إيران تهدد بتوسيع نطاق صواريخها ردا على قصف أمريكي لـ3 ناقلات

القيادة المركزية الأمريكية تعلن تعطيل ناقلتين وتدمير ثالثة في الخليج وخليج عُمان، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بعدم وقوع إصابات وإجلاء طاقم ناقلة قرب جزيرة خرج 

1 عرض المعرض
توضيحية
توضيحية
توضيحية
(Flash90)
هدد الحرس الثوري الإيراني بتوسيع نطاق الغارات "إذا وصلت الولايات المتحدة قصفها للسفن الأمريكية".
يأتي ذلك فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، اليوم السبت، أن قواتها استهدفت 3 ناقلات نفط خام إيرانية، ردًا على إطلاق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين تابعتين للبحرية الأمريكية كانتا تنفذان دورية في المياه الإقليمية.
وقالت القيادة الأمريكية إن حاملة طائرات ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تمكنتا من تفادي عدة هجمات إيرانية، مؤكدة عدم إصابة أي من أفراد القوات الأمريكية. ولم تكشف "سنتكوم" أسماء السفينتين أو عدد الصواريخ التي أُطلقت باتجاههما ومواقع سقوطها.

تعطيل ناقلتين وتدمير ثالثة

وبحسب التفاصيل التي نشرتها القيادة المركزية، استهدفت القوات الأمريكية ناقلة النفط "داوني" قبالة سواحل جزيرة خرج، وناقلة "ستارك 1" قرب منطقة جاسك، وقالت إنها عطّلتهما بصورة دائمة.
كما أعلنت تدمير ناقلة ثالثة فارغة تُدعى "كايلو"، والمعروفة أيضًا باسم "نوكسن"، في خليج عُمان، بعد توجيه طاقمها إلى مغادرة السفينة. وأضافت أن القوات الأمريكية قصفت الناقلة في عدة مواقع حيوية بهدف إخراجها من الخدمة بالكامل.
وزعمت "سنتكوم" أن الناقلات الثلاث تعمل ضمن شبكة إيرانية توصف بـ"أسطول الظل"، وتُستخدم عائداتها في تمويل الحرس الثوري وحلفائه في المنطقة. ولم تقدم القيادة الأمريكية، في بيانها، تفاصيل حول طبيعة حمولات الناقلتين اللتين جرى تعطيلهما أو حجم الأضرار البيئية المحتملة الناجمة عن القصف.
وقال قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إن استهداف سفينتين أمريكيتين سيقابل بفرض كلفة اقتصادية أكبر على إيران، مضيفًا: "لن نتردد في الدفاع عن القوات الأمريكية". كما هدد، عند الضرورة، بتدمير ما وصفه بأسطول النفط الإيراني "المحدود والمكشوف".

4 صواريخ تصيب ناقلة قرب جزيرة خرج

وفي المقابل، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن 4 صواريخ أمريكية أصابت ناقلة نفط في منطقة رسو السفن قرب جزيرة خرج، دون وقوع إصابات بشرية، مشيرة إلى بدء إجلاء طاقم الناقلة.
وقال التلفزيون الإيراني إن الناقلة كانت على بعد نحو 10 كيلومترات من الجزيرة عند تعرضها للقصف. ولم تصدر السلطات الإيرانية، حتى إعداد هذا الخبر، بيانًا رسميًا شاملًا بشأن استهداف الناقلات الثلاث أو ردها المحتمل على العملية الأمريكية.
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية مشاهد قالت إنها توثق الضربات ضد الناقلات، إلا أنه لم يتسن التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيل التسجيلات أو تقدير حجم الأضرار التي لحقت بكل سفينة.

جزيرة خرج في قلب التصعيد

وتكتسب الضربة قبالة جزيرة خرج أهمية خاصة، إذ تضم الجزيرة محطة رئيسية كانت تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيرانية قبل اندلاع الحرب، ما يجعلها من أكثر المواقع حساسية بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني.
وكانت منشآت عسكرية في الجزيرة قد تعرضت لضربات أمريكية خلال آذار الماضي، فيما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا باستهدافها. وقال ترامب في حزيران الماضي إنه يريد السيطرة على الجزيرة، قبل أن يعلن لاحقًا أن العملية العسكرية المقترحة ضدها أُبعدت مؤقتًا عن جدول الأعمال.
وتشير طبيعة العملية الأخيرة إلى انتقال المواجهة من استهداف مواقع عسكرية ومنشآت ساحلية إلى توجيه ضربات مباشرة لقطاع نقل النفط الإيراني، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران إلى جانب الضغط العسكري.

سياسة "ناقلة مقابل ناقلة"

وتأتي الضربات بعد أيام من تقارير عن اعتماد إدارة ترامب سياسة جديدة تقوم على مبدأ "ناقلة مقابل ناقلة"، ردًا على الهجمات التي تتعرض لها السفن في منطقة مضيق هرمز. وكانت القوات الأمريكية قد استهدفت ناقلتين حكوميتين إيرانيتين في 2 أيلول، في أول ضربات معلنة من نوعها ضد ناقلات إيرانية خلال المواجهة الحالية.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، فإن الضربات الجديدة جاءت بعد استئناف الولايات المتحدة وإيران عملياتهما العسكرية عقب نحو شهر من الهدوء النسبي. وكانت ضربات أمريكية على جنوب إيران خلال الأسبوع الماضي قد أسفرت عن مقتل 5 أشخاص على الأقل، فيما أصابت إحدى الغارات حفل زفاف، وفق التقارير المنشورة.
وتتواصل المواجهة العسكرية منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط، في حين انهارت المحادثات التي كان يفترض أن تبحث البرنامج النووي الإيراني وسبل إنهاء الحرب، بعد توقيع مذكرة تفاهم أولية بين واشنطن وطهران في منتصف حزيران.

مضيق هرمز وأسواق النفط

ويأتي التصعيد في واحدة من أكثر المناطق البحرية حساسية للاقتصاد العالمي، إذ كان يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب. وتقول واشنطن إن قواتها ترافق السفن وتحاول حماية حركة الملاحة، إلا أن حركة السفن التجارية عبر المضيق لا تزال منخفضة بسبب الهجمات والمخاطر الأمنية.
وفرضت الولايات المتحدة منذ منتصف نيسان حصارًا على الموانئ وصادرات النفط الإيرانية، بعدما فرضت إيران عمليًا قيودًا على حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأدى ذلك إلى اضطراب صادرات الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، في وقت تعتمد فيه طهران على النفط بوصفه أحد أهم مصادر دخلها.
وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت، الجمعة، عند 96.28 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ 24 تموز، مسجلة مكاسب أسبوعية بنحو 7.6%. كما أنهى الخام الأمريكي الأسبوع عند 91.48 دولارًا للبرميل، بارتفاع أسبوعي يقارب 10%، وسط مخاوف من اتساع المواجهة وتعطّل إضافي لإمدادات الطاقة عبر الخليج.
وتنذر الضربات الأخيرة بفتح جولة جديدة من التصعيد المباشر بين واشنطن وطهران، لا سيما بعد استهداف أصول مرتبطة بصادرات النفط الإيرانية وتهديد القيادة الأمريكية بتوسيع الهجمات ضد الأسطول النفطي، فيما تبقى الأنظار موجهة إلى طبيعة الرد الإيراني وانعكاسات المواجهة على الملاحة في مضيق هرمز وأسعار الطاقة عالميًا.