من يقود غزة بعد الحرب؟ تعرّفوا على الأسماء المطروحة

لا تزال تفاصيل الصلاحيات، والمدة الزمنية، ومدى قبول الأطراف الفلسطينية والإقليمية بهذه الصيغة، موضع نقاش واسع، في ظل انقسام داخلي فلسطيني، وتحفّظات عربية

1 عرض المعرض
علي شعت وملادينوف
علي شعت وملادينوف
علي شعت وملادينوف
(..)
من المتوقّع أن تعلن الولايات المتحدة، اليوم، عن المرحلة الثانية من خطتها الخاصة بقطاع غزة، والتي تتضمن ترتيبات إدارية وأمنية جديدة لمرحلة ما بعد الحرب. وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية والدبلوماسية، فإن الإعلان قد يشمل تشكيل لجنة دولية – إقليمية للإشراف على إدارة القطاع، إلى جانب لجنة تكنوقراط فلسطينية لتسيير الشؤون المدنية. وفي هذا السياق، برز اسمان أساسيان لتولي أدوار مركزية في المرحلة المقبلة: نيكولاي ملادينوف كرئيس محتمل للجنة الدولية، وعلي شعث من خانيونس كمرشّح بارز لرئاسة لجنة التكنوقراط التي يُتوقع أن يعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
من هو نيكولاي ملادينوف؟ نيكولاي ملادينوف دبلوماسي بلغاري مخضرم، شغل لسنوات طويلة مناصب رفيعة في الأمم المتحدة، أبرزها منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020. خلال توليه هذا المنصب، كان ملادينوف أحد أبرز الوجوه الدولية المنخرطة في ملف غزة، ولعب دورًا محوريًا في الوساطات غير المباشرة بين إسرائيل و حماس، خاصة في فترات التصعيد العسكري. وتميّزت مقاربته بالتركيز على التهدئة مقابل تحسينات اقتصادية وإنسانية في القطاع، بالتنسيق مع الأمم المتحدة وقطر ومصر. ويُنظر إلى ملادينوف في الأوساط الغربية كدبلوماسي براغماتي يتمتع بعلاقات واسعة مع واشنطن، وعواصم أوروبية، إضافة إلى قنوات تواصل مع أطراف إقليمية فاعلة. كما يُعتبر شخصية "مقبولة دوليًا" وقادرة على إدارة ملفات معقّدة في بيئات نزاع، ما يجعله خيارًا مطروحًا لرئاسة لجنة تشرف على المرحلة الانتقالية في غزة.
من هو علي شعث؟ علي شعث هو شخصية فلسطينية من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، يُعرَف في الأوساط المحلية والدولية كـتكنوقراطي مستقل، غير منتمٍ تنظيميًا لأي فصيل سياسي بارز. برز اسم شعث خلال السنوات الماضية في سياق العمل المدني والإداري، ويُنظر إليه كشخصية تمتلك خبرة إدارية واقتصادية، إلى جانب علاقات مع مؤسسات دولية وجهات مانحة. وتشير مصادر مطّلعة إلى أنه يُعتبر مرشّحًا توافقيًا لقيادة لجنة تكنوقراط تُعنى بإدارة الشؤون اليومية في القطاع، مثل الخدمات، الإعمار، والاقتصاد، بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية. وترى أطراف دولية أن اختيار شخصية من غزة نفسها، ذات خلفية مهنية وغير فصائلية، قد يسهّل تسويق الخطة لدى السكان المحليين، ويمنح اللجنة طابعًا مدنيًا لا أمنيًا، في محاولة لتفادي اتهامات "الإدارة المفروضة من الخارج".
إطار المرحلة الثانية وبحسب التسريبات، فإن المرحلة الثانية من الخطة الأميركية تهدف إلى: - إقامة إدارة مدنية مؤقتة في غزة - إبعاد الفصائل المسلحة عن إدارة الشأن اليومي - إشراك أطراف دولية في الإشراف والتمويل - تهيئة الأرضية لإعادة الإعمار وترتيبات سياسية لاحقة ولا تزال تفاصيل الصلاحيات، والمدة الزمنية، ومدى قبول الأطراف الفلسطينية والإقليمية بهذه الصيغة، موضع نقاش واسع، في ظل انقسام داخلي فلسطيني، وتحفّظات عربية، وتساؤلات حول قابلية تطبيق الخطة على أرض الواقع.
مشهد مفتوح على الاحتمالات ويأتي هذا الحراك في وقت بالغ الحساسية، إذ يواجه قطاع غزة دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية غير مسبوقة، فيما تسعى واشنطن إلى بلورة مخرج سياسي إداري يواكب المتغيرات الميدانية. ويبقى السؤال المركزي: هل تنجح شخصيات دولية وتكنوقراطية في إدارة غزة، أم أن تعقيدات الواقع السياسي والأمني ستُفشل أي صيغة لا تحظى بتوافق فلسطيني واسع؟
First published: 10:58, 14.01.26