في ظل الأضرار المتواصلة التي خلفتها الحرب في عدد من البلدات، صادق مركز الحكم المحلي بالتعاون مع وزارة المالية ووزارة الداخلية على خطة تعويضات بقيمة 150 مليون شيكل، مخصصة للسلطات المحلية التي تكبدت خسائر وأضرارا جسيمة خلال الفترة الأخيرة. وتهدف الخطة إلى التعامل مع الخسائر الأولية الناجمة عن الحرب، إلى جانب دعم السلطات التي واجهت أعباء ميدانية وإنسانية مباشرة.
تفاصيل الخطة وآلية الدعم الأولي
رئيس بلدية كفر قاسم: البلدية تحملت مئات آلاف الشواكل لإصلاح الأضرار، وقدمنا دعما مباشرا للمتضررين قبل وصول الميزانيات الحكومية
استوديو المساء مع شيرين يونس
08:45
وفي مقابلة مع راديو الناس، أوضح رئيس بلدية كفر قاسم، هيثم طه، أن الخطة تتضمن شقين أساسيين، أحدهما يخص ميزانية أولية بقيمة 100 مليون شيكل حتى نهاية الشهر، على أن يضاف إليها 50 مليون شيكل أخرى إذا استمرت الحرب بعد عيد الفصح، إلى جانب بند خاص بقيمة 50 مليون شيكل للسلطات المحلية التي تضررت بشكل مباشر ووجدت نفسها أمام حالات إخلاء وإصابات وأضرار ميدانية. وقال طه: "نحن نتحدث عن ميزانية أولية مخصصة لمواجهة الآثار الجانبية للحرب، وإذا استمرت الحرب بعد عيد الفصح فستكون هناك إضافة أخرى".
كفر قاسم بين البلدات العربية المتضررة
وأشار طه إلى أن كفر قاسم تعد من بين البلدات العربية التي تضررت بشكل مباشر، لافتا إلى أن عشرات السكان أُجبروا على إخلاء بيوتهم، ومن بينهم 17 عائلة تم نقلها إلى مساكن بديلة. وأضاف: "لدينا 78 شخصا تم إخلاؤهم من بيوتهم، وهذه الميزانية جاءت لتوفير دعم للأضرار الجانبية للحرب، بما في ذلك الدعم النفسي والاجتماعي والمادي". وأكد أن البلدية اضطرت إلى التحرك بشكل فوري لمعالجة تداعيات الوضع، دون انتظار وصول الأموال الحكومية.
أعباء مالية تتحملها البلدية من ميزانيتها
وبيّن رئيس البلدية أن كفر قاسم تحملت حتى الآن مئات آلاف الشواكل من ميزانيتها الخاصة لإصلاح الأضرار في المرافق العامة والبنية التحتية، مشددا على أن البلدية لم يكن بوسعها ترك الشوارع والمواقع المتضررة من دون معالجة. وقال: "البلدية وحدها تتحمل حاليا مئات آلاف الشواكل من أجل أعمال التصليح، لأننا لا نستطيع أن نترك شارعا أصابه صاروخ من دون إصلاح، ولا يمكن أن نؤجل معالجة البنية التحتية المتضررة". وأضاف أن الخطة الجديدة يفترض أن تساعد في تغطية جزء من هذه الأعباء التي تكبدتها السلطات المحلية منذ بداية الحرب.
غموض حول الحصص وآلية التوزيع
وفي ما يتعلق بحصة كفر قاسم من هذه الميزانية، أوضح طه أن الصورة لا تزال غير مكتملة، وأن آلية التوزيع لم تُحسم نهائيا بعد، إذ ما تزال الجهات المعنية تعمل على تحديد الشروط والمعايير التي ستعتمد لتوزيع الأموال بين السلطات المحلية. وقال: "على أقل تقدير نحتاج إلى شهر من اليوم، وربما أكثر، حتى تصبح الميزانية جاهزة، لأن هناك شروطا ومعايير يجري العمل عليها، من بينها التصنيف الاجتماعي الاقتصادي لكل بلدة". وأضاف أن حجم المبالغ التي ستخصص لكل سلطة محلية سيختلف بحسب حجم الضرر المباشر الذي لحق بها.
