منصور عباس: الحكومة لا يعنيها أمن العرب وقانون الأذان جزء من سياسة عنصرية أوسع

رئيس القائمة الموحدة قال لراديو الناس إن تمرير القانون بالقراءة التمهيدية جاء ضمن صفقة داخل الائتلاف، محذرًا من أن الحكومة وبن غفير يسعيان إلى استدعاء صدام مع المجتمع العربي

1 عرض المعرض
منصور عباس
منصور عباس
منصور عباس
(فلاش 90)
صادقت الهيئة العامة للكنيست، أمس، بالقراءة التمهيدية على مشروع قانون منع الأذان، الذي بادر إليه حزب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وذلك رغم تفاهمات سابقة حاول النواب العرب التوصل إليها مع أحزاب الحريديم لمنع دفع القانون قدمًا.
وأثار التصويت موجة تنديد واسعة في الأحزاب العربية والمرجعيات الدينية، التي اعتبرت القانون مشروعًا عنصريًا يستهدف المساجد والشعائر الدينية، ويأتي في سياق سلسلة قوانين ذات طابع يميني وديني مع اقتراب موعد الانتخابات.
وفي حديث لراديو الناس، قال رئيس القائمة العربية الموحدة، د. منصور عباس، إن القانون لا يمكن فصله عن سياسات الحكومة الحالية، معتبرًا أن المسؤولية السياسية تقع على الحكومة ووزير الأمن القومي بن غفير، سواء في ملف العنف والجريمة أو في ملف القوانين العنصرية.

عباس: الحكومة لا يعنيها أمن المواطنين العرب

منصور عباس: الحكومة لا يعنيها أمن العرب وقانون الأذان جزء من سياسة عنصرية أوسع
هذا النهار مع سناء حمود ومحمد مجادلة
14:38
استهل عباس حديثه بالتطرق إلى تصاعد الجريمة والعنف في المجتمع العربي، قائلًا إن لديه معرفة تفصيلية بملف مكافحة الجريمة منذ ترؤسه لجنة مكافحة العنف والجريمة في الكنيست، مضيفًا: "لا توجد ورقة أو قرار في هذا الملف إلا ودرسته بشكل كامل. نحن نعرف كيف يمكن معالجة العنف والجريمة، في البعد الاجتماعي وفي مواجهة المنظمات الإجرامية، ونعرف ما الخطوات المطلوبة وكيف يجب اتخاذها".
وقال عباس إن أول قرار اتخذه بن غفير في وزارة الأمن القومي كان إعادة انتشار الشرطة، بما أدى، بحسبه، إلى سحب وحدات متخصصة من البلدات العربية ومن محطات الشرطة التي تخدمها.
وأضاف: "هذه النتيجة التي نعاني منها اليوم في ملف العنف والجريمة بُنيت خلال أربع سنوات نتيجة قرارات ظالمة وعنصرية من قبل الوزير بن غفير. أول قانون تم تمريره في الكنيست الحالية وسّع صلاحيات وزير الأمن القومي على حساب المفتش العام للشرطة، ولذلك فإن من يتحمل المسؤولية عن إعادة انتشار الشرطة في البلدات العربية هو الوزير نفسه".
وشدد عباس على أن أي خطوة أمنية لن تنجح ما دامت الحكومة الحالية قائمة، وقال: "لن تنجح أي خطوة من الشرطة أو أي جهاز في هذه الدولة ما لم تتغير هذه الحكومة. هذه حكومة سيئة جدًا، ولا يعنيها أمن وحياة المواطنين العرب".

قانون الأذان: توجه عنصري واستدعاء لصدام

وعن قانون منع الأذان، قال عباس إن هناك رابطًا مباشرًا بين هذا القانون وبين باقي القوانين والسياسات التي تستهدف المجتمع العربي. وقال: "الخيط الذي يربط بين قانون الأذان والقوانين العنصرية الأخرى هو السياسات العنصرية لهذه الحكومة وهذا الوزير تحديدًا. هذا القانون توجه عنصري ضد الدين الإسلامي، وفيه بعد سياسي انتخابي واضح".
وأضاف أن حزبي "عوتسما يهوديت" و"الصهيونية الدينية" يسعيان إلى خلق احتكاك مع المواطنين العرب، ولا سيما في القضايا الدينية الحساسة، معتبرًا أن هذا التوجه يخدم أهدافًا سياسية وانتخابية، إلى جانب تثبيت فكرة عنصرية بأن المواطنين العرب ليسوا مواطنين متساوين.
وتابع: "هذان الحزبان يريدان اشتباكًا وصدامًا مع المواطنين العرب، ويعتقدان أن ذلك يفيدهما سياسيًا. كما أن لديهما موقفًا أيديولوجيًا ينطلق من التعامل مع العرب في الداخل كما يتعاملون مع الفلسطينيين في الضفة وغزة والقدس".

