يشهد المجتمع العربي في الآونة الأخيرة إقبالًا متزايدًا، لا سيما من فئة الشبان، على هواية البحث عن المعادن باستخدام أجهزة ومعدات متخصصة يتم تمريرها فوق سطح الأرض، في نشاط يجمع بين الفضول التاريخي، والرياضة، واحتمالات العثور على مقتنيات ثمينة.
وفي ظل هذا الانتشار، تتزايد التساؤلات حول قانونية هذه الهواية، والأماكن المسموح فيها التنقيب، وكيفية التصرف بالمكتشفات.
محمد هاشم: البحث عن المعادن رياضة واكتشاف لكن ضمن حدود القانون
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
06:01
وفي هذا السياق، قال محمد هاشم، وهو هاوٍ في مجال البحث عن المعادن ويتاجر في أجهزة ومعدات الكشف، في مقابلة مع راديو الناس، إن هذه الهواية ليست جديدة عالميًا، لكنها بدأت تحظى بوعي وانتشار أوسع في المجتمع العربي مؤخرًا.
وأوضح هاشم أن “البحث عن المعادن هواية موجودة في مختلف دول العالم، مثل الصيد أو ركوب الخيل، لكنها تمتاز بأنها قد تحمل فائدة مادية أو معرفية، إلى جانب كونها نشاطًا رياضيًا يعتمد على المشي والحركة.”
وأضاف أن الهدف من هذه الهواية ليس تحقيق الثراء السريع، مؤكدًا أنه “لا يمكن القول إن من يمارس البحث عن المعادن سيصبح مليونيرًا، لكن هذه الهواية تتيح للإنسان اكتشاف ما في باطن الأرض، والتعرّف على أنواع مختلفة من المعادن، وهي بحد ذاتها نشاط بدني مفيد.”
وأشار هاشم إلى أنه يمارس هذه الهواية منذ نحو 12 عامًا، وبدأها بدافع شخصي قبل أن تتحول إلى مصدر معرفة وتوعية للآخرين، قائلًا: “بدأت كهواية شخصية، واليوم أصبحت وسيلة لتثقيف الناس ومساعدتهم على التمييز بين الممنوع والمسموح، وبين الحقيقة والشائعات المرتبطة بهذا المجال.”
اكتشافات ثمينة، وأخرى ذات قيمة تاريخية
وحول طبيعة الاكتشافات التي يمكن العثور عليها، أوضح هاشم أن الباحث قد يعثر على مقتنيات ثمينة ماديًا أو تاريخيًا، مثل الذهب والفضة والعملات العثمانية والليرات البريطانية، إضافة إلى قطع معدنية قد لا تبدو ثمينة ظاهريًا، لكنها تحمل قيمة حضارية وتاريخية كبيرة.
وقال في هذا السياق: “خلال سنوات ممارستي، عثرت على عدد كبير من القطع، وقد سلّمت الكثير منها للدولة، واحتفظت بأخرى، وكل ذلك تم وفقًا للقانون.”
القانون الفاصل بين المسموح والممنوع
وفيما يتعلق بالإطار القانوني، شدّد هاشم على أن القانون واضح في هذا المجال، موضحًا: “كل قطعة صُنعت قبل عام 1700 تُعدّ أثرًا غير قانوني للاحتفاظ به، ويجب إما تركها في مكانها أو إبلاغ سلطة الآثار لتتولى استلامها. أما القطع التي تعود إلى ما بعد عام 1700، سواء كانت من الذهب أو الفضة أو النحاس، فهي ملك لمن يعثر عليها.”
وبيّن أن التمييز بين القطع القديمة والحديثة يكون ممكنًا في كثير من الحالات، خاصة العملات المعدنية، إذ تحمل تواريخ واضحة، سواء بالتقويم الهجري أو الميلادي.
أماكن البحث، خارطة توجيه قانونية
وعن الأماكن المسموح فيها بالتنقيب، أكد هاشم أن البحث ليس متاحًا في كل مكان، مشيرًا إلى وجود خارطة توضّح المناطق المسموحة والممنوعة. وقال: “المناطق الأثرية، والمحميات الطبيعية، والأملاك الخاصة، يُمنع البحث فيها. وإذا التزمنا بتجنّب هذه المواقع، فإننا نكون ضمن الإطار القانوني، ولا يحق لأحد مساءلتنا.”
وأضاف أنه يحرص على تزويد المهتمين بهذه الخارطة، بهدف منع أي مخالفات قانونية غير مقصودة.
إقبال متزايد ودور مؤثر لوسائل التواصل
وحول حجم الإقبال، أوضح هاشم أن الاهتمام بهذه الهواية في المجتمع العربي ازداد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، لكنه شدد على أنها لا تُمارس كمصدر رزق أساسي. وقال إن “الوعي ازداد كثيرًا، ووسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا كبيرًا في ذلك، من خلال الفيديوهات والبث المباشر التي عرضت التجارب الواقعية، وساهمت في تقليل الخوف المرتبط بهذه الهواية.”
أسعار الأجهزة في متناول الجميع
وفي ختام المقابلة، تطرق هاشم إلى أسعار أجهزة الكشف عن المعادن، موضحًا أنها متاحة لمختلف الفئات، إذ تبدأ من أجهزة بسيطة وخفيفة يمكن للأطفال استخدامها، وصولًا إلى أجهزة احترافية تتراوح أسعارها بين 850 و8600 شيكل.
وختم بالقول إن هذه الهواية، رغم تكلفتها وجهدها، تشكّل تجربة ممتعة ومثرية معرفيًا، داعيًا المهتمين إلى ممارستها بوعي والتزام كامل بالقانون.


