أثار اتفاق الإطار الموقع بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية انقسامًا حادًا داخل لبنان، وسط احتجاجات شهدتها العاصمة بيروت رفضًا للاتفاق، في حين اعتبره مؤيدوه خطوة لاستعادة سيادة الدولة والحد من نفوذ إيران وحزب الله.
وتنص مسودة الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني تدريجيًا في جميع الأراضي اللبنانية، مقابل تفكيك البنية العسكرية لحزب الله ونزع سلاحه، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق التي سيطرت عليها داخل جنوب لبنان وفق مراحل مرتبطة بتنفيذ هذه البنود، وليس وفق جدول زمني ثابت.
وعقب الإعلان عن الاتفاق، خرج متظاهرون مناصرون لحزب الله إلى شوارع بيروت، حيث أغلقوا طرقًا وأحرقوا إطارات ورددوا هتافات تندد بالحكومة، معتبرين الاتفاق "استسلامًا" للشروط الإسرائيلية والأميركية. ويرى معارضو الاتفاق أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح حزب الله يمنح إسرائيل حرية مواصلة وجودها العسكري في الجنوب.
في المقابل، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الاتفاق يستند إلى قرارات الأمم المتحدة والاتفاقات اللبنانية السابقة، ويهدف إلى استكمال الانسحاب الإسرائيلي واستعادة سيادة الدولة وعودة سكان الجنوب إلى مناطقهم.
كما وصف الرئيس اللبناني جوزاف عون الاتفاق بأنه خطوة أولى نحو استعادة السيادة الكاملة، بينما تعهدت الولايات المتحدة بحشد دعم دولي لإعادة إعمار لبنان، وأعلنت تقديم مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة 100 مليون دولار بالتنسيق مع الأمم المتحدة.
في المقابل، هاجم الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق، واعتبره "مهينًا ومذلًا" و"تنازلًا عن السيادة"، مؤكدًا رفض أي ربط بين انسحاب إسرائيل ونزع سلاح الحزب، ومشددًا على أن سلاح "المقاومة" يبقى، بحسب تعبيره، وسيلة للدفاع عن لبنان.
ويحذر مراقبون من أن محاولة نزع سلاح حزب الله قد تزيد الانقسامات الداخلية وتفتح الباب أمام مزيد من التوتر، في وقت لا تزال المواجهات على الحدود الشمالية مستمرة، إذ أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بتعرض منطقة في جنوب لبنان لغارة إسرائيلية بطائرة مسيّرة بعد أقل من 24 ساعة على إعلان الاتفاق.


