في جلسة مغلقة وسرية جرت الشهر الماضي، عقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اجتماعًا طارئًا مع كبار مسؤولي السلطة القضائية والبرلمان، حضره أيضًا المرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك لبحث الرد على رسالة بعث بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذا ما أكده مصدران إيرانيان رفيعا المستوى لصحيفة نيويورك تايمز.
رغم أن خامنئي أعلن مرارًا وتكرارًا رفضه لأي حوار مع واشنطن، واعتبره "تصرفًا أحمقًا"، إلا أن كبار المسؤولين الإيرانيين حثّوه، في خطوة منسقة ونادرة، على تغيير موقفه. وقد حملت رسالتهم تحذيرًا واضحًا: "اسمحوا لطهران ببدء حوار مع واشنطن – حتى ولو بشكل مباشر – وإلا فإن النظام بأكمله سيكون في خطر."
وأشار المسؤولون إلى أن خطر اندلاع حرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بات كبيرًا للغاية، مؤكدين لخامنئي أنه في حال رفضت إيران الدخول في مفاوضات أو فشل الحوار، فإن هجومًا على منشأتَي "نطنز" و"فوردو" النوويتين سيصبح أمرًا لا مفر منه.
كما شددوا على أن إيران ستضطر للرد على مثل هذا الهجوم، مما سيؤدي إلى خطر تصعيد واسع قد يُلحق ضررًا جسيمًا بالاقتصاد الإيراني، ويؤجج الاضطرابات الداخلية، من مظاهرات إلى إضرابات عامة، وصولًا إلى تهديد استقرار النظام ذاته. وأشاروا إلى أن الدخول في مواجهة على جبهتين في وقت واحد يشكل تهديدًا وجوديًا للنظام الإيراني.
وفي ختام الاجتماع، الذي استمر عدة ساعات، وافق خامنئي على فتح باب الحوار – بداية بشكل غير مباشر عبر وسطاء، ثم بشكل مباشر إذا سُجّلت أي مؤشرات على تقدم.
ومن المقرر أن تظهر نتائج هذا الاجتماع الحاسم غدًا، حيث ستنطلق في سلطنة عُمان جولة جديدة من المحادثات بين المبعوث الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ورغم أن طهران ما تزال تصرّ على أن المحادثات ستكون غير مباشرة، فإن قرار منع نشر صور منها يشير إلى إمكانية أن تكون مباشرة – كما صرّح ترامب بنفسه.
