تفتح الثلاجة وتجد علبة طعام انتهى تاريخها أمس، فيكون القرار لدى كثيرين واضحًا: رميها فورًا. لكن التاريخ المطبوع على العبوة لا يعني دائمًا أن الطعام أصبح خطرًا بمجرد تجاوزه، إذ إن العبارة التي تسبق التاريخ هي التي تحدد ما إذا كان الأمر يتعلق أساسًا بالسلامة أم بالجودة.
وتوضح وزارة الصحة الإسرائيلية أن الطعام لا يتحول بين ليلة وضحاها من منتج سليم إلى آخر غير صالح للأكل، إذ تحدث التغيرات في الجودة تدريجيًا. لكن هذا لا يعني إمكانية تجاهل تواريخ الصلاحية، فبعض الأطعمة الحساسة قد تشكل خطرًا صحيًا بعد انتهاء المدة المحددة لها.
"يُستخدم حتى".. هنا يتعلق الأمر بالسلامة
بحسب وزارة الصحة، تستخدم عبارة "يُستخدم حتى" على الأغذية شديدة الحساسية للتلف الميكروبي، والتي يمكن أن تشكل بعد فترة قصيرة خطرًا على صحة الإنسان.
ويشير التاريخ في هذه الحالة إلى المدة التي يبقى خلالها المنتج آمنًا للاستهلاك عند الالتزام بظروف الحفظ المحددة له، وتوصي الوزارة بعدم تناول المنتج بعد تجاوز هذا التاريخ.
وهذا يعني أن القاعدة الشائعة "انتهت الصلاحية أمس فقط، فلا مشكلة" ليست قاعدة آمنة عندما يكون المنتج من هذا النوع.
"يفضل استخدامه قبل".. القصة مختلفة
أما عبارة "يفضل استخدامه قبل"، فتُستخدم وفق القواعد الحالية للأطعمة غير شديدة الحساسية للتلف الميكروبي.
وهنا لا يشير التاريخ بالضرورة إلى اللحظة التي يصبح فيها الطعام خطرًا، وإنما إلى الفترة التي يُتوقع أن يحتفظ خلالها المنتج بالجودة والخصائص المطلوبة.
وتقول وزارة الصحة إن الطعام قد يكون في بعض الحالات آمنًا للاستخدام حتى بعد مرور هذا التاريخ، شريطة الالتزام بتعليمات التخزين وعدم تضرر العبوة.
لكن الجودة قد تبدأ بالتراجع تدريجيًا، فتتغير النكهة أو القوام أو غيرهما من الخصائص.
ماذا يحدث للطعام بعد مرور التاريخ؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الأطعمة.
فالتغيرات التي تطرأ على المنتج تتأثر بمرور الوقت، لكنها تتأثر أيضًا بالحرارة والضوء والأكسجين وظروف التخزين. ولذلك فإن التاريخ المطبوع على العبوة لا يعمل بصورة منفصلة عن تعليمات الحفظ.
بعبارة أخرى، منتج يحمل تاريخًا بعيدًا لكنه حُفظ بطريقة غير صحيحة ليس بالضرورة آمنًا، في حين أن تجاوز تاريخ "يفضل استخدامه قبل" في بعض المنتجات لا يعني تلقائيًا أن الطعام أصبح خطرًا.
لماذا يجب الحذر أكثر مع اللحوم والدجاج والأسماك؟
توضح وزارة الصحة أن اللحوم والدواجن والأسماك من الأطعمة التي قد تحتوي بطبيعتها على بكتيريا مسببة للأمراض.
ولهذا تعتمد سلامتها على سلسلة كاملة تبدأ من الشراء، مرورًا بالنقل والتبريد والتخزين، وصولًا إلى التحضير والطهي.
وتنصح الوزارة عند الشراء بفحص تاريخ الاستخدام، والحفاظ على سلسلة التبريد واتباع تعليمات التخزين، ولذلك لا ينبغي التعامل مع تاريخ منتجات سريعة التلف بالطريقة نفسها التي نتعامل بها مع تاريخ منتج جاف غير حساس للتلف الميكروبي.
البيض يحمل تاريخين.. ولكل منهما معنى
ومن التفاصيل التي قد لا يعرفها كثيرون أن البيض المسوّق في إسرائيل يحمل تاريخين.
الأول هو "التاريخ الأخير للتسويق"، وهو الموعد الذي يُسمح ببيع البيضة في المتجر. أما الثاني فهو "التاريخ الأخير للاستخدام في الثلاجة"، ويحدد الموعد الذي يمكن حتىه استخدام البيضة للأكل عند حفظها وفق الشروط المطلوبة.
وبحسب وزارة الصحة، يبلغ التاريخ الأخير للاستخدام 30 يومًا بعد التاريخ الأخير للتسويق، بشرط حفظ البيض في الثلاجة خلال هذه الفترة.
وتحذر الوزارة من أن قشرة البيض وداخله قد يحتويان على بكتيريا مسببة للأمراض، مثل السالمونيلا، وأن نمو هذه البكتيريا يتأثر بالوقت ودرجة الحرارة وظروف التخزين.
