يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإحداث تغييرات جوهرية في كأس العالم 2026، عبر حزمة من القوانين الجديدة التي تهدف إلى الحد من إضاعة الوقت وزيادة الوقت الفعلي للعب، في خطوة قد تؤثر بشكل مباشر على سير المباريات ونتائجها.
وتأتي هذه التعديلات بعد التجارب التي شهدتها بطولات ودوريات مختلفة خلال الفترة الماضية، حيث تسعى فيفا إلى جعل المباريات أكثر سرعة وانسيابية، وتقليص الأساليب التي يلجأ إليها بعض اللاعبين والفرق لإهدار الوقت، خصوصاً في الدقائق الحاسمة.
10 ثوانٍ فقط لإجراء التبديلات
ومن أبرز التغييرات المرتقبة ما يعرف بـ"قانون العشر ثوانٍ"، الذي يُلزم اللاعبين المستبدلين بمغادرة أرضية الملعب خلال عشر ثوانٍ فقط.
وفي حال تأخر اللاعب في الخروج، سيُجبر البديل على الانتظار دقيقة كاملة خارج الملعب قبل السماح له بالدخول، ما يعني أن فريقه سيواصل اللعب بنقص عددي خلال تلك الفترة.
وقد تم اختبار هذا القانون بالفعل في إحدى المباريات الودية الأخيرة بين اليابان وآيسلندا، حيث تأخر أحد اللاعبين الآيسلنديين في مغادرة الملعب، ما أدى إلى بقاء فريقه بعشرة لاعبين لدقيقة كاملة استغلتها اليابان لتسجيل هدف.
مهلة قصيرة للرميات والكرات الثابتة
كما تتجه فيفا إلى فرض مهلة لا تتجاوز خمس ثوانٍ لتنفيذ رميات التماس وركلات المرمى.
وبموجب القانون الجديد، فإن أي لاعب يتأخر في تنفيذ رمية التماس سيفقد الكرة لصالح الفريق المنافس، فيما سيتحول التأخر في تنفيذ ركلة المرمى إلى ركلة ركنية مباشرة للفريق الخصم.
ويُتوقع أن يسهم هذا الإجراء في تسريع استئناف اللعب وتقليل فترات التوقف غير الضرورية.
دقيقة خارج الملعب بعد العلاج الطبي
وفي محاولة للحد من السقوط المتكرر للاعبين بهدف استهلاك الوقت، قررت فيفا إلزام أي لاعب يتلقى علاجاً داخل أرضية الملعب بالخروج منها لمدة دقيقة كاملة بعد انتهاء العلاج.
وخلال هذه الدقيقة سيضطر فريقه إلى اللعب بنقص عددي، وهو ما قد يدفع الفرق إلى التفكير مرتين قبل اللجوء إلى هذا الأسلوب في الدقائق الأخيرة من المباريات.
التواصل مع الحكم يقتصر على القائد
ومن بين القوانين التي سيتم تعزيز تطبيقها خلال البطولة، القانون الذي يسمح فقط لقائد الفريق بالتحدث إلى الحكم أثناء المباراة.
ويهدف هذا الإجراء إلى منع تجمهر اللاعبين حول الحكم والاحتجاج الجماعي على قراراته، بما يساهم في الحفاظ على هيبة التحكيم وتسريع استئناف اللعب.
وفي حال كان قائد الفريق حارس مرمى، سيتم تحديد لاعب ميداني مسبقاً ليكون المخول بالتواصل مع الحكم.
تشديد العقوبات على تغطية الفم أثناء الجدال
وأثارت تعليمات جديدة أخرى اهتماماً واسعاً، إذ تنص على إمكانية معاقبة اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء النقاشات أو المشادات داخل الملعب.
وبحسب التوجيهات الجديدة، قد يتعرض اللاعب للطرد في بعض الحالات إذا اعتُبر تصرفه محاولة لإخفاء ألفاظ أو سلوكيات مخالفة خلال المواجهات الكلامية.
صلاحيات إضافية لتقنية الفيديو
كما ستحصل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) على صلاحيات أوسع خلال البطولة، حيث ستُتاح مراجعة بعض الحالات التي لم تكن قابلة للمراجعة سابقاً.
وتشمل هذه الحالات قرارات الطرد الناتجة عن بطاقة صفراء ثانية، وأخطاء تحديد هوية اللاعب المعاقب، إضافة إلى بعض الحالات المثيرة للجدل المرتبطة بالركلات الركنية.
مونديال مختلف في الأفق
ويرى مراقبون أن هذه التعديلات قد تُحدث تحولاً كبيراً في شكل مباريات كأس العالم 2026، من خلال زيادة الوقت الفعلي للعب وتقليص فرص المماطلة، وهو ما قد يفرض على اللاعبين والمدربين التكيف مع واقع جديد أكثر سرعة وحسماً.
ومع اقتراب انطلاق البطولة، تترقب الأوساط الرياضية مدى نجاح هذه القوانين في تحقيق أهدافها، وما إذا كانت ستُحدث بالفعل ثورة في طريقة إدارة المباريات على أكبر مسرح كروي في العالم.

