كشف تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس”، الثلاثاء، أن ثلاث شركات إسرائيلية طورت أدوات سيبرانية متقدمة قادرة على اختراق أنظمة السيارات الذكية وجمع معلومات استخباراتية عن مالكيها ومستخدميها.
وبحسب التحقيق، تتيح هذه الأدوات مطابقة البيانات وتحديد هدف استخباراتي محدد من بين عشرات آلاف المركبات على الطرق، إضافة إلى تتبع تحركات السيارة في الزمن الحقيقي، بل وإمكانية التنصت على من بداخلها.
“كارإنت”… بيانات السيارات كأداة استخباراتية
مع تطور التكنولوجيا واندماج الأجهزة الذكية داخل بنية السيارات الحديثة، تحسنت تجربة القيادة بشكل كبير، غير أن خبراء يحذرون من أن هذه الأنظمة قد تشكل تهديدًا للخصوصية والأمن القومي. ويطلق مختصون في الاستخبارات على المعلومات المستخرجة من المركبات اسم “Car-Int”.
أدوات اختراق وتنصت داخل المركبات
وأشار التحقيق إلى أن إحدى الشركات الثلاث، التي شارك في تأسيسها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، طورت أداة هجومية قادرة على اختراق أنظمة الوسائط المتعددة في السيارات، وتحديد موقعها، وتتبع حركتها، والوصول إلى ميكروفوناتها وكاميراتها.
وبحسب مصادر نقلت عنها الصحيفة، عرضت الشركة منذ تأسيسها قبل نحو ثلاث سنوات منتجًا يمكنه التنصت على السائق والركاب، واختراق الكاميرات المثبتة داخل المركبة أو حولها، بغض النظر عن طراز السيارة أو الشركة المصنعة.
وأفاد التحقيق بأن وزارة الدفاع الإسرائيلية صادقت على المنتج وسمحت بعرضه على عدد من الزبائن المحتملين، كما تمت الموافقة لاحقًا على بيعه. وفي ردها على التقرير، قالت الشركة إنها لم تعد تبيع هذا المنتج ضمن خارطة الطريق لعام 2026.
أدوات مراقبة وتحليل بيانات متقدمة
كما ذكرت الصحيفة أن شركة الاستخبارات السيبرانية الإسرائيلية “رايزون” بدأت تسويق أداة لمراقبة المركبات، تُباع ضمن حزمة أدوات مخصصة لجمع البيانات ومطابقتها من مصادر متعددة.
ووفق كتيبات تسويقية اطّلعت عليها الصحيفة، فإن البيانات التي يتم جمعها من السيارات تُدمج في نظام يوفر للجهات المستفيدة تغطية استخباراتية شاملة عن الهدف الخاضع للمراقبة.
وسبق للشركة ذاتها تطوير أداة تمكّن من تعقب الأهداف وتحديد هوياتهم اعتمادًا على بيانات إعلانية متاحة تجاريًا على الإنترنت، دون الحاجة إلى اختراق أجهزتهم الشخصية.
استخدامات أمنية بعد أحداث 7 أكتوبر
وأشار التحقيق إلى أنه عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، طورت الحكومة الإسرائيلية، بمساعدة شركات خاصة ومتطوعين، أدوات استخباراتية لتحديد مواقع السيارات التي استولى عليها مقاتلو حركة حماس من قواعد عسكرية ومناطق محاذية لغزة، وتم لاحقًا دمج هذه القدرات ضمن منظومات الجيش الإسرائيلي.
تحديات تقنية وحدود الاختراق
ويرى خبراء أن استغلال ثغرات السيارات ليس بالأمر السهل، نظرًا لاختلاف الأنظمة بين الشركات المصنعة وتباين طرق الاتصال بين المركبات. فالتقنيات التي تنجح مع سيارة من نوع معين قد لا تنجح مع أخرى.
كما يتطلب اختراق أنظمة السيارات في كثير من الحالات الوصول الفعلي إلى المركبة وتشغيلها، ومع مستوى الاتصال والتحديثات الأمنية الحالية، تبقى احتمالات اكتشاف الاختراق مرتفعة.

