تقارير: صعود قيادة أكثر تشددًا في إيران.. جنرالات ورجال دين يستعدون لمواجهة طويلة مع واشنطن

بحسب هذه التقارير، فإن سلسلة التعيينات الأخيرة قد تعكس توجهًا لدى القيادة الإيرانية للاستعداد لمواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع تعزيز الأجهزة الأمنية في الداخل، في ظل الضغوط الاقتصادية والمخاوف من تجدد الاحتجاجات

2 عرض المعرض
 مجتبى خامنئي
 مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي
(تصوير شاشة)
تشير تقارير وتحليلات نشرتها وسائل إعلام دولية إلى تحولات متسارعة داخل هرم السلطة في إيران، بعد نحو ستة أشهر من الحرب، وسط صعود عدد من الجنرالات ورجال الدين والشخصيات الأمنية المحسوبة على التيار المتشدد إلى مواقع قيادية بارزة في البلاد.
وبحسب هذه التقارير، فإن سلسلة التعيينات الأخيرة قد تعكس توجهًا لدى القيادة الإيرانية للاستعداد لمواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع تعزيز الأجهزة الأمنية في الداخل، في ظل الضغوط الاقتصادية والمخاوف من تجدد الاحتجاجات.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تعهد في بداية الحرب بأن تكون المواجهة قصيرة وحاسمة، فيما تحدث لاحقًا عن إمكانية أن يقود “تغيير النظام” في إيران إلى بروز شخصيات أكثر اعتدالًا واستعدادًا للتوصل إلى تسويات.
إلا أن تقارير دولية ترى أن التطورات اللاحقة أظهرت مسارًا مختلفًا، مع انتقال عدد من المناصب العسكرية والأمنية المهمة إلى شخصيات ذات خبرة طويلة في الحرس الثوري والمؤسسات الأمنية الإيرانية، وبعضها سبق أن شغل مواقع بارزة في التعامل مع احتجاجات داخلية.
وفي هذا السياق، عُيّن محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري، خلال الشهر الجاري أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، في خطوة وصفتها وكالة “رويترز” بأنها تعيد شخصية بارزة من التيار المتشدد إلى أحد أهم مواقع صنع القرار الأمني والسياسة الخارجية في إيران.
وقال رضائي في تصريحات أخيرة إن طهران سترد بقوة على أي تحرك أميركي جديد، محذرًا من تداعيات استمرار ما تصفه إيران بـ“الحرب الاقتصادية”. كما هدد، في منشور عبر منصة “إكس”، بأنه في حال استمرار الضغوط الاقتصادية، فإن تصدير النفط من الخليج قد يتأثر.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة على خلفية الحرب والعقوبات الأميركية. وتشير تقارير اقتصادية حديثة إلى تراجع التجارة الخارجية وارتفاع معدلات التضخم، فيما تؤكد السلطات الإيرانية أنها تعتزم التركيز على دعم الإنتاج المحلي، وكبح التضخم وتقليص الاعتماد على الدولار.
وفي بيان نشرته وسائل إعلام رسمية إيرانية، أكدت الحكومة أنها ستواصل مواجهة العقوبات الأميركية وما وصفته بـ“المؤامرات الأميركية-الإسرائيلية”، مشددة على أن الدبلوماسية والدفاع يمثلان مسارين “متكاملين ومنسقين ولا يمكن الفصل بينهما” في حماية المصالح الوطنية والأمن ووحدة الأراضي.
2 عرض المعرض
مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي
(Flash90)
تعيينات أمنية تثير اهتمامًا دوليًا
وتزامنت هذه التطورات مع سلسلة تعيينات أجراها المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في مواقع عسكرية وأمنية عليا، في إطار إعادة تشكيل القيادة التي فقدت عددًا من كبار مسؤوليها خلال الحرب.
ومن أبرز تلك التعيينات عودة حسين طائب، الرئيس السابق لجهاز استخبارات الحرس الثوري، إلى موقع بارز عبر تعيينه قائدًا لقوات “الباسيج” التابعة للحرس الثوري.
وتربط تقارير دولية بين طائب وبين الدور الذي أدته الأجهزة الأمنية الإيرانية في مواجهة احتجاجات سابقة، ولا سيما احتجاجات عام 2009. ولذلك، فسّرت بعض التحليلات عودته إلى موقع أمني رفيع باعتبارها مؤشرًا محتملًا على اهتمام القيادة الإيرانية بتعزيز السيطرة الداخلية ومنع تجدد الاضطرابات، خصوصًا في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
ولا توجد، في المقابل، تصريحات رسمية إيرانية تعلن أن هذه التعيينات جاءت تحديدًا بهدف مواجهة احتجاجات محتملة، فيما تقدم طهران إعادة ترتيب المواقع العسكرية والأمنية في سياق إدارة البلاد خلال الحرب وتعزيز مؤسساتها الدفاعية والأمنية.
وفي خطاب أخير، حذر طائب من أن الضغوط الأميركية على الاقتصاد الإيراني تستهدف، بحسب قوله، إحداث انقسامات داخل المجتمع، ودعا إلى تعزيز التماسك الداخلي، معتبرًا أن وحدة المجتمع تمثل عنصر ردع أساسيًا في مواجهة الضغوط الخارجية.
وبذلك، ترسم التقارير الدولية صورة لقيادة إيرانية تشهد إعادة ترتيب واسعة في مراكز القوة العسكرية والأمنية، مع صعود شخصيات تُصنف على أنها أكثر تشددًا، في وقت تؤكد فيه طهران رسميًا أنها ستواصل الجمع بين المسارين الدبلوماسي والدفاعي في تعاملها مع الولايات المتحدة والأزمة الراهنة.