وهذا يعني أن التاريخ المخصص للبيع ليس هو التاريخ نفسه المخصص لاستهلاك البيضة في المنزل.
هل تكفي الرائحة لمعرفة إن كان الطعام آمنًا؟
إذا كانت رائحة المنتج أو مظهره أو لونه غير طبيعية، فهذا مؤشر واضح يدعو إلى عدم المخاطرة بتناوله.
لكن الخطأ هو استخدام الرائحة باعتبارها وسيلة لإلغاء تاريخ السلامة. فإذا كان المنتج يحمل تاريخ "يُستخدم حتى"، فلا ينبغي افتراض أنه آمن بعد انتهاء التاريخ لمجرد أن رائحته تبدو طبيعية.
وبالمثل، لا يعني أن التاريخ لم ينته بعد أن الطعام آمن مهما كانت ظروف تخزينه؛ فالتاريخ يفترض أن المنتج حُفظ وفق الشروط المحددة على العبوة.
معلومة مهمة: القواعد في البلاد تمر بمرحلة تغيير
هناك تفصيل مهم بالنسبة للمستهلك في إسرائيل خلال الفترة الحالية.
فوزارة الصحة توضح أن قواعد وسم الأغذية في البلاد تمر بمرحلة انتقالية في إطار تبني تشريعات أوروبية جديدة. وتمتد الفترة الانتقالية حتى 1 كانون الثاني/يناير 2028، مع إمكانية أن يطبق بعض العاملين في قطاع الغذاء القواعد المعتمدة الجديدة قبل ذلك وفق الشروط التي يحددها القانون.
وبموجب النظام المعتمد، تبقى الفكرة الأساسية قائمة: هناك تاريخ للحد الأدنى من جودة المنتج، بينما تستخدم عبارة "يُستخدم حتى" عندما يتعلق الأمر بأغذية سريعة التلف ميكروبيولوجيًا ويمكن أن تشكل خطرًا على صحة المستهلك.
لذلك قد يلاحظ المستهلك خلال المرحلة الانتقالية اختلافات في صياغة بعض العبارات الموجودة على المنتجات، ما يجعل قراءة العبوة وتعليمات التخزين أكثر أهمية من النظر إلى الأرقام وحدها.
التاريخ ليس ضمانًا إذا حُفظ الطعام بطريقة خاطئة
وهذه إحدى أهم النقاط التي يغفل عنها المستهلك: تاريخ الصلاحية مرتبط بشروط التخزين.
فإذا كان المنتج يحتاج إلى التبريد ولم يُحفظ في درجة الحرارة المطلوبة، فلا يمكن الاعتماد على التاريخ المطبوع وحده للحكم على سلامته.
والعكس صحيح أيضًا؛ ففي المنتجات التي يحمل تاريخها معنى الجودة وليس السلامة، يمكن أن يكون تجاوز التاريخ وحده غير كافٍ للحكم بأن المنتج أصبح غير صالح للأكل.
لماذا يؤدي الخلط بين التاريخين إلى هدر الطعام؟
الخلط بين "يُستخدم حتى" و"يفضل استخدامه قبل" ليس مسألة لغوية بسيطة. فالاعتقاد بأن كل تاريخ مطبوع يعني أن الطعام يجب أن يذهب إلى سلة المهملات في اليوم التالي يمكن أن يؤدي إلى التخلص من منتجات ما زالت قابلة للاستخدام، بينما تجاهل تاريخ السلامة في الأغذية الحساسة يمكن أن يؤدي إلى مخاطرة صحية.
ولهذا فإن السؤال الصحيح قبل التخلص من الطعام ليس فقط "ما التاريخ المكتوب؟"، بل أيضًا "ما العبارة التي تسبقه؟".
القاعدة التي عليك تذكرها
يمكن اختصار المسألة بقاعدة بسيطة: إذا كان مكتوبًا "يُستخدم حتى"، تعامل مع التاريخ على أنه متعلق بسلامة المنتج ولا تتجاوزه.
أما إذا كان مكتوبًا "يفضل استخدامه قبل"، فمرور التاريخ لا يعني تلقائيًا أن الطعام أصبح خطرًا، وقد يتعلق الأمر بتراجع الجودة، بشرط أن يكون المنتج قد حُفظ وفق التعليمات وأن تكون العبوة سليمة.
والأهم أن التاريخ لا يعوض التخزين الصحيح، ولا يمكن للرائحة الطبيعية وحدها أن تكون مبررًا لتجاوز تاريخ سلامة منتج حساس.
لذلك، في المرة المقبلة التي تجد فيها طعامًا انتهى تاريخه أمس، لا ترمه ولا تأكله بصورة تلقائية؛ اقرأ أولًا الكلمات الصغيرة المكتوبة بجانب التاريخ، فقد تكون أهم من التاريخ نفسه.
First published: 19:24, 24.08.26