هل يمكن تمرير القانون قبل الانتخابات؟

وعن فرص دفع القانون قدمًا قبل الانتخابات، قال عباس إن الأمر مرتبط بالإرادة السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبالتوازنات التي يحاول الحفاظ عليها داخل معسكره السياسي.
وأوضح أن الائتلاف قد يسعى، في الحد الأدنى، إلى تمرير القانون بالقراءة الأولى، لأن ذلك يسمح باستمرار التشريع لاحقًا من النقطة نفسها، بدل العودة إلى نقطة الصفر بعد القراءة التمهيدية.
وقال: "إذا أراد نتنياهو، أعتقد أنهم يستطيعون محاولة تمريره بالقراءة الأولى، لأن القراءة الأولى تتيح استمرار تشريع القانون في الكنيست المقبلة، ولا تعيده إلى نقطة البداية".

عباس: الحريديم سمحوا بتمرير القانون بعد صفقة داخلية

وتطرق عباس إلى موقف أحزاب الحريديم، بعد أن كان قد جرى الحديث عن تفاهمات بينها وبين النواب العرب لمنع تمرير القانون. وقال إن ما جرى في الأسبوع السابق لم يكن موقفًا مبدئيًا أو تضامنًا مع المجتمع العربي، بل جزءًا من مساومات داخل الائتلاف.
وأضاف: "عندما طُرح قانون الأذان الأسبوع الماضي وسُحب، اعتقد البعض أن للحريديم موقفًا دينيًا أو موقفًا متضامنًا معنا. هذا لم يكن أكثر من مساومة. الحريديم قرروا أنه ما لم يُمرر قانون تعليم التوراة، فلن يسمحوا بتمرير قوانين أخرى، ومنها قانون الأذان".
وأوضح عباس أن الحريديم، بعد التوصل إلى تسوية داخل الائتلاف برعاية نتنياهو، لم يصوتوا بالضرورة لصالح القانون، لكنهم أزالوا الفيتو الذي كان يمنع تمريره. وقال: "كان بإمكان الحريديم أن يقولوا إن هذا القانون خط أحمر ولن نسمح بتمريره، وحينها لم يكن ليمر. لكن التسوية كانت أن يأذنوا بتمريره، حتى لو لم يصوتوا معه، مقابل تمرير قانون تعليم التوراة".

"الحريديم يتاجرون بنا لا يجب أن نوهم أنفسنا"

ورفض عباس تصوير العلاقة بين الأحزاب العربية والحريديم كتحالف ثابت أو شراكة استراتيجية، وقال إن كل حزب في إسرائيل يتصرف وفق مصالح جمهوره. وأضاف: "الحديث عن ثنائية حريديم وعرب وتفاهمات واستراتيجيات هو خطأ كبير جدًا. الحريديم لديهم مصالحهم، وهم يتاجرون بنا، أقولها بوضوح وصراحة".
وتابع: "لا يجب أن نوهم أنفسنا بهذه الصفقات. كل حزب في إسرائيل يراعي مصالح جمهوره الذي انتخبه. كل واحد يهتم بجماعته، ونحن يجب أن نهتم بجماعتنا".
واعتبر عباس أن الرد الحقيقي على هذه الحكومة يجب أن يكون في صناديق الاقتراع، داعيًا المواطنين العرب إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة. وقال: "هذه الحكومة جاءت بالصناديق ويجب أن تذهب بالصناديق. حتى لو اختلفنا أيديولوجيًا أو دينيًا، نحن في مرحلة ضرورة وطنية وإنسانية، ويجب أن نخرج للتصويت لإبعاد هذه الحكومة عن الحكم".

عن تشكيل القائمة الثلاثية

وفي الشأن السياسي العربي، قال عباس إنه يتابع المفاوضات بين الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، معربًا عن أمله في نجاحها وتشكيل قائمة ثلاثية، رغم أن الموحدة خارج هذه المفاوضات.
وقال إن فشل تشكيل القائمة الثلاثية على خلفية توزيع المقاعد سيضر بجميع الأحزاب العربية، بما فيها الموحدة، مضيفًا أن الانتخابات الماضية شهدت "خطأ استراتيجيًا" عندما انفصل التجمع عن القائمة الثلاثية، ما أدى إلى حرق عشرات آلاف الأصوات.
وأضاف: "أتمنى على الإخوة في الجبهة والعربية للتغيير والتجمع أن يتفقوا مع بعضهم البعض، وأن يكونوا منطقيين في المطالب والاقتراحات. يجب أن ننضج ونخرج من حالة المراهقة السياسية إلى حالة المسؤولية".
وشدد عباس على أن المرحلة المقبلة تتطلب اتفاقًا بين الأحزاب العربية، سواء في قائمة واحدة أو قائمتين مع اتفاق فائض أصوات وميثاق شرف لإدارة المرحلة.
وختم بالتحذير من لغة التخوين والهجوم على شبكات التواصل، قائلًا إن ذلك لا يخدم أي طرف، مضيفًا أن المطلوب هو التوافق وتجنّب تكرار حالة التشرذم التي سيدفع الجميع ثمنها.