بعد قرن على ولادتها: لماذا ما زالت مارلين مونرو حاضرة في العالم؟

كما تشير هذه القراءات إلى سعيها للحصول على قدر أكبر من الاستقلالية المهنية، فأسّست عام 1955 شركة إنتاج خاصّة بها باسم "Marilyn Monroe Productions"، في خطوة اعتُبرت غير مألوفة لممثلة في هوليوود آنذاك.  


1 عرض المعرض
مارلين مورنو
مارلين مورنو
مارلين مورنو
(ويكيبيديا)
بعد مئة عام على ولادة مارلين مونرو، لا تزال نجمة هوليوود الراحلة تحظى باهتمام عالمي واسع. فخلال الأسابيع الأخيرة، عاد اسمها إلى الواجهة عبر معارض وكتب وسير ذاتية وأعمال فنية جديدة أُطلقت تزامنًا مع الذكرى المئوية لميلادها، في مشهد يعكس استمرار حضورها في الثقافة العالمية رغم مرور أكثر من ستة عقود على وفاتها. وسجّلت مدينة بالم سبرينغز الأميركية رقمًا قياسيًا جديدًا في موسوعة غينيس بعدما شارك 1037 شخصًا في أكبر تجمّع لمتشبّهين بمارلين مونرو، فيما شهدت هوليوود احتفالًا خاصًّا بذكراها في المسرح الصيني الشهير، أحد أبرز المواقع المرتبطة بتاريخها الفني. أمّا في لندن، فكُشف عن عمل فنّي ضخم صُمّم باستخدام نحو 150 ألف قطعة كريستال تكريمًا لها، بالتزامن مع معرض جديد يعيد النظر في شخصيتها ومسيرتها. ولعلّ اللافت أنّ هذا الاهتمام لا يقتصر على استذكار ممثلة من الماضي، بل يمتدّ إلى إعادة قراءة إرث شخصية ما زالت تثير الفضول والأسئلة بعد مرور عقود على رحيلها.
من "نورما جين" إلى مارلين مونرو وُلدت مارلين مونرو باسم نورما جين مورتنسون في الأول من حزيران/يونيو 1926 في لوس أنجلوس، وعاشت طفولة مضطربة تنقّلت خلالها بين دور الرعاية والعائلات الحاضنة. ومع صعودها إلى الشهرة خلال خمسينيات القرن الماضي، تحوّلت إلى واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في العالم، لا سيّما من خلال أفلام مثل "البعض يفضّلونها ساخنة" و"السادة يفضّلون الشقراوات" و"الرغبة بعد سبع سنوات". وخلال تلك المرحلة، أصبحت من أبرز وجوه هوليوود وأكثرها شهرة، فيما تحوّل شعرها الأشقر البلاتيني وصورتها السينمائية إلى جزء من الثقافة الشعبية العالمية. غير أنّ هذه الصورة التي ارتبطت باسمها لم تكن سوى جانب واحد من شخصيّتها، وهو ما عادت معارض وكتب جديدة إلى التوقف عنده بمناسبة مئويتها.
ما وراء الأيقونة ومن بين الجوانب التي أُعيد تسليط الضوء عليها خلال الاحتفالات الحالية، الدور الذي لعبته مونرو في إدارة صورتها العامة بنفسها. فقد ركّز معرض جديد في لندن على فكرة أنّها لم تكن مجرّد موضوع أمام عدسات المصوّرين، بل كانت تشارك في اختيار الطريقة التي تظهر بها أمام الجمهور، وتملك رأيًا واضحًا في الصور التي تمثّلها. كما أعادت بعض الإصدارات الجديدة التذكير بمواقفها الاجتماعية، ومنها دعمها للمغنية الأميركية إيلا فيتزجيرالد في مواجهة التمييز العنصري، إلى جانب اهتمامها بقضايا العدالة الاجتماعية والمساواة. كذلك تصفها كتب وشهادات أُعيد تداولها بمناسبة مئويتها بأنها كانت قارئة شغوفة بالأدب، فيما تسلّط هذه الإصدارات الضوء على محاولاتها توسيع حضورها الفني خارج الصورة النمطية التي ارتبطت بها في هوليوود. كما تشير هذه القراءات إلى سعيها للحصول على قدر أكبر من الاستقلالية المهنية، فأسّست عام 1955 شركة إنتاج خاصّة بها باسم "Marilyn Monroe Productions"، في خطوة اعتُبرت غير مألوفة لممثلة في هوليوود آنذاك.
إرث لم ينتهِ بعد مئة عام على ولادتها، لا تزال مارلين مونرو حاضرة في الكتب والمعارض والمزادات والأعمال الفنية، ويواصل اسمها تحقيق عوائد مالية تضعها ضمن قوائم المشاهير الراحلين الأعلى تحقيقًا للإيرادات. وبينما تتعدّد القراءات لشخصيتها وإرثها، يبدو أنّ حضورها تجاوز منذ زمن طويل حدود أفلامها ومسيرتها الفنية، ليصبح جزءًا من الثقافة الشعبية العالمية التي ما زالت تستعيد صورتها وتعيد اكتشافها جيلًا بعد جيل.