كشفت القناة 12 الإسرائيلية، في تقرير نشرته مساء الخميس، عن تفاصيل جديدة تتعلق بمداولات أمنية جرت بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار، قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، مشيرة إلى أن نتنياهو رفض تنفيذ عمليات اغتيال جوية ضد أهداف تابعة لحركة حماس في قطاع غزة، رغم التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة في تلك الفترة.
وبحسب التقرير، جرى النقاش خلال لقاء عُقد في 13 أيلول/سبتمبر 2023، قبل نحو ثلاثة أسابيع من الهجوم، بمناسبة رأس السنة العبرية، وبمشاركة رؤساء أقسام في جهاز الشاباك، على خلفية تصاعد التوتر والاحتجاجات عند السياج الحدودي مع قطاع غزة.
نتنياهو سأل عن إمكانية تنفيذ اغتيالات ورئيس الشاباك عرض تنفيذها
ونقلت القناة عن مسؤول رفيع حضر الاجتماع أن نتنياهو استفسر خلال اللقاء عن الخيارات المتاحة لتنفيذ عمليات اغتيال ضد أهداف تابعة لحماس.
وبحسب شهادة المسؤول، أجاب رئيس الشاباك آنذاك رونين بار بأن بالإمكان استهداف هذه الشخصيات داخل مكاتبها في قطاع غزة.
إلا أن نتنياهو، وفق الرواية التي أوردتها القناة، رد قائلًا: "من الجو في غزة؟ فقط إذا وقع هجوم مروع، وإلا فمن الأفضل تنفيذ شيء محدود".
ويشير التقرير إلى أن نتنياهو فضّل في تلك المرحلة تجنب عمليات اغتيال جوية واسعة في القطاع، وربط الموافقة عليها بوقوع هجوم كبير يستدعي مثل هذا الرد.
بالتزامن مع رفض الاغتيالات: اتصالات مع قطر لتقديم تسهيلات اقتصادية
وفي موازاة المداولات الأمنية، كشف التقرير أن منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق أجرى اتصالات مع المبعوث القطري محمد العمادي، بناءً على توجيهات من نتنياهو.
ووفق القناة، هدفت هذه الاتصالات إلى دفع تفاهمات تتضمن تقديم تسهيلات اقتصادية مرتبطة بقطاع غزة وحركة حماس، مقابل الحفاظ على الهدوء ومنع التصعيد العسكري.
وأشار التقرير إلى أن هذه التحركات جرت في الفترة نفسها التي رفض فيها نتنياهو تنفيذ عمليات الاغتيال المقترحة، ما يعكس توجه الحكومة الإسرائيلية آنذاك نحو التوصل إلى تفاهمات تهدئة بدلًا من توسيع المواجهة العسكرية.
التفاصيل الجديدة تأتي بعد دعوى قضائية رفعها رونين بار ضد نتنياهو
وتأتي هذه المعلومات بعد أن تقدم رئيس الشاباك السابق رونين بار بدعوى قضائية يطالب فيها بتعويضات مالية بملايين الشواقل من نتنياهو، تطرق خلالها إلى سلسلة الأحداث والتحذيرات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.
وبحسب التقرير، فإن تفاصيل اللقاء الذي عُقد في 13 أيلول/سبتمبر 2023، ومقترح الاغتيالات الذي طُرح خلاله، لم ترد في لائحة الدعوى التي قدمها بار.
تحذيرات متكررة من تصعيد أمني قبل 7 أكتوبر
وأشارت القناة إلى أن لائحة الدعوى تضمنت ادعاءات بأن رونين بار حذّر نتنياهو، بصورة شبه أسبوعية خلال الأشهر التي سبقت الهجوم، من احتمال اندلاع تصعيد أمني واسع على جبهات متعددة.
ووفق ما ورد في الدعوى، فقد ركّز بار بصورة خاصة على المخاطر المرتبطة بقطاع غزة، وعلى الفترة التي تتزامن مع الأعياد اليهودية، وطرح مبادرات لتنفيذ عمليات تستهدف قيادات بارزة في حركة حماس.
وادعى بار أن هذه التحذيرات والخطط قوبلت بالرفض أو التجاهل من جانب رئيس الحكومة، رغم تكرار التنبيهات بشأن احتمال تدهور الأوضاع الأمنية.
وتبقى هذه التفاصيل، في جانب منها، ادعاءات وردت في الدعوى القضائية وروايات نقلتها القناة عن مصادر مطلعة، ولم تُعرض في التقرير نتائج تحقيق قضائي يحسم صحتها.
مكتب نتنياهو يمتنع عن التعقيب
وأفادت القناة 12 بأن مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رفض التعقيب على المعلومات التي كشفها التقرير، بما في ذلك تفاصيل اللقاء الأمني وموقف نتنياهو من مقترح الاغتيالات.
وتعيد هذه المعطيات تسليط الضوء على القرارات الأمنية والسياسية التي اتُّخذت قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، وعلى طبيعة التقديرات التي استندت إليها القيادة الإسرائيلية في التعامل مع حركة حماس خلال الأسابيع التي سبقت الهجوم.


