من القتل والتهجير إلى الاستيلاء على الأرض| "بتسيلم": إسرائيل تنفذ "مشروع المحو" في الضفة الغربية

تقول “بتسيلم” إن وتيرة هذه السياسات تصاعدت منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، وازدادت بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023

3 عرض المعرض
الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية
(Flash90)
قالت منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية، في تقرير جديد بعنوان “مشروع المحو”، إن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تشكل، بحسب توصيفها، منظومة متكاملة تهدف إلى تفكيك الظروف التي تتيح استمرار الوجود الفلسطيني كجماعة، بالتوازي مع توسيع وترسيخ السيطرة والوجود الإسرائيليين في المنطقة.
ويستند التقرير، الصادر في أيلول/ سبتمبر 2026، إلى ما وصفته المنظمة برصيد من التوثيق امتد لعقود، إلى جانب نحو ألفي إفادة جُمعت من فلسطينيين في الضفة الغربية خلال السنوات الأخيرة، فضلًا عن وثائق ومعطيات رسمية وتشريعات وقرارات حكومية وتقارير أخرى.
وتقول “بتسيلم” إن وتيرة هذه السياسات تصاعدت منذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية في نهاية عام 2022، وازدادت بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، معتبرة أن ما يجري لا ينبغي النظر إليه باعتباره سلسلة من الأحداث أو الانتهاكات المنفصلة، وإنما كجزء من آلية أوسع تمس بمقومات الحياة الفردية والجماعية للفلسطينيين.
"محاور آلية المحو" وبحسب التقرير، تعمل هذه الآلية عبر خمسة محاور رئيسية حددتها المنظمة بـ“العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير الاجتماعي والسياسي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز”، معتبرة أن هذه المحاور تتداخل فيما بينها وتُضعف قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على سبل العيش والمؤسسات والروابط الاجتماعية والارتباط بالأرض.
خسائر بشرية وفي ما يتعلق بالخسائر البشرية، تقول “بتسيلم” إنه بين 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و30 حزيران/ يونيو 2026، قُتل 1,087 فلسطينيًا في الضفة الغربية، بما فيها شرقي القدس، بينهم 242 طفلًا وفتى و21 امرأة. ويشير التقرير إلى توسع استخدام الغارات الجوية والعمليات العسكرية الواسعة في المناطق المكتظة وتدمير البنى التحتية في مخيمات اللاجئين خلال الفترة نفسها.
قيود وممارسات قاسية ويركز التقرير كذلك على القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، ويقول إن إسرائيل أقامت، بين تشرين الأول 2023 وحزيران 2026، أكثر من 200 حاجز جديد، إلى جانب إغلاق طرق تربط عشرات البلدات الفلسطينية بالطرق الرئيسية وببعضها بعضًا. وبحسب المنظمة، أدت هذه الإجراءات إلى إطالة أوقات التنقل وتعطيل الوصول إلى أماكن العمل والتعليم والخدمات الطبية.
اقتصاديًا، يقول التقرير إن إلغاء معظم تصاريح العمل للفلسطينيين من الضفة داخل إسرائيل أدى إلى فقدان أكثر من 140 ألف شخص مصدر رزقهم الرئيسي، فيما ارتفعت البطالة من نحو 13.1% عام 2022 إلى أكثر من 31.3% عام 2024. وترى المنظمة أن القيود على الحركة والعمل، إلى جانب السيطرة على الموارد والأرض والبنى التحتية، أسهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية الفلسطينية.
وفي محور الأرض والاستيطان، تقول “بتسيلم” إن إسرائيل استولت، بواسطة ما تصفها بـ“ميليشيات المستوطنين”، على أكثر من مليون و70 ألف دونم حتى تموز/ يوليو 2026، بما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية. كما يشير التقرير إلى إقامة 185 بؤرة استيطانية جديدة بين عامي 2023 و2025، نحو 130 منها بؤر مزارع.
3 عرض المعرض
مستوطنة جديدة في الضفة الغربية
مستوطنة جديدة في الضفة الغربية
مستوطنة جديدة في الضفة الغربية
(Flash90)
ووفق معطيات التقرير، أدى هذا المسار حتى حزيران 2026 إلى تهجير 64 تجمعًا فلسطينيًا للرعاة بصورة كاملة و18 تجمعًا آخر بصورة جزئية. كما يقول التقرير إن العمليات العسكرية في مخيمات شمال الضفة أدت، منذ كانون الثاني/ يناير 2025، إلى اقتلاع نحو 33 ألف شخص من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من منازلهم.
وتخلص “بتسيلم” إلى أن هذه الممارسات، وفق تحليلها، ليست سياسات منفصلة، وإنما مسار مزدوج يقوم على إضعاف وتفكيك شروط الوجود الفلسطيني الجماعي من جهة، وتوسيع وترسيخ السيطرة والوجود اليهوديين من جهة أخرى. وتؤكد المنظمة أن مصطلح “مشروع المحو” الذي تستخدمه ليس فئة قانونية قائمة بذاتها، وإنما مفهوم تستخدمه لوصف الأثر التراكمي لمجموعة من السياسات والممارسات التي ترى أن عددًا منها محظور بموجب القانون الدولي.
وفي استنتاجاتها، دعت المنظمة إلى وقف ما تسميه “مشروع المحو” وإنهاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية على الفلسطينيين، معتبرة أن الإجراءات الجزئية، مثل إزالة بعض الحواجز أو تحسين إنفاذ القانون ضد عنف المستوطنين، لا تعالج، من وجهة نظرها، البنية التي تقف خلف هذه السياسات.
3 عرض المعرض
بؤر استيطانية في الضفة الغربية
بؤر استيطانية في الضفة الغربية
"بتسيلم": إسرائيل تنفذ "مشروع محو" للوجود الفلسطيني في الضفة الغربية
(فلاش 90)