤولية ادعاءات لم تثبت.
4 عرض المعرض
أحمد زبيدات – ممرض في قسم الأمراض الباطنية مستشفى نهاريا
أحمد زبيدات – ممرض في قسم الأمراض الباطنية مستشفى نهاريا
أحمد زبيدات – ممرض في قسم الأمراض الباطنية مستشفى نهاريا
(وفقا للمادة 27أ)
وقال زبيدات: "نحن ضد أي تصرف عنصري أو غير مهني من أي شخص في طاقم طبي، بغض النظر عن هويته أو دينه أو قوميته. لكننا نرفض تمامًا تعميم الاتهامات على جميع الطواقم الطبية العربية بسبب حادثة لم تُثبت أصلًا ولم يُستكمل التحقيق فيها". وأضاف: "يجب أن يُحاسب الإنسان على أفعاله، لا على هويته أو لغته أو قوميته. الممرض يُقيَّم وفق عمله ومهنيته، وليس وفق خلفيته".

"نواجه نقصًا في الكوادر ثم نجد أنفسنا متهمين"

وأشار زبيدات إلى أن الطواقم الطبية تعمل أصلًا تحت ضغط كبير وفي ظل نقص بالقوى العاملة، معتبرًا أن الانتقال من هذه الظروف إلى مواجهة اتهامات جماعية يزيد من الضغوط على العاملين.
وقال: "نحن نعمل في ظروف فيها نقص في الكوادر وضغط كبير، وأحيانًا فوق قدرتنا وطاقتنا. وبعد انتهاء الوردية نجد أنفسنا أمام نشرات أخبار مليئة باتهامات لا أساس لها من الصحة". وأضاف أن أخلاقيات المهنة تفرض على العاملين تقديم أفضل رعاية لكل مريض دون الالتفات إلى هويته أو آرائه.
وقال: "المريض هو محور عملنا. لا يهمنا دينه أو قوميته أو أفكاره السياسية أو وضعه الاجتماعي والاقتصادي. ما يهمنا هو أن يتلقى أفضل رعاية صحية ممكنة".

"لماذا أصبحت القضية ضد الطاقم العربي كله؟"

وتساءل زبيدات عن سبب انتقال النقاش من فحص حادثة بعينها إلى التركيز على هوية العاملين العرب. وقال: "إذا كان هناك تصرف خاطئ، فيجب التحقيق فيه ومحاسبة الشخص المسؤول. لكن لماذا تحولت القضية إلى حديث عن الطاقم الطبي العربي كله؟ هذا هو السؤال الأساسي بالنسبة إلينا".
وأشار إلى أن العرب يشكلون نسبة كبيرة من العاملين في مجال التمريض، ويعملون يوميًا إلى جانب زملائهم من مختلف المجموعات السكانية. وأضاف: "نعمل جنبًا إلى جنب مع الجميع ونقدم الرعاية للجميع. لا يجوز السماح لأي حادثة أو ادعاء بأن يؤثر على الطريقة التي يُنظر بها إلى آلاف العاملين العرب في القطاع الصحي".

بين التحقيق المهني والتحريض الجماعي

كما يحذر المتحدثون من أن استمرار الخطاب القائم على الهوية القومية للطبيب أو الممرض يمكن أن يترك آثارًا تتجاوز العاملين أنفسهم، وتمس الثقة المتبادلة التي تقوم عليها العلاقة بين المريض والطاقم الطبي داخل المستشفيات.
ويؤكد العاملون أن التحدي الأساسي في هذه المرحلة هو الحفاظ على الفصل بين الفحص المهني لأي ادعاء وبين الخطاب السياسي أو الإعلامي الذي يعمم المسؤولية على مجموعة كاملة من الأطباء والممرضين والعاملين في القطاع الصحي.