بند خاص للبلدات العربية المتضررة
وأكد طه أن هناك بندا خاصا موجها للبلدات العربية المتضررة بشكل مباشر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الغموض ما زال يحيط بآلية التوزيع النهائية وحجم المبالغ التي ستصل إلى كل بلدة. وقال: "الجميع يعلم بقرار الخطة، لكن حتى الآن لا أحد يعرف بالضبط كم ستصل كل بلدية، ولا متى بالتحديد، وهذه الأمور ستتضح بعد العيد". ولفت إلى أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد الأهلية وقيمة المخصصات لكل سلطة محلية.
دعم مباشر من البلدية قبل وصول التعويضات
وعلى صعيد الإجراءات المحلية، قال رئيس بلدية كفر قاسم إن البلدية بادرت، منذ الأيام الأولى، إلى تقديم دعم مادي مباشر للمتضررين الذين أُخرجوا من بيوتهم، حتى قبل إقرار خطة التعويضات الحكومية. وأضاف: "أستطيع القول إننا أول بلدية في البلاد قدمت دعما ماديا مباشرا لكل المتضررين بشكل مباشر من هذه الحرب". وأوضح أن البلدية لم تنتظر التمويل الخارجي لإصلاح الأضرار، بل تحركت فورا على الأرض، سواء في البنية التحتية أو في توفير المساندة للعائلات المتضررة.
دعم نفسي واجتماعي للأطفال والعائلات
كما أشار طه إلى أن التداعيات لم تقتصر على الخسائر المادية، بل امتدت إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية، خاصة لدى الأطفال. وقال إن نحو 240 طفلا يعانون حاليا من حالات خوف وقلق نتيجة الحرب، إلى جانب وجود إصابات بين السكان، أحدها ما زال يتلقى العلاج في المستشفى. وأضاف: "فتحنا لهم مركزا خاصا يقدم الدعم العاطفي والنفسي عبر مختصين، ونعمل على استمرار هذا الدعم على مدار الساعة". وأكد أن البلدية وضعت ترتيبات خاصة لمواصلة تقديم المساندة النفسية والاجتماعية للمتضررين في المرحلة المقبلة.
مرافقة هندسية وإدارية للمتضررين
وفي ما يتعلق بملف تعويض أصحاب المنازل المتضررة، أوضح طه أن البلدية تعمل إلى جانب السكان لمساعدتهم في متابعة الإجراءات الرسمية أمام الجهات المختصة، بما في ذلك ضريبة الأملاك والجهات الهندسية. وقال إن هناك مسارين للتعويض، أحدهما بسيط للأضرار التي تقل عن 30 ألف شيكل، والآخر أكثر تعقيدا في حال الأضرار الجسيمة. وأضاف: "فتحنا قسما في الدائرة الهندسية يساعد المواطنين يوميا من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء، من أجل مرافقتهم في كل ما يتعلق بالتواصل مع الجهات الرسمية والحصول على التعويضات".
إعادة بناء المنازل المتضررة
وكشف رئيس البلدية أن أكثر من أربعة بيوت تحتاج إلى هدم وإعادة بناء من جديد، مشيرا إلى أن عددا من أصحاب هذه المنازل حصلوا بالفعل على دفعات أولية تقارب 100 ألف شيكل لكل منزل، بهدف الشروع في التخطيط وإعادة البناء. وقال: "نحن واقفون إلى جانب الناس، وهناك مكتب يعمل يوميا لتقديم الإجابات والمساعدة، وبعض العائلات حصلت بالفعل على مبالغ أولية لتبدأ بإعادة بناء بيوتها". وشدد على أن البلدية تواصل متابعة هذا الملف ميدانيا وإداريا، في محاولة لتخفيف العبء عن السكان وتسريع حصولهم على حقوقهم.


