600 ألف شيكل وحلم زواج تحوّلا إلى ركام| شاب من أم الفحم يهدم منزل العمر بيديه

قال خليفة، في مقابلة مع راديو الناس، إنه بدأ بناء منزله في نيسان عام 2023، قبل أن يتلقى أمرًا بهدمه بعد أشهر من بدء أعمال البناء، ما دفعه إلى خوض إجراءات قضائية استمرت نحو عامين، على أمل التوصل إلى حل يمنع تنفيذ الهدم.

مواطن يهدم بيته بنفسه إثر تلقيه إخطارا باقتحام آليات السلطات الإسرائيلية لهدمه، وذلك تجنبا لتكاليف الهدم الباهظة
اضطر الشاب محمد جمال خليفة، من مدينة أم الفحم، إلى هدم منزله ذاتيًا، اليوم الخميس، بعد تلقيه إخطارًا بالهدم من السلطات الإسرائيلية بحجة البناء دون ترخيص، وذلك بعدما أنفق على تشييده وتجهيزه أكثر من 600 ألف شيكل، وكان يستعد للانتقال إليه تمهيدًا لزواجه وبدء حياته الجديدة.
وقال خليفة، في مقابلة مع راديو الناس، إنه بدأ بناء منزله في نيسان عام 2023، قبل أن يتلقى أمرًا بهدمه بعد أشهر من بدء أعمال البناء، ما دفعه إلى خوض إجراءات قضائية استمرت نحو عامين، على أمل التوصل إلى حل يمنع تنفيذ الهدم.
وأوضح أنه استأنف لاحقًا أعمال تجهيز المنزل، معتقدًا أن ملف الهدم لم يعد مطروحًا بصورة عاجلة، إلا أن السلطات عادت وطالبته بإزالة المبنى بسبب عدم حصوله على ترخيص، مشيرًا إلى أن محاولاته القضائية، بما فيها التوجه إلى المحكمة العليا، لم تنجح في وقف تنفيذ القرار.

تهديد بوصول قوات الهدم وتكاليف مالية إضافية

محمد خليفة: هدمت منزلي بيدي بعدما أُبلغت بوصول قوات الهدم
المنتصف مع محمد مجادلة
07:17
وكشف خليفة أنه تلقى اتصالًا من الشرطة أُبلغ خلاله بأن قوات كبيرة ستصل إلى منزله في اليوم التالي لتنفيذ أمر الهدم، الأمر الذي دفعه إلى اتخاذ القرار الصعب بهدم المنزل بنفسه، تفاديًا لتحميله تكاليف عمليات الهدم التي تنفذها السلطات.
وقال إن هذه التكاليف قد تكون باهظة، وتتفاوت بحسب عدد القوات والآليات المشاركة في العملية، مضيفًا أنه فضّل تنفيذ الهدم بنفسه بدلًا من مواجهة أعباء مالية إضافية، بعد الخسارة الكبيرة التي تكبدها في بناء منزله.
وأكد خليفة أن الأرض التي أقام عليها المنزل مسجلة في الطابو، وأن البناء أُنجز وفق مخططات هندسية، بحسب قوله، إلا أن العقبة الأساسية تمثلت في عدم الحصول على رخصة بناء.

منزل كان يستعد فيه لبدء حياته الزوجية

وتحدث خليفة عن الأثر الشخصي لهدم المنزل، موضحًا أنه كان يخطط للزواج خلال العام المقبل، بعدما ينتهي من تجهيز بيته والانتقال إليه، لكن قرار الهدم بدّد هذه الخطط وأعاده إلى نقطة البداية.
وانتقد تعامل الجهات المسؤولة مع قضيته، قائلًا إنه تواصل مع بلدية أم الفحم لطلب المساعدة في تسوية الوضع التخطيطي للمنزل، لكنه لم يحصل على حل، بحسب روايته.
كما انتقد ما وصفه بالفجوات في التخطيط والترخيص بين مناطق مختلفة، معتبرًا أن أزمة السكن في البلدات العربية لا تنفصل عن القيود التخطيطية التي تواجه المواطنين الراغبين في بناء منازلهم بصورة قانونية.
ورغم خسارته، أكد خليفة عزمه على محاولة بناء منزل جديد بعد استكمال إجراءات الترخيص اللازمة، داعيًا الشباب إلى عدم اليأس، والعمل على تسوية أوضاع البناء وفق الإجراءات القانونية.
وختم حديثه بالتأكيد على أن هدم منزله لن يدفعه إلى التخلي عن حلمه بالاستقرار وتأسيس أسرة، معربًا عن أمله في تجاوز هذه المحنة وإعادة بناء ما خسره.