2 عرض المعرض


السيدة الأولى ميلانيا ترامب والرئيس الأمريكي دونالد ترامب من شرفة البيت الأبيض.
(تصوير: البيت الأبيض)
مع اقتراب موعد عرضه ، 30 كانون الثاني/يناير 2026، يبرز الوثائقي "Melania" بوصفه أحد أكثر الأعمال السياسية – الإعلامية المنتظرة، واضعًا السيّدة الأميركية الأولى ميلانيا ترامب في مركز السرد، ومتتبّعًا الأيّام العشرين التي سبقت تنصيب زوجها دونالد ترامب لولاية رئاسية ثانية عام 2025. العمل، الذي استحوذت شركة Amazon MGM Studios على حقوقه مقابل نحو 40 مليون دولار، يُقدَّم كنافذة نادرة على واحدة من أكثر مراحل انتقال السلطة حساسيّةً في السياسة الأميركية.
ويركّز الوثائقي على الفترة الانتقالية القصيرة والمكثّفة التي تسبق يوم التنصيب، متابعًا ميلانيا ترامب خلال تنسيق ترتيبات المراسم، وتعاملها مع تعقيدات الانتقال داخل البيت الأبيض، وعودة العائلة إلى واشنطن. وتَعِد الجهة المنتِجة بلقطات من اجتماعات مغلقة، ومحادثات خاصّة، وأماكن لم تُعرض سابقًا، في محاولة لتقديم ما تصفه بـ "وصول غير مسبوق" إلى دوائر صنع القرار. ويشكّل هذا الادّعاء بالوصول الحصري الركيزة الأساسية التي يقوم عليها الخطاب التسويقي للفيلم، ويمنحه طابعًا حدثيًا استثنائيًا.
ولا يبدو اختيار هذا الإطار الزمني تفصيلًا تقنيًّا، بقدر ما يعكس مقاربة ترى في تلك الأيّام العشرين لحظة ضغط سياسي وتنظيمي تختزل قرارات رمزية وعملية في آنٍ واحد. وقد وصفت ميلانيا ترامب هذه المرحلة بأنها لحظة مفصلية تستحقّ التوثيق الدقيق، معتبرةً أنّ الفيلم يتيح للجمهور الاطّلاع على التجربة "من الداخل".
أمام الكاميرات أم خلفها؟ الجدل حول الفيلم
أحد أبرز عناصر الجذب، والجدل في آنٍ، يتمثّل في دور ميلانيا نفسها داخل المشروع. فهي لا تكتفي بالظهور أمام الكاميرا، بل تشارك أيضًا بصفتها منتجة تنفيذية، ما يمنحها تأثيرًا مباشرًا على مضمون الفيلم واتّجاهه. وتشير تقارير صحفية إلى أنها اشترطت الحصول على حقّ السيطرة والموافقة على المحتوى، وهو ما تمّ قبوله ضمن الاتفاق.
هذا المعطى يضع الوثائقي في مساحة رمادية بين التوثيق والكشف من جهة، وإدارة الصورة وبناء السرد الذاتي من جهة أخرى. فالفيلم يُقدَّم بوصفه نظرة "غير منقّحة"، لكنّه يمرّ في الوقت نفسه عبر عدسة صاحبة القصّة نفسها، ما يثير تساؤلات حول حدود الشفافية حين تكون الشخصية المصوَّرة شريكة في صياغة روايتها.
إلى ذلك، أثار اختيار المخرج بريت راتنر، الذي يعود إلى الإخراج بعد سنوات من الغياب على خلفيّة اتهامات بسوء السلوك الجنسي وُجّهت إليه عام 2017 ونفاها لاحقًا، موجةً من الجدل في التغطيات الإعلامية. فقد أعادت مشاركته في هذا المشروع فتح نقاش أوسع حول عودة أسماء مثيرة للجدل إلى واجهة صناعة السينما، ولا سيّما حين يكون العمل مرتبطًا بشخصية سياسية من الصف الأول، وتدعمه منصّة بثّ عملاقة.
في نهاية المطاف
يُقدّم "ميلانيا" كعمل يتجاوز التوثيق التقليدي، ليطرح أسئلة أوسع حول العلاقة بين السياسة وصناعة الصورة، وحدود الخصوصية حين تتحوّل إلى مادّة سينمائية. وبين وعود "الكشف الحصري"، ودور السيّدة الأولى في التحكّم بالسرد، والجدل المحيط بصنّاع العمل، يبدو أنّ الوثائقي سيُقاس ليس فقط بما يعرضه، بل أيضًا بما يختار أن يبقيه خارج الكاميرا.


