لماذا خاطرت إيران بمواجهة إسرائيل؟

تعتبر إيران أن ردها العسكري على إسرائيل جاء لمنع تغيير ميزان القوى الإقليمي، ولتأكيد التزامها بحماية حلفائها، خصوصًا حزب الله، وسط مخاوف من استغلال التهدئة لإضعاف نفوذها.

1 عرض المعرض
مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي
(وفق البند 27 أ من قانون الحقوق الأدبية (2007))
قالت أوساط إيرانية إن الرد على الهجمات الإسرائيلية في لبنان لم يكن مجرد خطوة عسكرية، بل محاولة لتثبيت معادلة ردع جديدة تؤكد أن طهران لن تتخلى عن حلفائها الإقليميين، وفي مقدمتهم حزب الله، ولن تسمح بتغيير ميزان القوى في المنطقة لصالح إسرائيل والولايات المتحدة.
وبحسب تقديرات محللين ومسؤولين إيرانيين، فإن امتناع طهران عن الرد كان سيُفسَّر على أنه ضعف، خصوصًا بعد الانتقادات الداخلية التي وُجهت للقيادة الإيرانية السابقة بسبب عدم الرد بقوة على الضربات الإسرائيلية التي استهدفت حزب الله خلال العام 2024 وأدت إلى إضعافه واغتيال أمينه العام حسن نصر الله.
وتعتبر القيادة الإيرانية الحالية أن الدفاع عن حزب الله يتجاوز البعد السياسي أو الرمزي، إذ ترى أن استمرار قدرة الحزب على تهديد شمالي إسرائيل يمنح إيران هامشًا أوسع في أي مواجهة إقليمية مستقبلية، خاصة في الخليج ومضيق هرمز.
"الدفاع عن لبنان إعلان رسمي لعقيدة استراتيجية"
وقال صادق لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، إن "الهجوم الإيراني دفاعًا عن لبنان لم يكن مجرد رد عسكري، بل إعلانًا رسميًا لعقيدة استراتيجية"، مضيفًا أن أي استهداف لما يسمى "محور المقاومة" سيؤدي إلى رد يتجاوز الحدود الجغرافية ويغير ميزان القوى الإقليمي.
وتشير التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة باتت أكثر اقتناعًا بجدوى التصعيد المباشر مقارنة بسياسة "الرد المحدود" التي اتُّبعت في السنوات الماضية، سواء بعد اغتيال قاسم سليماني عام 2020 أو خلال المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل لاحقًا.
إيران باتت أكثر استعدادًا لاحتمال عودة الحرب
ويرى مسؤولون إيرانيون من الجناح المتشدد أن الردود المحدودة سابقًا شجعت إسرائيل والولايات المتحدة على مواصلة الهجمات، بينما أدى التصعيد الإيراني الأخير إلى فرض ضغوط سياسية واقتصادية دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التدخل لمنع توسيع المواجهة، سواء في بيروت أو على مستوى الحرب الإقليمية.
وقال محمد مخبر، وهو شخصية سياسية إيرانية محسوبة على التيار المتشدد، إن إيران "تخاطب من ينقضون التزاماتهم بلغة القوة".
كما تنظر إيران إلى الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله باعتبارها جزءًا من محاولة أميركية - إسرائيلية لإضعاف النفوذ الإيراني تدريجيًا خلال فترة التهدئة، بالتوازي مع المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، تراقب طهران التحركات الأميركية في مضيق هرمز، حيث ترافق القوات الأميركية السفن التجارية بهدف حماية حركة الملاحة وتقليل تأثير التهديدات الإيرانية على الاقتصاد العالمي، بينما تعتبر إيران أن هذه الخطوات تهدف أيضًا إلى تقليص أوراق الضغط التي تمتلكها.
ويعتقد مسؤولون ودبلوماسيون مطلعون على الموقف الإيراني أن طهران باتت أكثر استعدادًا لاحتمال عودة الحرب، انطلاقًا من تقديرها أن ترامب، في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية والانتخابات النصفية الأميركية المقبلة، لا يرغب في الانخراط بحرب واسعة جديدة في الشرق الأوسط.
وقال المحلل الإيراني فرزان ثابت إن القيادة الإيرانية "لا تعتقد أن ترامب سيذهب إلى الحرب، وحتى إذا فعل، فهي ترى أنها قادرة على إدارة المواجهة".