اتساع دائرة الاعتراف الدولي بفلسطين يضع إسرائيل أمام خيارات صعبة

رغم الطابع الرمزي للخطوة وعدم تأثيرها الفوري على الأرض، فقد غيّرت هذه الدول تعريف "فلسطين" في سجلاتها الرسمية وفي مواقعها الحكومية، وأدرجتها على خرائطها، لكنها لم تعلن عن فتح سفارات في رام الله

4 عرض المعرض
مظاهرات مؤيدة لفلسطين في لندن
مظاهرات مؤيدة لفلسطين في لندن
مظاهرات مؤيدة لفلسطين في لندن
(Flickr)
أعلنت بريطانيا وكندا وأستراليا، اليوم (الأحد)، اعترافها الرسمي بدولة فلسطينية، وسرعان ما انضمت إليها البرتغال، في خطوة تمثل بداية موجة اعترافات دولية جديدة ستتواصل خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
ومن المتوقع أن تلتحق ست إلى ثماني دول أخرى بالمبادرة، بينها فرنسا، بلجيكا، لوكسمبورغ، مالطا، أندورا وسان مارينو، بينما تدرس نيوزيلندا وفنلندا الانضمام لاحقًا.
ورغم الطابع الرمزي للخطوة وعدم تأثيرها الفوري على الأرض، فقد غيّرت هذه الدول تعريف "فلسطين" في سجلاتها الرسمية وفي مواقعها الحكومية، وأدرجتها على خرائطها، لكنها لم تعلن عن فتح سفارات في رام الله، كما أن حصول فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة لا يزال مرهونًا بتصويت مجلس الأمن واحتمال استخدام الولايات المتحدة حق النقض.
من جانبها، لم تحسم الحكومة الإسرائيلية بعد كيفية الرد، إذ تتراوح الخيارات المطروحة بين تجاهل الخطوة وحتى فرض سيادة على غور الأردن أو أجزاء من الضفة الغربية. وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه سيؤجل أي قرار حتى عودته من نيويورك بعد لقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأشار مقربوه، مثل رون ديرمر، إلى إمكانية تمرير خطوة ضم جزئية دون مواجهة مع واشنطن، لكن دوائر سياسية حذرت من المساس باتفاقيات أبراهام.
وبعثت إسرائيل رسائل حادة إلى باريس محذّرة من خطواتها، ولوّحت بإغلاق القنصلية الفرنسية في القدس. وردّت مصادر فرنسية بتحذير معاكس من إجراءات مضادة، بما في ذلك تقليص التعاون الأمني وطرد دبلوماسيين.
4 عرض المعرض
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
(Flash90)
وتتمثل الخيارات المطروحة أمام إسرائيل بالضم الجزئي أو الكامل، ويُنظر إلى هذا الخيار كخطوة قوية لردع موجة الاعترافات، لكنه يحمل خطر تصعيد دبلوماسي وعقوبات محتملة من أوروبا وإضرار باتفاقيات أبراهام.
وهناك خيارات أخرى مثل ردود دبلوماسية حادة تشمل سحب السفراء من الدول المعترفة، استدعاء سفراء تلك الدول في تل أبيب، أو حتى إغلاق القنصلية الفرنسية في القدس، وهناك أيضا بحث في فرض قيود على التعاون الأمني أو الاقتصادي كخطوة ردع.
بالإضافة إلى ذلك ممكن تصعيد رمزي محدود مثل إعلانات سيادية أو خطوات تشريعية داخلية تعكس الموقف الإسرائيلي دون تغيير فعلي على الأرض، لتجنب مواجهة دبلوماسية شاملة مع الغرب.
وخيار آخر هو تجنب رد فعل فوري أو تأجيل الرد حتى هدوء العاصفة الدولية، وهو ما لمح إليه نتنياهو حين أعلن أن الرد سيأتي بعد عودته من نيويورك.
وفي حال استمرت باريس بقيادة موجة الاعترافات، تدرس إسرائيل إجراءات مضادة مثل تقييد عمل بعثتها الدبلوماسية أو تقليص نشاط جهاز الموساد في باريس، وهو ما قد يقود إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة بين الجانبين.
4 عرض المعرض
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر
(No 10 Downing Street)
وفي بريطانيا، رحّب اليسار بالقرار بينما هاجمه قادة اليمين، مثل نايجل فراج وكامي بيدنوك، معتبرين أنه "مكافأة لحماس" ويترك المحتجزين الاسرائيليين في غزة. وفي أستراليا وكندا واجهت حكومتا العمل انتقادات مماثلة من المعارضة المحافظة، التي رأت أن الاعتراف جاء قبل أي تسوية سلمية.
وأعلنت أستراليا وكندا أن الاعتراف جاء مشروطًا بتعهد السلطة الفلسطينية بإجراء إصلاحات شاملة في الحكم والاقتصاد والتعليم، وتنظيم انتخابات في 2026، والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود. كما طالبت كندا بنزع سلاح حماس ومنعها من المشاركة في أي حكومة مستقبلية.
من جانبها، رحبت القيادة الفلسطينية في رام الله بالقرار ووصفته بأنه "إعلان بلفور الفلسطيني"، فيما اعتبرت حماس الخطوة انتصارًا سياسيًا.
4 عرض المعرض
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى جانب الرئيس الفلسطيني محمود عباس
(Photo by STR)
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيسعى لتوسيع الاعترافات لتشمل دول شرق آسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، ويأمل أن يؤدي أي قرار إسرائيلي بالضم إلى دفع ألمانيا للاعتراف أيضًا. في المقابل، تراهن إسرائيل على موقف ترامب المرتقب في الأمم المتحدة، الذي قد يمنحها غطاء لردود دبلوماسية حادة ضد باريس.
First published: 23:18, 21.09.25