صوتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الجمعة، لصالح عزل المدعي العام كريم خان من منصبه، عقب تحقيقات ومزاعم تتعلق بارتكابه سلوكا جنسيا غير لائق مع موظفة تعمل في المحكمة.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين دبلوماسيين قولهما إن 82 دولة من أصل 125 دولة عضوا في المحكمة أيدت إقالة خان، متجاوزة بذلك الأغلبية المطلقة المطلوبة، والبالغة 63 صوتا. وجاء التصويت السري خلال اجتماع عُقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
خان ينفي الاتهامات
وينفي خان، البالغ من العمر 56 عاما، ارتكاب أي مخالفة، فيما قال محاموه إن الإجراءات التي انتهت بعزله كانت غير قانونية وغير عادلة من الناحية الإجرائية، ولا تستند إلى أدلة كافية.
ويؤكد فريق الدفاع أن خان لم يقم علاقة جنسية مع الموظفة، بينما قالت المشتكية، وهي محامية كانت تعمل في منصب مبتدئ داخل المحكمة، إن العلاقة لم تكن بالتراضي، وإن تفاوت السلطة بينهما أثر في قدرتها على الاعتراض أو تقديم شكوى في وقت مبكر.
وكانت هيئة الرقابة التابعة للمحكمة قد خلصت الشهر الماضي إلى أن خان أقام علاقة جنسية غير لائقة مع الموظفة، واعتبرت أن سلوكه يرقى إلى مستوى «المخالفة الجسيمة»، وأوصت بفصله من منصبه. وبعد تعليق عمله مؤقتا في يونيو، أُحيل القرار النهائي إلى الدول الأعضاء.
سابقة في تاريخ المحكمة
ويعد عزل خان أول إقالة لمدع عام في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية منذ تأسيسها عام 2002، ما يضع المؤسسة أمام مرحلة انتقالية حساسة، في وقت تواجه فيه ضغوطا داخلية وخارجية متزايدة.
ومن المنتظر أن تبدأ الدول الأعضاء إجراءات اختيار مدع عام جديد، إلا أن تعيين خلف دائم قد يستغرق عدة أشهر، وربما يمتد إلى العام المقبل. وخلال هذه الفترة، يتولى نواب المدعي العام إدارة الملفات والتحقيقات الجارية.
لا يؤدي عزل خان تلقائيا إلى إلغاء مذكرات الاعتقال أو القرارات التي صدرت خلال ولايته، إذ تبقى هذه القرارات من صلاحية قضاة المحكمة وحدهم، وليس مكتب الادعاء.
القرار يتزامن مع حملة أمريكية ضد المحكمة
ويأتي عزل خان بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة إطلاق حملة دبلوماسية جديدة تستهدف تقويض المحكمة الجنائية الدولية، التي لا تعترف واشنطن باختصاصها على المواطنين الأمريكيين، وتعتبرها تهديدا لسيادتها.
وكانت الإدارة الأمريكية قد فرضت عقوبات على مسؤولين في المحكمة، على خلفية تحقيقاتها وقراراتها المتعلقة بمسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، وخصوصا مذكرات الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت.
غير أن الدول الأعضاء شددت على أن التصويت يتعلق حصرا بالمزاعم السلوكية والإجراءات التأديبية ضد خان، وليس بالضغوط السياسية أو بالقضايا التي تابعها خلال ولايته. كما لا يؤثر عزله قانونيا في مذكرات الاعتقال القائمة أو التحقيقات المتعلقة بالحرب في غزة وأوكرانيا ودول أخرى.
ويمثل القرار ضربة قوية لصورة المحكمة وقيادتها، لكنه يشكل أيضا اختبارا لقدرتها على معالجة التجاوزات داخل مؤسساتها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالها في مواجهة الضغوط الدولية المتصاعدة.


