12 عامًا على رحيل سميح القاسم: شاعر الوطن الحاضر رغم الغياب

رحل القاسم في 19 آب/أغسطس 2014 عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان، لكن قصائده ومواقفه بقيت حاضرة في الذاكرة الثقافية الفلسطينية والعربية

|
2 عرض المعرض
سميح القاسم
سميح القاسم
سميح القاسم
(وفق البند 27 أ لقانون النشر)
تحل اليوم الأربعاء 19 آب/أغسطس الذكرى السنوية الثانية عشرة لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم، أحد أبرز أعلام الشعر الفلسطيني والعربي المعاصر، الذي ارتبط اسمه بشعر المقاومة والهوية والوطن، وترك وراءه إرثًا أدبيًا وثقافيًا امتد حضوره إلى ما هو أبعد من حدود فلسطين.
رحل القاسم في 19 آب/أغسطس 2014 عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد صراع مع مرض السرطان، لكن قصائده ومواقفه بقيت حاضرة في الذاكرة الثقافية الفلسطينية والعربية، بعد مسيرة طويلة جعلته واحدًا من أبرز الأصوات الأدبية الفلسطينية في الداخل.
من الزرقاء إلى الرامة.. البدايات الأولى
وُلد سميح القاسم في 11 أيار/مايو 1939 في مدينة الزرقاء، حيث كان والده يعمل آنذاك في قوة حدود شرق الأردن، قبل أن تعود العائلة إلى بلدة الرامة الجليلية عام 1941.
تلقى تعليمه في مدارس الرامة والناصرة، وعمل في بدايات حياته معلمًا، قبل أن ينخرط في النشاط السياسي والصحفي والأدبي ويتفرغ لاحقًا بصورة أكبر للكتابة.
ومن الحكايات التي ارتبطت بطفولته أن بكاءه خلال رحلة بالقطار في زمن الحرب العالمية الثانية أثار خوف الركاب من أن يكشف صوت الطفل موقع القطار للطائرات الألمانية، حتى إن بعضهم طالب بإسكاته. وقد تركت القصة، كما رواها لاحقًا، أثرًا عميقًا في شخصيته وإصراره على ألا يُسكت صوته.
شاعر دفع ثمن مواقفه
لم تكن مسيرة القاسم الأدبية منفصلة عن حياته السياسية. فقد تعرض للسجن أكثر من مرة، ووُضع تحت الإقامة الجبرية والاعتقال المنزلي، كما فقد عمله في مراحل مختلفة، وواجه تهديدات بسبب نشاطه السياسي وكتاباته.
وعمل القاسم معلمًا وعاملًا وصحفيًا، وأسهم في تحرير عدد من الصحف والمنابر الثقافية، بينها "الغد" و"الاتحاد" و"الجديد"، كما أسس مع الكاتب عصام خوري منشورات "عربسك" في حيفا عام 1973، وتولى لاحقًا مواقع ثقافية وإعلامية متعددة.
2 عرض المعرض
سميح القاسم
سميح القاسم
سميح القاسم
(وفق البند 27 أ لقانون النشر)
صوت ارتبط بالمقاومة والهوية
شكّلت القضية الفلسطينية وما رافقها من صراع على الأرض والهوية والوجود محورًا أساسيًا في تجربة سميح القاسم الشعرية، حتى أصبح اسمه واحدًا من أكثر الأسماء ارتباطًا بما عُرف بـ"شعر المقاومة" في الأدب الفلسطيني.
ولم يقتصر إنتاجه على الشعر، بل امتد إلى القصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدر له عشرات المؤلفات، فيما جُمعت أعماله في مجلدات متعددة.
ووصلت قصائده إلى جمهور عالمي واسع، إذ تُرجم العديد منها إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والروسية والتركية واليابانية والإيطالية والفارسية والعبرية ولغات أخرى.
حضور في الصحافة والثقافة
إلى جانب تجربته الشعرية، ترك القاسم بصمة واضحة في الحياة الثقافية والصحفية الفلسطينية. وتولى رئاسة تحرير عدد من المطبوعات، كما شغل منصب رئيس التحرير الفخري لصحيفة "كل العرب"، وترأس أطرًا واتحادات للكتاب الفلسطينيين والعرب.
وكان حاضرًا في المشهد الثقافي الفلسطيني حتى سنواته الأخيرة، جامعًا بين الشعر والصحافة والنشاط الثقافي والفكري.
جوائز عربية وعالمية
حصد سميح القاسم خلال مسيرته العديد من الجوائز والأوسمة وشهادات التقدير العربية والدولية، بينها جائزة "غار الشعر" في إسبانيا، وجائزة البابطين، وجوائز أدبية في فرنسا، إضافة إلى "وسام القدس للثقافة والفنون والآداب" وجوائز فلسطينية وعربية أخرى.
كما حظيت تجربته باهتمام نقدي واسع، وصدرت دراسات وكتب تناولت شعره وأسلوبه ومكانته في الأدب العربي الحديث، وأُطلقت عليه ألقاب عديدة من بينها "شاعر المقاومة الفلسطينية" و"قيثارة فلسطين".
12 عامًا على الرحيل.. والكلمة باقية
اثنا عشر عامًا مرّت على رحيل سميح القاسم، لكن حضوره لم يتحول إلى مجرد ذكرى سنوية. فما زالت قصائده تُقرأ وتُستعاد، وما زالت كلماته حاضرة في الثقافة والوجدان الفلسطيني، ولا سيما في اللحظات التي تعود فيها أسئلة الأرض والهوية والحرية إلى الواجهة.
رحل صاحب الصوت الذي اختار منذ بداياته ألا يصمت، وبقيت كلماته بعده شاهدة على تجربة شاعر جعل من القصيدة مساحة للدفاع عن الإنسان والأرض والكرامة، وترك اسمه محفورًا في واحدة من أبرز صفحات الشعر الفلسطيني والعربي الحديث.