تشير دراسة علمية حديثة إلى اندلاع ما وُصف بـ"حرب أهلية" بين مجموعات من الشمبانزي في أوغندا، بعد انقسام مجتمع كبير إلى فصيلين متناحرين، في ظاهرة نادرة أثارت حيرة الباحثين بشأن أسبابها.
تفكك اجتماعي يقود إلى العنف
وبحسب ما أورده باحثون، فإن مجتمع "نغوغو" في متنزه كيبالي الوطني، الذي يضم نحو 200 شمبانزي، بدأ يتفكك تدريجيًا منذ عام 2015 إلى مجموعتين منفصلتين تعيشان وتتكاثران بشكل مستقل. ومع مرور الوقت، تلاشت الروابط الاجتماعية بين الأفراد الذين كانوا سابقًا ضمن شبكة واحدة من العلاقات، قبل أن يتحول الانقسام إلى مواجهات عنيفة.
تصعيد دموي وعمليات قتل
وأوضح الباحثون أن الصراع تصاعد ليشمل هجمات منظمة وعمليات قتل متكررة، استهدفت خصوصًا الذكور البالغين، إضافة إلى تسجيل حالات قتل لصغار الشمبانزي منذ عام 2021. ورجّحوا أن عدد الضحايا الفعلي قد يكون أعلى، مع اختفاء أفراد دون تفسير واضح.
أسباب غير محسومة
ورغم توثيق هذه الظاهرة بشكل موسّع، لا يزال السبب الدقيق وراء هذا الانقسام غير واضح. ويقدّر الباحثون أن عدة عوامل قد تكون ساهمت في ذلك، من بينها كبر حجم المجموعة، التنافس على الغذاء والتكاثر، تغيّرات في القيادة داخل المجموعة، إلى جانب أوبئة وأحداث وفاة سابقة أثّرت على التوازن الاجتماعي.
ظاهرة نادرة وسياق علمي أوسع
وتُعد هذه الحالة من الحالات النادرة نسبيًا داخل نفس المجتمع، إذ إن الصراعات بين مجموعات مختلفة من الشمبانزي أمر شائع، لكن نشوب صراع داخلي بهذا الشكل بين أفراد كانوا متعاونين سابقًا يُعتبر استثنائيًا. ويقارن العلماء هذه الحالة بحادثة سابقة وثّقتها الباحثة جين غودال قبل نحو 50 عامًا في تنزانيا، لكنها كانت أقل وضوحًا من حيث البيانات.
دلالات تتجاوز الحيوانات
ويرى باحثون أن هذه النتائج تسلط الضوء على دور الشبكات الاجتماعية في إنتاج العنف الجماعي، حتى في غياب عوامل مثل الدين أو السياسة. كما تشير إلى أن الانقسامات داخل المجموعات قد تكون كافية بحد ذاتها لخلق صراعات دامية، دون وجود أسباب أيديولوجية واضحة.


