المستشارة القضائية تطلب تدخّل العليا ضد ليفين: "تعيين القضاة يجري بصورة تعسفية"

أزمة لجنة تعيين القضاة تعود إلى الواجهة وسط اتهامات لوزير القضاء بتعطيل عمل اللجنة، وتفاقم النقص في المحاكم وتأخير آلاف الملفات 

1 عرض المعرض
وزير القضاء والمستشارة القضائية للحكومة
وزير القضاء والمستشارة القضائية للحكومة
وزير القضاء والمستشارة القضائية للحكومة
(Flash 90)
عادت أزمة لجنة تعيين القضاة في إسرائيل إلى واجهة المشهد القضائي والسياسي، بعدما دعت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، المحكمة العليا إلى التدخل في الالتماسات المطالبة بعقد اللجنة، معتبرة أن وزير القضاء ياريف ليفين يتصرف في ملف إشغال الشواغر القضائية "بصورة تعسفية" وبما يمسّ بمبدأ الإدارة السليمة وبعمل الجهاز القضائي.
وجاء موقف المستشارة القضائية في سياق ردّها على التماسات قُدّمت إلى المحكمة العليا لإلزام ليفين بعقد لجنة تعيين القضاة، في ظل استمرار الخلاف بينه وبين قيادة الجهاز القضائي بشأن جدول أعمال اللجنة وطريقة التعامل مع الشواغر القائمة في المحاكم. وتتهم ميارا وزير القضاء بأنه يمتنع عن تشغيل صلاحياته القانونية بصورة كاملة، وأن هذا الامتناع يؤدي عمليًا إلى شلل في تعيين قضاة جدد، رغم النقص المتراكم في المحاكم والضغط الكبير على القضاة القائمين.

خلاف حول صلاحيات الوزير وحدود التدخل القضائي

تتمحور القضية حول سؤال أساسي: هل يملك وزير القضاء صلاحية واسعة في تحديد موعد عقد لجنة تعيين القضاة وجدول أعمالها، أم أن امتناعه المتكرر عن عقدها يتحول إلى إخلال بواجبه القانوني؟
وبحسب موقف المستشارة القضائية، فإن صلاحيات الوزير ليست مطلقة، ولا يجوز استخدامها بصورة تؤدي إلى تعطيل اللجنة أو إفراغها من مضمونها. وترى ميارا أن استمرار عدم عقد اللجنة، أو عقدها بطريقة انتقائية لا تسمح بإشغال الشواغر الضرورية، يمسّ بالجمهور وبحق المتقاضين في الحصول على خدمة قضائية فعالة وفي وقت معقول.
في المقابل، يتمسك ليفين بموقفه القائل إن عقد اللجنة وتحديد جدول أعمالها يقعان ضمن صلاحياته كوزير للقضاء، وإن تدخل المحكمة العليا في هذا الملف يشكل مساسًا بتوازن السلطات. وسبق أن دفع ممثلوه بأن للوزير اعتبارات سياسية ودستورية أوسع، في ظل الخلاف حول تركيبة اللجنة ودورها في تعيين القضاة.

نقص في القضاة وتكدس في الملفات

الخلفية العملية للأزمة لا تقل أهمية عن بعدها السياسي. فالجهاز القضائي يعاني منذ فترة من نقص ملحوظ في عدد القضاة، خصوصًا في محاكم الصلح والمركزية، الأمر الذي انعكس على مواعيد الجلسات، وسرعة البت في الملفات، وقدرة المحاكم على التعامل مع القضايا المدنية والجنائية والإدارية.
وتشير تقارير عبرية إلى وجود عشرات الشواغر القضائية التي لم يتم إشغالها، إضافة إلى مقاعد أخرى يُتوقع أن تصبح شاغرة خلال الفترة المقبلة. ووفق ما ورد في تقارير سابقة، فإن تعطيل عمل اللجنة يفاقم العبء على المحاكم، ويؤدي إلى تراكم آلاف الملفات وتأخير البت في قضايا تمسّ حياة المواطنين اليومية.

جذور الأزمة: لجنة تحولت إلى ساحة صراع سياسي

بدأت أزمة لجنة تعيين القضاة ضمن سياق أوسع من المواجهة بين الحكومة والجهاز القضائي منذ طرح خطة "الإصلاح القضائي". فقد سعى وزير القضاء ياريف ليفين إلى تغيير طريقة تعيين القضاة وتركيبة اللجنة، معتبرًا أن الجهاز القضائي يتمتع بنفوذ زائد في اختيار أعضائه، وأن هناك حاجة إلى تعزيز دور المنتخبين في عملية التعيين.
لكن معارضي الخطة، وبينهم جهات قانونية ومنظمات مدنية، رأوا في هذه الخطوات محاولة للسيطرة السياسية على الجهاز القضائي وتقويض استقلاليته. ومنذ ذلك الحين، تحولت اللجنة إلى إحدى أهم ساحات الصدام بين الحكومة والمحكمة العليا والمستشارة القضائية.
وتفاقم الخلاف لاحقًا مع استمرار امتناع ليفين عن عقد اللجنة بصورة منتظمة، ثم مع اعتراضه على بعض التعيينات والمواقع القيادية في الجهاز القضائي، وفي مقدمتها رئاسة المحكمة العليا. وقد أصدرت المحكمة العليا في شباط/فبراير الماضي أمرًا احترازيًا طلبت فيه من ليفين توضيح أسباب عدم عقد اللجنة منذ كانون الثاني/يناير 2025 من أجل التصويت على تعيين قضاة لسد الشواغر في مختلف المحاكم.

المستشارة القضائية: تعطيل اللجنة يمس بالجمهور

في موقفها الأخير، شددت المستشارة القضائية على أن القضية لا تتعلق بصراع مؤسسي مجرد، بل بتأثير مباشر على الجمهور. فكل مقعد قضائي شاغر يعني مزيدًا من التأخير في الجلسات، ومزيدًا من الضغط على القضاة، وإطالة أمد القضايا التي ينتظر أصحابها قرارات منذ أشهر وربما سنوات.
وبحسب هذا الموقف، فإن سلوك وزير القضاء لا يمكن تبريره باعتبارات سياسية أو خلافات حول إصلاح الجهاز القضائي، لأن القانون يفرض عليه تشغيل اللجنة بطريقة تضمن استمرار عمل المحاكم. وترى ميارا أن استخدام الصلاحية الوزارية كأداة لتعطيل التعيينات يخرج عن نطاق المعقولية الإدارية، ويبرر تدخل المحكمة العليا.