كشف استطلاع واسع أجرته وزارة الصحة الإسرائيلية بين آذار/ مارس وأيار/ مايو 2025، أن نحو 38% من الأطباء في إسرائيل يفكرون بترك أماكن عملهم أو المهنة الطبية بالكامل، في ظل تصاعد معدلات الإرهاق النفسي والمهني داخل الجهاز الصحي، خصوصًا بين الأطباء المتدربين.
وأظهر الاستطلاع، الذي شمل نحو 58 ألف موظف في الجهاز الصحي العام بينهم أكثر من 9 آلاف طبيب، أن قرابة 40% من العاملين يعانون من مستويات مرتفعة من الإرهاق، مقارنة بـ34% في استطلاع مشابه أجري عام 2021.
قطاع الطب سجل أعلى مستويات الإرهاق
وبيّنت المعطيات أن قطاع الطب سجل أعلى مستويات الإرهاق مقارنة بباقي القطاعات، بمعدل 3.8 من أصل 7، فيما تصدرت أقسام الطب الطارئ، والأورام، والتصوير الطبي، والتخدير، وطب الأعصاب قائمة التخصصات الأكثر إنهاكًا.
وأظهرت النتائج فجوات حادة بين الأطباء المتخصصين والمتدربين في نفس التخصصات. ففي تخصص العظام، بلغ معدل الإرهاق لدى الأطباء المتدربين 5.2 مقابل 3.6 لدى الأطباء المتخصصين، بينما سجل المتدربون في طب الأعصاب 4.6 مقابل 3.9 لدى الأطباء المختصين.
وأشارت المعطيات إلى أن سنوات التخصص تعد المرحلة الأكثر إنهاكًا، إذ ترتفع معدلات الإرهاق بشكل حاد خلال أول خمس سنوات من العمل، قبل أن تنخفض تدريجيًا مع التقدم في الخبرة المهنية.
ولفت التقرير إلى أن المستشفيات العامة سجلت الارتفاع الأكبر في معدلات الإرهاق مقارنة بالأعوام السابقة، خاصة في أقسام الطوارئ، والباطنية، والتصوير الطبي، في حين بقيت معدلات الإرهاق مستقرة نسبيًا في المستشفيات النفسية ومؤسسات رعاية المسنين.
أعراض اكتئاب
كما أظهر الاستطلاع أن نحو 29% من الأطباء أبدوا مؤشرات على أعراض اكتئاب، وهي النسبة الأعلى بين جميع القطاعات في الجهاز الصحي، فيما أفاد 47% من الأطباء بأن ضغط العمل يؤثر سلبًا على صحتهم الجسدية، مقارنة بـ27% فقط في عام 2021.
وبيّنت النتائج أن الإرهاق لا يقتصر على الجانب المهني، إذ أشار أكثر من نصف الأطباء الذين يعانون من مستويات إرهاق مرتفعة إلى تعرضهم لمواقف خطيرة أو حوادث ناجمة عن التعب المرتبط بالعمل.
وفي جانب آخر، أفاد 18% من الأطباء بأنهم لا يحصلون على دعم نفسي أو مهني كافٍ للتعامل مع حالات الوفاة ومعاناة المرضى، رغم تعاملهم اليومي مع أوضاع إنسانية صعبة.
ورغم المعطيات المقلقة، أشار الاستطلاع إلى أن 92% من الأطباء ما زالوا يعتبرون عملهم ذا معنى وأهمية، إلا أن ذلك لا يمنع تصاعد التساؤلات بينهم حول إمكانية الاستمرار في المهنة ضمن الظروف الحالية.
First published: 18:56, 24.05.26


