كشفت تقارير إسرائيلية، اليوم، أن الجيش الإسرائيلي يجري استعدادات ميدانية لتوسيع عمليته البرية في لبنان، رغم استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار، وذلك على خلفية ما تصفه إسرائيل بـ”الانتهاكات المتواصلة” من جانب حزب الله، وخاصة عبر هجمات المسيّرات المفخخة.
وبحسب ما أوردته القناة الإسرائيلية 12، فإن الجيش بدأ بالفعل تنفيذ تحضيرات عملياتية على الأرض لإتاحة خيار توسيع القتال، بانتظار القرار النهائي من المستوى السياسي الإسرائيلي.
“ننتظر الضوء الأخضر”
ونقلت القناة عن مصدر عسكري قوله إن القوات الإسرائيلية “تستعد لاحتمال أن يمنح المستوى السياسي الضوء الأخضر لتوسيع العملية في لبنان”، مضيفًا أن الاستعدادات الميدانية تتواصل بالفعل في عدة مناطق.
ووفق التقرير، فإن جزءًا من هذه الأنشطة يتم في مناطق لا ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي بشكل دائم، لكنها تقع ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” قرب الحدود.
وأشار التقرير إلى أن ثلاث فرق عسكرية إسرائيلية تعمل حاليًا داخل الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار التوتر الأمني وتبادل الهجمات عبر الحدود.
مقتل جندي إسرائيلي بمسيّرة لحزب الله
وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الجيش الإسرائيلي صباح اليوم مقتل جندي احتياط جراء هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة أطلقها حزب الله في جنوب لبنان.
وذكر الجيش أن القتيل هو ألكسندر غلوبنيوب، البالغ من العمر 47 عامًا من مدينة بيتح تكفا، وكان يخدم سائقًا عسكريًا في كتيبة النقل 6924.
وبذلك يرتفع عدد القتلى من عناصر الجيش والأجهزة الأمنية الإسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ إلى أربعة قتلى، بحسب المعطيات الإسرائيلية.
“كنت أخشى عليه دائمًا”
وفي تصريحات مؤثرة للقناة الإسرائيلية، قالت والدة الجندي القتيل إن ابنها كان يطمئنها دائمًا رغم مخاوفها من التصعيد في الشمال.
وأضافت:“كان ابني الوحيد، والآن بقيت وحدي. آخر مرة تحدثنا كانت قبل يومين، وقال لي إن كل شيء بخير”.
المسيّرات المفخخة تتحول إلى التهديد الأخطر
وبحسب التقديرات العسكرية الإسرائيلية، أصبحت المسيّرات المفخخة السلاح الأبرز الذي يستخدمه حزب الله في المواجهة الحالية، في ظل صعوبة التصدي لها ميدانيًا.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يواجه تحديًا متزايدًا، خاصة مع استخدام أنواع متطورة من المسيّرات المرتبطة بالألياف البصرية، والتي لا تعتمد على إشارات بث يمكن التشويش عليها بسهولة.
ويصنف الجيش الإسرائيلي حاليًا نوعين أساسيين من المسيّرات:
مسيّرات تقليدية يمكن تعطيلها عبر الحرب الإلكترونية والتشويش.
ومسيّرات تعمل بالألياف البصرية، وهي أكثر تعقيدًا ويصفها الجنود بأنها “مسيّرات صامتة” يصعب رصدها أو تعطيلها.
“لا نملك حلاً حقيقيًا”
وفي شهادة نقلتها القناة عن أحد جنود الاحتياط العاملين في لبنان، قال إن الخطر الجديد غيّر طبيعة القتال بالكامل.
وأضاف:“أصبحنا ننظر إلى السماء طوال الوقت. لا نملك حلًا حقيقيًا لهذا التهديد، ويمكننا فقط حماية أنفسنا إذا كنا في حالة يقظة دائمة”.
وأوضح أن الجنود باتوا يخصصون عنصرًا لمراقبة السماء بشكل مستمر، على أمل اكتشاف المسيّرات قبل اقترابها.
محاولات عاجلة لإيجاد حلول
وفي ظل تصاعد الخطر، كلف قائد القوات البرية الإسرائيلية العميد “ع” بقيادة فريق خاص لإيجاد حلول تقنية وميدانية لمواجهة تهديد المسيّرات.
ويضم الطاقم ضباطًا من سلاح الجو والقوات البرية، في محاولة لتطوير وسائل اعتراض وإنذار فعالة لمواجهة التهديد المتزايد على الجبهة الشمالية.
مفاوضات مرتقبة في واشنطن
سياسيًا، تأتي هذه التطورات قبيل الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، والمقرر عقدها يوم الخميس المقبل في واشنطن، وسط محاولات دولية لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
ورغم استمرار الاتصالات السياسية، تشير التحركات العسكرية الإسرائيلية إلى أن احتمال التصعيد لا يزال قائمًا بقوة، خاصة في ظل تصاعد هجمات المسيّرات واستمرار التوتر على الحدود الشمالية.

