تتواصل ردود الفعل في الساحة السياسية العربية عقب توقيع رؤساء الأحزاب العربية على وثيقة إعلان النوايا لإقامة القائمة المشتركة، في خطوة جاءت استجابةً للضغوط الشعبية المتزايدة المطالِبة بتوحيد الصف ورفع نسبة التصويت في المجتمع العربي.
أبو شحادة: ما يجمع الأحزاب العربية أكبر مما يفرقها
هذا النهار مع شيرين يونس
11:20
إجماع مبدئي على إعادة بناء المشتركة
وفي هذا السياق، قال رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس في حديث لراديو الناس إن قرار تشكيل القائمة المشتركة "قد حُسم"، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزًا على العمل الميداني وتعزيز المشاركة السياسية.
بدوره، شدد رئيس قائمة الجبهة والعربية للتغيير أيمن عودة على أن "القائمة المشتركة مطلب شعبي واضح"، مؤكدًا أن رفع نسبة التصويت هو "التأثير الحقيقي" في المعادلة السياسية.
أبو شحادة: عام ونصف من العمل والحوار الجاد
أما رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، فقد قدّم موقفًا تفصيليًا ركّز فيه على البعد السياسي العميق للمشروع. وقال إن الإعلان الأخير هو نتيجة "عام ونصف من العمل الجدي والدؤوب"، شمل عشرات الاجتماعات، ضمن مبادرة الحوار الوطني والمجتمعي التي أطلقها التجمع.
وأضاف أن هذه اللقاءات أسهمت في تحسين الأجواء بين الأحزاب العربية وتهيئة الأرضية لمناقشة الشراكة على أسس سياسية واضحة، لا شكلية.
رفض "القائمة التقنية" والتشديد على البرنامج السياسي
وأكد أبو شحادة أن التجمع كان منذ البداية مع إقامة قائمة مشتركة بأسرع وقت، لكن "ليس بأي ثمن"، موضحًا:"نحن مع قائمة مشتركة مبنية على برنامج سياسي متفق عليه، لا قائمة تقنية هدفها فقط اجتياز الانتخابات".
وأشار إلى أن الهدف هو إقامة كتلة برلمانية وازنة، "ثالثة وربما ثانية في الكنيست"، قادرة على التأثير الحقيقي، وليس مجرد تحالف انتخابي مؤقت.
وحدة ما بعد الانتخابات شرط أساسي
وحذّر أبو شحادة من تكرار تجارب سابقة فشلت بسبب غياب الاتفاق السياسي، قائلًا: "نحن لا نقيم القائمة المشتركة من أجل تفكيكها لاحقًا. التجربة البرلمانية أثبتت أن النجاح مرتبط بالحفاظ على وحدة الكتلة بعد الانتخابات، وليس فقط خلالها".
وشدد على أن النقاش يجب أن يشمل مرحلة ما بعد الانتخابات، وليس فقط توزيع المقاعد.
التأثير السياسي اختلاف في الشكل لا في الهدف
وفي رده على الجدل حول مفهوم "التأثير"، أوضح أبو شحادة أن جميع الأحزاب تسعى للتأثير، لكن الخلاف هو حول شكله ومضمونه، مضيفًا:"التأثير ليس فقط في اللجان البرلمانية أو دعم حكومة من الخارج، بل في تغيير السياسات الجوهرية التي تمس مجتمعنا".
وتطرّق إلى قضايا الأرض والمسكن، ووقف هدم البيوت في النقب، إضافة إلى القضايا السياسية الكبرى، معتبرًا أنها معايير حقيقية لقياس التأثير.
توافق على إسقاط الحكومة اليمينية
وأكد رئيس التجمع وجود توافق استراتيجي بين مركبات المشتركة على ضرورة إسقاط الحكومة اليمينية الحالية، التي وصفها بـ"الفاشلة والمجرِمة"، مشيرًا إلى أن هذا الهدف يشكّل أرضية مشتركة للنقاش بين الأحزاب.
"ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا"
وختم أبو شحادة بالتأكيد على أن التجمع قدّم تسويات حقيقية لإنجاح المشروع، قائلًا:"ما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا. القائمة المشتركة يجب أن تُبنى على برنامج سياسي متفق عليه، مع احترام التعددية، ولكن دون المساس بوحدتها ودورها كقوة سياسية فاعلة".
ويُتوقع أن تتواصل المفاوضات بين الأحزاب العربية في الأيام المقبلة، وسط متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، في ظل اعتبار إعادة بناء القائمة المشتركة محطة مفصلية في المشهد السياسي العربي .



