قد يبدو الحصول على خصم من متجر إلكتروني بمناسبة عيد ميلادك عرضًا مغريًا، لا يتطلب سوى إدخال تاريخ ميلادك ضمن بيانات الحساب. لكن هذه الخطوة البسيطة تثير تساؤلات بشأن خصوصية المعلومات الشخصية، ومدى حاجة المتاجر إليها، والمخاطر المحتملة في حال وصولها إلى جهات غير موثوقة.
ويحذر خبراء الأمن السيبراني من أن مشاركة تاريخ الميلاد، رغم أنها لا تشكل بحد ذاتها اختراقًا للحسابات، قد تمنح المحتالين معلومة إضافية تساعدهم على تنفيذ عمليات احتيال وسرقة هوية، خصوصًا عند دمجها مع بيانات أخرى، مثل الاسم الكامل ورقم الهاتف والعنوان.
معلومات بسيطة قد تكشف الكثير
وفقًا لتحذيرات مركز شكاوى جرائم الإنترنت الأميركي، فإن مشاركة معلومات شخصية، مثل تواريخ الميلاد وأسماء أفراد العائلة والمدارس السابقة، قد تساعد مجرمي الإنترنت على تخمين كلمات المرور أو الإجابة عن أسئلة الأمان المستخدمة لاستعادة الحسابات.
ورغم أن تاريخ الميلاد وحده لا يكفي عادة لاختراق حساب إلكتروني، فإن خطورته تزداد عند جمعه مع معلومات أخرى متاحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو قواعد بيانات مسرّبة.
وقد يستغل المحتالون هذه التفاصيل لانتحال صفة مؤسسات رسمية أو شركات معروفة، وإقناع الضحايا بمصداقيتهم قبل مطالبتهم بمعلومات مالية أو بيانات أكثر حساسية.
كيف تحمي بياناتك أثناء التسوق الإلكتروني؟
يوصي المركز الوطني للأمن السيبراني البريطاني بتقليل حجم المعلومات الشخصية المقدمة عند التسوق عبر الإنترنت، والاكتفاء بالحقول الإلزامية اللازمة لإتمام عملية الشراء.
كما ينصح باستخدام خيار "الشراء كضيف" عندما يكون متاحًا، بدلًا من إنشاء حسابات جديدة لدى متاجر لا يتعامل معها المستهلك بصورة منتظمة، للحد من انتشار بياناته الشخصية عبر منصات متعددة.
وفي حال طلب أحد المواقع تاريخ الميلاد، يُنصح بالتحقق مما إذا كانت المعلومة ضرورية للتحقق من العمر أو تقديم الخدمة، أم أنها تُجمع لأغراض تسويقية وإرسال العروض الترويجية.
هل يُعد إدخال تاريخ ميلاد وهمي حلًا آمنًا؟
يشير مختصون إلى أن تقديم تاريخ ميلاد غير صحيح ليس بالضرورة خيارًا مناسبًا، إذ تعتمد بعض المنصات على هذه المعلومة للتحقق من الهوية أو العمر أو استعادة الحسابات.
ولذلك، يبقى الامتناع عن إدخال المعلومات الاختيارية الخيار الأكثر أمانًا، مع ضرورة مراجعة سياسة الخصوصية والتأكد من موثوقية الموقع قبل مشاركة أي بيانات شخصية مطلوبة.
احذر الرسائل التي تعرف تفاصيلك الشخصية
لا تقتصر المخاطر على المتاجر الإلكترونية، إذ قد يستخدم المحتالون المعلومات الشخصية المتاحة لديهم لإرسال رسائل احتيالية تبدو موثوقة، تتضمن اسم المستهدف أو تاريخ ميلاده، وتطالبه بتحديث بياناته أو إجراء دفعة مالية.
ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن معرفة المتصل أو مرسل الرسالة بتفاصيل شخصية لا تعني بالضرورة أنه يمثل جهة موثوقة.
وينصحون بالدخول مباشرة إلى المواقع والتطبيقات الرسمية، وتجنب الضغط على الروابط المشبوهة أو الاتصال بالأرقام الواردة في الرسائل غير الموثوقة.
وفي ظل تزايد محاولات الاحتيال الإلكتروني، تبقى القاعدة الأساسية لحماية الخصوصية واضحة: لا تشارك من معلوماتك الشخصية أكثر مما تتطلبه الخدمة، حتى عندما يكون المقابل خصمًا أو عرضًا مغريًا.


